#adsense

تبدل الوقائع خارج عن ارادة اللبنانيين

حجم الخط

جهد ضائع في محاولة تأليف حكومة لم يعد من غطاء لها
تبدل الوقائع خارج عن ارادة اللبنانيين

يلتقي سياسيون لبنانيون مع رؤساء بعثات ديبلوماسية على الاقرار بصعوبة ولادة الحكومة في المدى القريب على رغم الالحاح الذي يسبغه هؤلاء على مواقفهم اليومية التي تشدد على ضرورة الاسراع في تأليف الحكومة وتعدادهم الاسباب الموجبة لذلك. وثمة اعتبارات اساسية تكمن في ان التطورات في سوريا تبدو اكثر تأثيرا مما يقر به كثر على رغم الاعتقاد ان الامور تتطلب جرأة في الاعتراف بان الظروف التي ادت الى اسقاط الحكومة برئاسة الرئيس سعد الحريري قد تغيرت على نحو جذري بحيث لا يمكن الادعاء بأنه يمكن المتابعة في المنحى الذي حدد للامور في ذلك الوقت، بحيث يثير البعض تساؤلات اذا كان الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله يمكن في خطابه في ذكرى التحرير ان يخطو في اتجاه مراجعة حسابات المرحلة السابقة باعتبار انه كان المبادر الى ارسائها والدعوة الى خلط الاوراق الداخلية تمهيدا لمقاربة حكومية جديدة ام ان الوقت لم ينضج بعد اقليميا لذلك؟ واثارة التساؤلات حول موقف السيد نصرالله يتصل بجملة امور من بينها في شكل اساسي ان الحزب هو من بين اكثر المتأثرين بما يمكن ان تتطور اليه الاحداث في سوريا او ايضا التغيرات التي يمكن ان يحدثها النظام، علما ان لبنان ككل يخضع لتداعيات هذه التطورات ايا تكن طبيعتها. في الوقت الذي يفيد المنطق بضرورة اخذ الحزب بالوقائع الجديدة في المنطقة كما في سوريا ما لم يكن في البال امور مفاجئة وفق ما يتكهن كثر حول الخطوات المقبلة لـ"حزب الله" مع اشتداد وطأة الاحداث الداخلية في سوريا.

اذ تتفق مصادر متعددة انه على لم يعد في الامكان تأليف حكومة تحت سقف الاعتبارات التي يعمل من ضمنها الرئيس المكلف نجيب ميقاتي. فما يبذل في هذا الاطار من اجتماعات او محاولات اقناع بقبول حقائب او رفضها بات يندرج تحت واقع انه جهد ضائع ومحاولات لتقطيع الوقت من الجميع من دون استثناء في انتظار بلورة بعض المعطيات الاقليمية فيما يتبادل فريقا 14 و8 آذار عض الاصابع في هذا الشأن. فهذه القوى الاخيرة لا تستطيع ان تؤلف حكومة من الاكثرية الجديدة لان نوعا من اعادة التوازن السياسي الداخلي قد حصل ولو لم يكن للبنان اي يد فيه في الواقع. لكن الاحداث المأسوية في سوريا التي نقلت النظام فيها من موقع الى موقع اخر في الوقت الذي يعتبر هذا النظام لاعبا اساسيا في الداخل اللبناني تؤكد عودة التوازن بين الافرقاء السياسيين في ظل تحالف لهذه القوى مع النظام فتتأثر بقوته او ضعفه سلبا او ايجابا وفق ما كانت عليه الحال في محطات كثيرة. لذلك يرى سياسيون في قوى 8 اذار ان زيارة مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان لبيروت قد أوحت بإبراز هذا التوازن في الوقت الذي كان يعتقد ان انتقال السلطة الى قوى 8 اذار يعني عمليا ابعاد الاميركيين عن لبنان ما دام لبنان اصبح رسميا في "محور الممانعة". وهذا التوازن الجديد يفيد بعدم قدرة قوى 8 آذار على تأليف حكومة من لون واحد في ظل وجود معارضة داخلية قوية لا يمكن ان تتجاهلها خصوصا في ظل عدم تأمين اي غطاء اقليمي لها كانت سوريا ستوفره، في حين ان لديها الكثير ما يشغلها على صعيد ما يجري في أراضيها ولن تكون مستعدة حتى لو كانت قادرة راهنا ان تمد يد المساعدة وتؤمن الغطاء في ظل العقوبات الاميركية والاوروبية. اذ ان اي غطاء سيوفره النظام السوري لاي حكومة من حلفائه وحدهم لن يكون بالغطاء المناسب اقليميا او دوليا بل على العكس. ومع ان ايران على لسان معاون وزير الخارجية محمد رضا شيباني ابدت استعدادها للمساعدة في تأليف الحكومة، فان ذلك سيعزل الحكومة ولن يساعدها نظرا الى الحساسية المتزايدة على ايران في المنطقة. ويشكل استمرار الضغط على الرئيس المكلف وعدم الرغبة في التخلي عنه على رغم اتهامه من سياسيين من الاكثرية الجديدة بخضوعه لاملاءات او ضغوط الاميركيين، بغض النظر عن عدم وجود سبل قانونية لنزع التكليف منه ، رغبة من هذه القوى في الايحاء بان الامور على حالها ولم تتغير وان الاكثرية هي في يد هذه القوى حتى اشعار اخر بغاية استثمارها في اي تفاوض جديد في موضوع اي حكومة جديدة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل