كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء": لم يكن مستغربا، الكلام الذي نقلته "ويكيليكس"، عن رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، والذي اعتبر فيه أنّ "السنّة" مجرّد حيوانات، وأنهم متطرّفون، ولا يمكن التعايش معهم، على عكس "الشيعة" في لبنان، فهذا الكلام الصادر عن من يدّعي الإصلاح، كان قد سبقه هجوم، في أكثر من مناسبة ضد المسلمين السنّة الذين يمثلون أحد اهم الركائز الوطنية، بدءا من الاستقلال، ووصولا إلى اليوم.
وعلى الرغم، من ادعاء عون أنّ هذا الكلام، الذي نشرته صحيفة الجمهورية نقلا عن ويكيليكس، فيه الكثير من التحريف والتحوير، وأنّ مثل هذا الكلام، لا يمكن أن يصدر عنه، لكن بلا شك، فإنّ هذه الترّهات، تحمل في بواطنها الكثير من الحقد، والكثير من التحريض الطائفي، وفي هذا السياق، يشير مصدر بارز في دار الفتوى لـ"اللواء" إلى أنّ الكلام الذي تفوّه به رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، كلام غير مسؤول، وينافي أصول العيش المشترك، فيما بين اللبنانيين، موضحا أنّ عون، ومنذ تحالفه مع "حزب الله" لم يغال في انتقاد السنّة في لبنان، وقادة الطائفة السنية، ولا سيّما الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ويدعو المصدر عون، إلى تقديم الإعتذار، إلى السنّة في لبنان، مشددا على أهمية إتخاذ القضاء اللبناني، الموقف الواضح، من ما قاله عون، خصوصا وأنّ كلامه فيه اعتداء، على كرامة طائفة لها حضورها المؤثر والبارز في لبنان، والعالمين العربي والإسلامي.
هكذا إذا أراد عون فتح معركة غير محسوبة النتائج مع السنّة في لبنان، والسؤال الأبرز، أين "حزب الله" من موقف حليفه، ولماذا لم ينتقد تلك المواقف، وفي هذا الإطار يشير عضو كتلة المستقبل النائب عمّار حوري لـ"اللواء" إلى أنّ "الملفت هو انّ العماد ميشال عون قال أنه لا ينفي ما جاء في ويكليكس، وأنّ مشكلته مع من نقل الخبر، ومع من سرّبه، وعلى هذا الصعيد يمكننا القول أنّ عون ربما يحاول التنصّل من هذا المضمون، لكن السوابق الماضية العلنية تؤكد أن عون يجيد هذا الأسلوب التهجّمي ولا سيّما على الطائفة السنية، التي لم يكلّفها في خطاباته السابقة".
ويسرد حوري خطابات سابقة للعماد عون في إطار ردّه على ما جاء على لسانه والذي عمل على نفيه، فيقول: "العماد عون قال في الثامن من آذار الماضي أنه لا معاداة للسنة ولكن بعد تجربة ستة سنوات لم أر أي شيء إيجابي منهم، ثم ينسون ما فعلوه عام 1990 وهم لديهم الزهايمر كما قلت سابقا، وبالتالي إذا عطفنا هذا الكلام على ما قاله في 6 تشرين الثاني الماضي حين قال: السنّي الذي شتمني عندما دعمت المقاومة تنكّر لذاته ولثقافته وتاريخه، وهو يصارع فقط على السلطة في الداخل وليس لديه قضية التي عندنا وعند الشيعة، وأنا متضامن مع الشيعي، ومتحالف مع الجميع فوق الطاولة في التفاهم معنا".
ويلفت حوري إلى أنه "ما نقلته ويكيليكس عن العماد ميشال عون يمكن التعليق عليه بأمرين: الأمر الأول هو أنّ عون يناقض نفسه لا سيّما وأنه اعتبر في السابق أنّ ما جاء على ويكيليكس بحق قوى الرابع عشر من آذار صحيحة وأنها الحقيقة، والأمر الثاني أنّ تاريخ العماد عون وتاريخ كلامه عن الطائفة السنية ينسجم مع ما أتى في ويكيليكس".
ويختم: "على الرغم من كل ما جاء على لسان العماد ميشال عون، فإننا نقول ما قلناه منذ أن بدأ نشر وثائق ويكيليكس، بأنها استنتاجات لمن كتب التقارير وتعبّر ربما بشكل غير دقيق عن وجهة النظر هذه أو تلك".