#adsense

لِيفعَل الجنرال ما يشاء

حجم الخط

 نريد فقط أن نعرف متى يقول الجنرال ميشال عون ما يقول، ومتى ينفي ما ينفي، ومتى يكون دقيقا هنا وملتبسا هناك، كي يمكن للناس أن يعرفوا متى يقتربون منه أو متى يبتعدون عنه، أو متى يظلمونه او متى ينصفونه. وكي يمكن للإعلاميين أن يعرفوا متى يكون الرجل صادقا في ما قال، أو مناورا في ما طرح، أو مُبهما في ما أوحى.

نريد فقط ان نعرف، ماذا يريد الجنرال ميشال عون من حزب الله فيرتاح ونرتاح، وماذا يريد من الأميركيين فيرضى ونرضى، وماذا يريد من السوريين فيهدأ ونهدأ، وماذا يريد من السلاح فيطمئن ونطمئن…

ونريد أن نعرف لماذا تكون الحقيقة في مكان حقيقة ساطعة إذا طاولت سواه، ولماذا تكون زورا مضيئا إذا لمست لديه مشاعر عبّر عنها في كواليسَ كان يظن أنها لا تُفتح حتى لنور الشمس.

ونريد ان نعرف ايضا لماذا يجب، ونحن أهل احتراف، أن نحجب الحقيقة في مكان ونكشفها في آخر، ولماذا يجب أن نرفع القناع عن وجه هذا ونطويه على وجه ذاك، ولماذا يجب، ونحن أهل توازن في نقل ما لنا وعلينا، أن نستر عيوبا لديه ونكشف عيوبا في سواه؟ ولماذا يكون ما قاله الغير أمرا عابرا لا يستأهل دفاعا او ملامة او عتابا او جدالا، ويكون ما قاله في "زلّة لسان" أو في "لحظة تخَلٍّ" او في "لحظة اعتراف" أمرا انقلابيا يستأهل أن تقوم الدنيا ولا تقعد، وأن تُفتح ابواب المحاكم وتُرمى كلّ الملفات فوق الموائد وفي كل المجالس؟

نعم، لقد نشرنا ما قاله الجنرال ميشال عون مرة أمام الأميركيين ومرة أمام سواهم، فإذا أراد امتحان صدقيتنا فله منّا كل الوثائق التي نُشرت تدقيقا وتمحيصا، وإذا أراد امتحان ما لدينا بعد فَلَه منّا عشراتٍ لم تُنشَر بعد، وفيها ما قيل في الآخرين وعنهم ما لم يَقله مالك في الخمرة.

نعم، لقد نشرنا ما نشرناه، ونشر سوانا ما نشر… نحن صدقنا ما قاله الآخرون، ومنهم مَن اعترف فنال الغفران، ومنهم مَن أوضح فنال البركات، ومنهم مَن سكت فلم يذهب بعيدا في السجال والجدال، ومنهم مَن عاتب علنا ومنهم مَن لعنَ خلف الستائر، لكن أحدا منهم لم يطعن في صدق ما نشرنا، وفي دقة ما نقلنا… وحده الجنرال ميشال عون تعرّض لـ "التزوير" و"التحريف" و"التصرّف" و"التحوير" و"التحويل"، ووحده تعرّض لـ "الظلم" و"الغبن" و"التجنّي" و"الافتراء"، ووحده يهرول صوب المحاكم ملوّحا بالويل والثبور وعظائم الأمور، ووحده يبحث عن "البراءة" بين أوراقٍ كلُ سطر فيها يأخذه إلى المحاسبة بين أنصاره قبل حلفائه، وكلُ حرفٍ فيها يأخذه إلى ألف سؤال وسؤال.

ليفعل الجنرال ميشال عون ما يشاء، وليفتح أبواب المحاكم كلها، وليطلق وسائل الدفاع كلها، فنحن نعرف وهو يعرف وحلفاؤه يعرفون أن ما يقوله في العلن قد لا يكون ما يقوله في الكواليس، وأن ما يوقعه في العلن قد لا يكون ما يمحوه في الكواليس.

نحن نعرف وحلفاؤه يعرفون كم تغيّر الجنرال وكم غيّر في المواقف والأحلام والأهداف وفي لائحة الأصدقاء والأعداء، وكم غيّر في النعوت والأوصاف فصار العدو صديقا والصديق عدوا، وصار السلاح "زينة" والميليشيا حاجة والدولة"دخيلة".

ليفعل الجنرال ميشال عون ما يشاء، فنحن نصدّق ما قاله في الويكيليكس إن كان يصدق هو ما قال الآخرون في ويكيليكس سوانا، ونحن نعرف وهو يعرف أنّ ما نقلناه صحيح، وأنّ ما قاله صحيح أكثر.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل