"مَن يُحارب سليمان، يُرضي وَليّ نعمته"
تَقلا يُحذّر من صيف ساخن
رفع الضغط الأميركي والأوروبي على نظام الرئيس بشّار الأسد عبر سياسة العزلة والحصار والتضييق، إضافة إلى قرار الاتحاد الأوروبي بمنع الأسد شخصيا وعشرة من كبار مساعديه من الحصول على بطاقة سفر إلى دول الاتحاد، منسوب الترقّب وطبيعة الخيارات والتوجّهات للقوى اللبنانية، لا سيما أن هذه الضغوطات الأميركية ــ الأوروبية لا يمكن وضعها في إطار التهويل لاستجلاب صفقة ما لبنانية أو غير لبنانية، أو لاستدراج عروض لاستئناف مفاوضات السلام مع إسرائيل، إنما يجب التمعّن في مضامينها الحقيقية التي ارتكزت على تقرير بايكر ــ هاملتون، والذي قرأته بعض الأنظمة العربية باجتزاء وتحوير وعدم فهم للمتغيرات الأميركية من ضمن العناوين ــ الثوابت التي تعني الديمقراطية وسلامة منابع النفط وإسرائيل.
وفي هذا السياق يمكن فهم مخاوف الوزير المقرّب من رئيس الجمهورية والمشرّع جو تَقلا على البلد، حيث توقّع أن يكون شهر حزيران المقبل ساخنا محليا وإقليميا، وتحديدا من خلال الخطوات التي ستقدم عليها الولايات المتحدة الأميركية تباعا، عبر الإجراءات والخطوات التي ستتناول سوريا وبعض دول المنطقة، على اعتبار أن مقتل بن لادن منح الرئيس باراك أوباما جرعات من القوة ونشوة الانتصار التي ستؤمن له دفعا سياسيا يُسَهّل مهامه في الكونغرس الأميركي. ولبنان له محطات سوداء مع شهر حزيران، إن على مستوى نكسة حزيران 1967 العربية وتداعياتها على المستويين العربي واللبناني، إضافة إلى أن الاجتياح الإسرائيلي في العام 1982، إضافة إلى كل الحروب الإسرائيلية ــ العربية في الجنوب اللبناني في هذا الشهر.
وكشف عن اتصالات مكثّفة تجري بعيدا عن الأضواء لمعالجة تداعيات القرار الظني المرتقب صدوره خلال الشهر المقبل، مُبديا استغرابه لما يجري الحديث عنه عن إشكالات وأحداث بعد صدور القرار الظني، وهو قرار صادر عن محكمة دولية لها شأنها ولن تظلم هذه الجهة أو تلك، إنما هي تستند إلى قرائن ووقائع من كبار القضاة، ولنترك العدالة تأخذ مجراها.
وبموازاة هذا المشهد الأمني، تخوّف الوزير تَقلا من استمرار التشنّج السياسي نتيجة التجاذب في عملية تشكيل الحكومة، واعتبر أن الحملات التي تطاول رئيس الجمهورية ميشال سليمان تهدف الى ضرب آخر معاقل المسيحيين والموارنة على وجه التحديد، نظرا لرمزية هذا الموقع الوطني المتمايز في محيطه العربي، لأن ما يحصل يضرب في الصميم هَيبة الرئيس والرئاسة، ومن يحارب الرئيس اليوم من بعض القيادات، يحمل سيف سِواه وأولياء نعمته سياسيا وماليا، لافتا إلى أن ما يقال عن صلاحيات الرئيس وعن حقه في الحصول على حصّة وزارية، إنما يهدف إلى تعريته من كل صلاحياته، وهو ما بدأ يتحوّل إلى بدعة وهرطقة دستورية ومهزلة سياسية ممّن أصبحوا جهابذة في الدستور. ويقول تقلا إنه على رغم اتفاق الطائف، فإن الرئيس يتمتّع بصلاحيات واسعة، فهو الذي يشكّل الحكومة بالتعاون مع الرئيس المكلّف، وهو من يوقّع مرسوم تشكيلها ومن يترأس المجلس الأعلى للدفاع، وهو الرئيس الأعلى للقوات المسلّحة… لذا، فمِن المستغرب أن يعتبر البعض أنه لا يحق للرئيس بأن تكون له حصّة في الوزارات السيادية، لأنّ المنطق يحتّم بأن تكون هذه الوزارات بحوزته، كي يحفظ أمن البلاد واستقراره. واستبعد تَقلا أن تكون هناك حكومة في وقت قريب، مؤكدا أن الوقائع تشير إلى أنه من الصعب التوصّل إلى اتفاق، مؤكدا أن هذه القراءة ليست ضربا في الغيب، بل هي مستندة إلى معطيات داخلية وإقليمية ودولية.
وختم الوزير تقلا مؤكّدا على ضرورة التنبّه لخطورة الأحداث في سوريا، وتزامنها مع القرار الظني المرتقب، لأنّ كل ذلك يدخل في لعبة التشكيلة الحكومية.