كتبت دنيز عطالله حداد في صحيفة "السفير": في 2 حزيران ستجمع بكركي تحت سقفها "بعض القادة والنواب الموارنة". ستحاول ان تواكب هؤلاء وهم يخطون خطواتهم الاولى نحو التلاقي. ولانهم "ابناؤها" وهي تعرفهم، فقد جعلت السياسة والمواضيع الخلافية خارج جدول الاعمال وخارج ابواب الصرح. وهو ما جعل عددا آخر من الموارنة، وحتى بعض الافراد المشاركين، ينتقدون سياق اللقاء ومضامينه، وإن بأصوات هامسة.
يشارك في الاجتماع رؤساء الاحزاب والنواب والوزراء الموارنة الحاليين. وسيتطرق الى ملفات "يمكن ان يصل المجتمعون فيها الى توافقات تهم عموم الموارنة، كما تنعكس ايجابا على الحضور المسيحي في لبنان ودوره وشراكته الكاملة في الدولة. وهذا يرتد على جميع اللبنانيين" بحسب مصدر كنسي متابع.
فبعد لقاء كسر الجليد الذي تم في 19 نيسان بين القادة الموارنة المتخاصمين، شعرت بكركي ان خطوة ثانية يمكن ان تخطوها على درب تعزيز المصالحة. يستند البطريرك الماروني بشارة الراعي الى زخم انتخابه وعدم رغبة اي طرف او فريق خلق حساسيات مبكرة او غير مبررة معه. يستفيد من ذلك لدفع الامور خطوة الى الامام على اعتبار ان مشوار الالف ميل يبدأ بخطوة.
اللقاء بحد ذاته هدف. لا يعني ذلك ان ما سيتوافق عليه المجتمعون تفصيل، لكن "جمع المختلفين وفتح حوار بينهم يعيد بعضا من تقاليد السياسة اللبنانية واصولها حيث لا يفسد الاختلاف العلاقات الانسانية ولا يسيء الى اساليب التخاطب والتحاور" وفق المصدر الكنسي.
مواضيع اللقاء محددة. حددت بكركي اطارها انطلاقا من مسيرة سينودس الاساقفة الخاصة بالشرق الاوسط. وبحسب مصدر كنسي "فان البطريرك الراعي سيشرك المجتمعين ويطلعهم على التحضيرات والتغييرات التي تجري في بكركي، خصوصا على الدوائر المنوي تفعيلها او خلقها. ويمكن ادراجه في خانة اعادة تنظيم الطائفة وتأطيرها. كما ان هذا الاجتماع مقدمة لاجتماع اوسع واشمل يضم سائر الكنائس المحلية في خطوة شراكة وشهادة للدور والقيم المسيحية".
ولم ينف المصدر امكان ان تسعى بكركي للوصول الى "مواقف موحدة من مواضيع بيع اراضي المسيحيين وتملك الاجانب او اعادة تحفيز المسيحيين على الانخراط في الوظائف العامة، والمطالبة بالحصة المسيحية الكاملة والمناصفة الفعلية في القطاع العام". لكنه يشير الى "ان البعض حمّل اللقاء رغباته وارادته. وقد جرى نقاش مستفيض حول اهدافه وهي لن تكون الا لخير اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا".
تراهن بكركي على امكان التوصل "الى قواسم مشتركة على الرغم انه قد يكون للبعض مقاربات مختلفة للمواضيع ووجهات نظر غير متقاربة. لكن يمكن المراهنة على الوصول الى نقاط تقاطع في هذه الميادين لانها تطال كل الاحزاب والافراد والمجتمع".
في مقلب آخر تهمس اصوات معترضة على مضمون اللقاء. "اذ لا يجوز والعالم يغلي من حولنا، وانظمة تسقط وشعوب تثور وامم ودول تتغير ان يلتهي المسؤولون الموارنة في البحث في بيع بضع امتار من الارض او توظيف بعض العاطلين عن العمل". يسارع هؤلاء الى التوضيح "ان كل هذه التفاصيل مهمة ولكنها ليست اولوية لاجتماع ماروني موسع. فكيف نطالب بالتوظيف في دولة تتآكل وتكاد تفقد معالمها ومقوماتها؟ اين نحن من كل ما يدور حولنا ومن استشراف تداعياته؟ اي موقف لنا من الحراك الشعبي في العالم العربي؟ اي مشروع لدينا واي فكرة؟ اين دوائر البحث والتخطيط والتحضير للغد على كل المستويات؟ كيف نواجه التحديات المطروحة علينا في الداخل والخارج وهي كلها مصيرية؟".
يدافع مصدر في"القوات اللبنانية" عن اهمية اللقاء "بغض النظر عن المواضيع التي يمكن ان تضاف اليه او تسحب منه". ويقول "نحن لسنا في غربة عما يدور حولنا من متغيرات. فاللحظة السياسية شديدة الحساسية سواء داخليا او اقليميا. وهذه اسباب اضافية لنلتقي ونوحد صفوفنا ولو على الحد الادنى كي لا يرتد كل ما يحصل من حولنا علينا. فنحن لسنا مضطرين الى الدخول في اتون متفجر. ثم ان اي قضية مسيحية يتم التوافق عليها هي ايجابية تحتسب للمسيحيين كما للبنانيين. ولا يغير التوقيت في شيء. فهموم الناس وقضاياهم الملحة وتمسكهم بارضهم واشراكهم في وظائف القطاع العام هي هموم تصلح لزمن السلم كما لزمن الحرب والاضطراب". ويعتبر المصدر "القواتي" ان من ايجابيات اللقاء "انه قد يشكل المدخل الاصح لبحث امور اكثر تعقيدا. فعسى ان يكون مقدمة ليعتاد الموارنة على التفكير معا ومحاولة تبديد مشاكلهم باطر حوارية".
وكما "القوات"، تتحضر "الكتائب" بحماسة للمشاركة في اللقاء عبر مداخلات محضرة سلفا حول الحضور الماروني والمسؤولية المارونية الوطنية. وقد زار الرئيس الاسبق امين الجميل البطريرك الراعي خصيصا للبحث في هذا اللقاء واهميته. وتشير مصادر في الحزب الى "ان بيان بكركي وضع الاجتماع في اطاره الطبيعي اي في اطار مسيرة السينودس والبحث في ترتيب البيت الماروني الداخلي ثم البيت المسيحي وملاقاة جميع الشركاء في الوطن".
ويكشف المصدر ان "تغييرات ستتم في البطريركية التي تشهد اعادة تنظيم ودخول دم جديد اليها يواكب البطريرك في عمله ومخططاته. وستكون فرصة لاطلاع المشاركين على الدوائر والاجهزة الكنسية الجديدة التي ستُنشأ والتشاور حول كيفية تفعيل الدور الماروني على كل المستويات. كما سيوضع المجتمعون في اجواء تصورات بكركي للمرحلة القادمة سواء على الصعيد الداخلي او في علاقاتها الخارجية. وستطرح مواضيع تهم الموارنة والمسيحيين عموما». ويؤكد المصدر"انه سيكون لهذا اللقاء ما يليه وانه لا يلغي مطلقا اللقاء الرباعي للقيادات المارونية".