سجّلت الثلثاء أول مواجهة إعلامية مكشوفة بين أقطاب الأكثرية الجديدة. إذ في مقابل تصعيد النائب ميشال عون حملته على الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي، رد الأخير مساجلاً.. بأنه يرفض الدخول في سجالات.
لكن المؤكد، في النتيجة، هو أن عملية تأليف الحكومة العتيدة لن تجد من يُحررها في "ذكرى التحرير"، فيما لبنان يعيش "أزمات اقتصادية وسياحية وتجارية فضلاً عن شلل المؤسسات الدستورية"، كما أكد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في معرض توصيفه للبنان "المريض" الذي "يحتاج الى معالجة".
النائب عون أكد استمرار الأزمة الحكومية حتى إشعار آخر، ، إذ أعلن "اننا نعيش حالة انتظار لا نعرف متى ستنتهي"، وأن "رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي يخوض معي معارك وهمية لاسيما في مواضيع لم يتم التطرق اليها ابداً"، لافتاً إلى"اننا أبدينا كل التسهيلات لتشكيل الحكومة لكن يبدو ان لا نية لدى ميقاتي لتأليفها".
وقال: "عندما قدّمنا اسماء للتوزير غيّر ميقاتي الاسلوب، وهو يطلب أمورا تعجيزية وغير لائقة ولا تعبّر عن جدية في التعاطي، وأسماء الناس ليست للتجارة"، معتبراً ان "الرئيس المكلف بات خارج إطار التأليف"، داعياً إياه إلى "أن يشكل الحكومة، وأن يعلنها من اي مكان يريد، من طرابلس او صور او صيدا، وطالما تقول إن هذا الأمر من صلاحيتك فقم بما تريد".
في المقابل، ردّت أوساط ميقاتي على قول عون "إنّ الرئيس المكلف يخوض "معارك وهميّة" معي"، فشدّدت لصحيفة "المستقبل" على أنّ "الرئيس ميقاتي لا يزال مصراً على النهج الذي اتبعه منذ دخوله الشأن العام بعدم الانجرار في سجالات إعلاميّة لا طائل منها"، وأضافت: "إذا كان عون يرى في التزام دولة الرئيس ميقاتي أحكام الدستور معارك وهميّة، فهو بالتأكيد أخطأ في هدفه لأنّ الرئيس ميقاتي لن يكون أبداً هاوي معارك وهميّة ولا حروباً من دون جدوى، وهذه لغّة لا يجيدها أبداً ولن تكون يوماً في أدبياته".
وأشارت الأوساط عينها إلى أنّ "النقطة الثانية التي استوقفتنا في كلام العماد عون هي قوله "عندما تنازلنا وأعطينا الأسماء"، أي الأسماء التي يقترحها للتوزير"، وردّت بالقول: "شكراً لتنازله على أمل أن يكمل هذا المسار للإسراع في تشكيل الحكومة".
وأدرجت مصادر في الأكثرية الجديدة لـ"المستقبل" كلام عون في إطار بداية شعور لديه وكأن هناك مرحلة جديدة من تفعيل الإتصالات على أكثر من جبهة لتشكيل الحكومة، وتصعيده يأتي بهدف رفع السقف مجدداً لتحسين الشروط". وتحدثت عن مسعى يقوده رئيس مجلس النواب نبيه بري وجهات اخرى لتسريع التشكيل، متوقعة أن يعطي كلام نصر الله اليوم دفعاً جديداً لتأليف الحكومة.
إلى ذلك، نفت أوساط ميقاتي لـ"المستقبل" أن "تكون الإجتماعات التقويمية لفريق الرئيس المكلف مرتبطة بأي خطاب أو مسألة اخرى، لكنها اجتماعات مستمرة ودائمة". ولفتت إلى أن "طرح حكومة تكنوقراط تجاوزتها التطورات من جهة وبعد التمني على الرئيس المكلف من أكثر من طرف غض النظر عنها من جهة ثانية، ويتم العمل الآن على الخيار الأول وهو حكومة سياسيين مطعمة بتكنوقراط".