#dfp #adsense

قراءة هادئة للمشهد الشمالي الساخن فوق الصفيح السوري…”اللواء”: التبعة كبيرة على دمشق وانفتاحها على إعادة بناء جسور الثقة

حجم الخط

كتب محمد الحسن في صحيفة "اللواء": منذ اندلاع حركات الاحتجاج السوري في درعا وبعدها بانياس فغيرهما من المدن السورية، والشمال اللبناني، يُتابع بكثير من الاهتمام الذي يصل الى حد الشغف التطورات في الداخل السوري. ولا شك ان توفير الأقنية الفضائية هذا الكم الهائل من الضخ الاعلامي حول الوضع السوري، يعود بكثير من الانطباعات السيئة ضمناً وبكثير من التضامن الشعبي، خاصة ان ما يتابعه الجمهور الكبير من اهل الشمال هو المحطات التي تنقل بمبالغة احياناً المشهد السوري الاحتجاجي وما يرافق ذلك من اعمال عسكرية عنيفة، بما في ذلك صور القتلى وصور من يحتضر ولهذه ابلغ الأثر في النفوس الشمالية لا سيما الطرابلسية منها.

وكانت بداية تحركات "حزب التحرير" في طرابلس تعبّر في مبدئها عن شعور شريحة كبيرة، الا ان تولي طحزب التحرير" الدعوة اليها ربما حد من عدد المشاركين سواء في اعتصام ساحة النجمة أو حتى في اعتصام باحة المسجد المنصوري الكبير.

ثم ومع تطور الامور، ومع تفاهم القوى المعنية والمؤثرة في المدينة على عدم المشاركة في الشارع بالتعبير عن دعم الشعب السوري، بقي الشارع الطرابلسي هادئاً في الشكل، في حين ان بعضه كان يغلي.

وساهم في زيادة الامور وتفاقمها الاتهامات الاعلامية التي كانت تطلق بحق فرقاء لبنانيين او شماليين والقول بضلوعهم بدور أو ادوار التحريض في الداخل السوري.

ثم مع تطور الامور وانعكاس الحالة الامنية في الداخل السوري، ونزوح الاعداد الكبيرة من الناس الى شمال لبنان، اخذت الأمور شكلاً جديداً من التضامن تجسد بمسارعة اللبنانيين الى استقبال النازحين سواء كانوا من الاقارب او من غير ذلك.

وسمحت المداخلات والحوارات الشعبية بتبني نمط معين من التضامن ربما تجاوز نفسياً حالة التضامن المجردة ليصل الى حدود اخرى عبر عن بعضها سياسيون شماليون معروفون.

وبين الدعوة الى مناصرة السوريين، والدعوة أو التمني باسقاط النظام، ثمة حد فاصل، حساس بالمعنى العام، ويشبه الى حد بعيد الفرق بين استنكار وقوع القتلى في المدن السورية وعدم استدراك الامور او ادراكها وصولاً الى التيقن بأن سوريا تتعرض لمؤامرة• وفي الشمال اللبناني، الذي استضافت معظم مدنه وبلداته زواراً، لاجئين من سوريا، منهم من عبر سراً الى لبنان ومنهم من عبر بشكل نظامي، يبدو المشهد مأخوذا الى الانقسام المشار اليه اعلاه، فريق يعتقد ان نهاية النظام السوري اقتربت ويتعاطى مع الامور على هذا الاساس، وفريق يسلم بمبدأ المؤامرة ويبني على ذلك مواقفه الداعمة وصولاً الى رفض المشاركة او المساهمة في أي عبارة أو تعبير يصب في سياق التنفيخ على غليان حليب الداخل السوري.

ويؤكد الفريق الاول انه يذهب في كل كلام يقوله الى حدود التفاعل مع الوجع السوري اليومي، والى التضامن مع القتلى الذين يسقطون يومياً وهم بالعشرات• ويعتقد هذا الفريق جازماً بأن النصر سيكون لسوريا الشعب والناس والديار التي كانت دائماً رائدة حركات التحرر• ويؤكد أصحاب هذا الرأي بأن موقفهم المعلن هذا بمثابة تأييد للشعب السوري الذي يعبر عن رأيه ويرفض الظلم اللاحق به.

وعلى هذا يبدو المشهد الشمالي منسجماً مع ما يطلق من مواقف الا ان المفارقة الحقيقية هي بأن سوريا وبحسب سياسيين بارزين أيضاً تتعرض لمؤامرة قاسية، حيث الحكمة والحوار هما العامل الأبرز المفترض للتحكم بالامور ولقيام جسر ثقة بين الجانبين يعيد بناء ما تهدم من تناغم بين النظام والشارع السوريين.

الأكيد، تقول الأوساط السياسية: ان المرحلة دقيقة بالنسبة للسوري وبعده للبنان والمنطقة، فلذلك فإن التبعة الملقاة على السوريين كبيرة وتحديداً على النظام.

ويعتبر أصحاب هذا الكلام ان سوريا وبعد سقوط نظامها الحالي لن تكون بمنأى عن اي فوضى محتملة ولو محدودة توقيتاً وجغرافياً.

إلا ان ذلك لن يكون دون تأثير الحوار القريب والبعيد بالارتدادات المرتقبة. سواء منها الامنية او حتى الاقتصادية، وما يوفر اليوم نتيجة الاستقرار بين هذين قد يكون صعبا في الغالب بعد حصول اي قلقلة امنية .

لذلك، فإن الأصح هو المناداة بالعودة الى الاستقرار الكامل في سوريا، بعد تغيير اسلوب وطريقة النظام الحاكم وبعد انفتاح على قوى ربما يمكنها اذا ما دخلت الى التركيبة السورية ان تطيل عمر النظام الحالي او حتى تثبت اقدامه من خلال استجلاب دعم معين من قوى وتجمعات اقليمية أصبح لها الحضور الهام والبارز في المنطقة بدءاً من تركيا وصولاً الى مصر.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل