اقامت دائرة الجامعات الفرنكوفونية في مصلحة طلاب "القوات اللبنانية" عشاءها السنوي في مطعم منارة الخليج – جونية. تحت عنوان "انتصار الارادة على السلاح". حضر العشاء نائب رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات" النائب جورج عدوان، النائب ايلي ماروني، رئيس حزب السلام اللبناني المحامي روجيه اده، عضو الهيئة التنفيذية في "القوات" والامانة العامة لقوى الرابع عشر من اذار ايدي ابي اللمع والعديد من الفعاليات الحزبية والنقابية والتربوية والثقافية والاعلامية.
بعد النشيدين اللبناني والقواتي، رحبت عريفة الحفل الانسة دايزي متى بالحضور، مبدية سرورها في هذا اللقاء الجامع والذي "يجسد الوحدة الحقيقية، والنظرة الواحدة لمجتمع شبابي يبنى على الثقافة والكرامة والفكر الحر".
مسؤول دائرة الفرانكوفونية في الجامعات اللبنانية نديم يزبك شدد على اهمية " التضامن "، ومؤكدا على "الالتزام، والانضباط"، وقال : "القوات اللبنانية تطل على العالم، رسلا، توزع ايمانها في الكيان اللبناني، وتؤكد تمسكها به، وتعمل للبنان وطنا سيدا حرا مستقلا"، واضاف: "نعم نريد لبنان الرسالة الحضارية في هذا الشرق، لبنان الثقافة، والفكر والايمان الحر، لبنان صراع الفكر لا صراع السلاح، لأن صراع الفكر يبني، وهو اهم واقوى بكثير من صراع السلاح الذي يعتمده البعض ليلفت الى وجوده".
اما نائب رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، النائب جورج عدوان فتحدث عن "مواضيع ثلاث: الوضع في المنطقة العربية، لا سيما الدول المحيطة بنا، الوضع اللبناني الذي نعيشه وازمته الداخلية، والورشة الكبرى التي يقوم بها الحزب اليوم ودور الشباب فيه".
في الموضوع الاول وصف عدوان الحالة بـ "ربيع الانسان العربي"، حيث "للمرة الاولى تحدث ثورات وانتفاضات من صنع الانسان، لا من صنع الاحزاب الكبرى او الايديولوجيات، او من قبل قادة ملهمين، او قادة ابطال". اضاف: "للمرة الاولى في المنطقة العربية تبدأ مع انسان كان يجر عربة تعرض للظلم فأنتفض الناس لمؤازرته، دفاعا عن الكرامة، كرامة الانسان وحريته". انها "المبادىء نفسها التي حركت الناس في الرابع عشر من اذار، فنزلوا من تلقاء انفسهم الى الساحات يطالبون بالحرية والكرامة". وتابع يقول: "..هذه الشعوب تتحرك اليوم، تبحث عن قيادات حقيقية تولد من رحم المعاناة والظلم، كي تصنع المستقبل الذي يقوم على حرية الانسان وكرامته ووجوده وعنفوانه وذاتيته. لقد تميز لبنان دائما بهذه المبادىء وعمل عليها حتى بات محط انظار العالم كوطن يقدس الحرية والكرامة الانسانية، وطن التنوع والتعددية، وطن الفرادة في محيطه "وها هو" المحيط يلتحق بلبنان في فرادته، لكن الاهم ان لا يخسر نفسه في هذا الوقت ويبقى على المبادىء التي عاش عليها دائما من حرية وكرامة وسيادة".
وتساءل عدوان: "المسيحيون في الحركة التي يعيشها العالم العربي اليوم الى اين؟ ومن يحميهم؟. واجاب عن سؤاله بالقول" لا احد يحميهم، لا نظام، ولا اشخاص، كما يحاول ان يصور البعض. لايحميهم الا دورهم الفاعل في الدفاع عن الحريات والانسان والقيم".
وعن موقف القوات اللبنانية في ما يجري في المنطقة وفي سوريا تحديدا؟ قال عدوان: "للأمر هنا معياران، الاول ان ما يجري في سوريا شأن سوري، وموقفنا واضح وصريح "عدم التدخل في الشؤون الداخلية للأنظمة الموجودة، اذ لا يمكننا ان نطالب سوريا دائما بعدم التدخل في شؤوننا الداخلية، ونتدخل نحن في شؤونها الداخلية، هذا المبدأ مرفوض من قبلنا كليا ونحن سنحافظ عليه"، ولكن في المقابل – تابع عدوان: "لا نستطيع ان نكون في مصر وتونس وكل البلدان العربية ندافع عن قيم الحرية والانسان والكرامة، ولا نكون في الوقت عينه الى جانب هذه القيم، والا فسنكون متخلفين عن مبادئنا وعن القيم الانسانية التي نؤمن بها ونعمل من اجلها. لامعنى لمسيحيتنا ولا للبنان من دون الحرية والكرامة الانسانية".
اما ما يجري في لبنان، قال عدوان: "تعرفون جميعا ان انقلابا ادى الى اقصاء الحكومة التي جرى التفاهم حولها، وتبين لاحقا ان هذا التفاهم – كما في كل مرة يسقط عند فريق 8 اذار – عندما يتبين له ان الوقت حان لاسقاطه. غير ان هذا الانقلاب الذي قام به فريق الثامن من اذار فشل، واثبت فشله في قدرته على تشكيل حكومة جديدة، فشل، لأنه لايمكن ان تشكل حكومة بوجود دستور، ورأي عام، ومجتمع دولي تتنكر لمبدأ اساس تقوم عليه الدولة وهو ان "اي سلاح خارج اطار الدولة يقوض الدولة ولا يمكنها من الوقوف على قدميها"، واي حكومة ستشكل لتشّرع اي امر ضد قيام الدولة لن تعيش، والحل الوحيد لقيام الدولة هو في ان "يعود السلاح الذي خارج الدولة الى الدولة وحدها فقط". ورأى عدوان: "ان كل المحاولات الجارية اليوم تهدف الى ضرب كل القرارات الدولية المتعلقة بلبنان وبالغاء المحكمة الدولية هي محاولات فاشلة، ومن يراهن على مثل هذه الامور هو على خطأ ورهانه غير منطقي، وما محاولاتهم اليوم لفتح المجلس النيابي بهدف تحويله الى سلطة تنفيذية بعد فشلهم في تأليف حكومة، الا محاولة جديدة لأن يستردوا من الرئيس المكلف تكليفه.. فليتراجعوا عن هذه المحاولات المكشوفة، ويعقدوا مع العقل والمنطق حلفا واضحا وصريحا ويعترفون بأن التجربة التي قاموا بها فشلت وانهم في مأزق كبير من الصعب ان يخرجوا منه بسهولة ودون اضرار"، ولفت عدوان الى ان الحل يبقى في واحد من اثنين: اما الاتجاه الى حكومة تهتم في الشأن المعيشي للناس، واما حكومة تبحث في القضايا الخلافية واهمها السلاح، فنتحاور بالمنطق والعقل لقيام الدولة وادخال هذا السلاح الى كنف الدولة".
ورفض عدوان ما يتحدث عنه البعض من محاولات لتشكيل حكومة تفاهم وطني متسائلا كيف يمكن تأليف مثل هكذا حكومة، وهناك سلاح خارج الدولة على طاولة الحكومة معنويا يهدد؟ اجرينا انتخابات، نلنا ثقة اللبنانيين، ملكنا الاكثرية الحقيقية، فماذا جرى؟ سنة ونصف من التعتير والتعطيل. من يعطل؟ بكل بساطه الجواب واضح السلاح خارج الدولة يعطل، والحل اكرر يبقى في دخول هذا السلاح الى كنف الدولة ولا شيء غير ذلك.
وعن الورشة الكبرى التي يقوم بها حزب القوات اللبنانية اليوم، اكد عدوان ان الحزب يرسم هيكليته انطلاقا من نظرة الشباب الى المستقبل ورؤيتهم له، فللشباب دور اساسي كما في كل المراحل، لأن الشعارات التي يطرحها الحزب ويعمل عليها قائمة على الانسان وعلى الحرية والغد. واضاف: "دوركم اساسي لبناء هذه المفاهيم وتطويرها والتفاعل معها ومع المجتمع، لذا انهلوا من ينابيع العلم والمعرفة والتراث لتطوروا مفاهيم الانسان والتعاطي الانساني مع الاخرين، اما الحرية فنحن حماتها وسنبقى دائما حماتها، وانتم ستكونون كما دائما حماة الحرية في وجه الوصاية والاستغلال، ارسموا خطوط مستقبلكم المبني على الحرية والكرامة الانسانية والعنفوان، فالحرية والكرامة والعنفوان يحتاجون الى انسان مثقف واع، يدرك مسؤولياته ويناضل من اجلها". وتابع: "يقولون لكم، نرسلكم الى الجامعات لتحصلوا علومكم العليا تأمينا لمستقبلكم، لا لتصبحوا سياسيين، هنا اريد ان اسأل هؤلاء اتريدوننا ان نقف طوابير امام ابواب السفارات لنرى مستقبلنا اين يكون؟. اضاف: "انتم اليوم امام حزب يولد من رحم المعاناة، من رحم الالام، شاركوا عبره في صنع المستقبل، ونحن قادرون اكثر من غيرنا في رسم مستقبلنا الحر السيد المستقل، قولوا لهؤلاء المستقبل هو من صنع الانسان الواعي المثقف، الانسان الحر المتحرر من كل الارتباطات، الانسان الحالم الذي يبنى احلامه على الواقع والرؤية الصحيحة، المستقبل الذي نريده حلما لا يستطيع رؤيته الا الانسان الراقي، الحر، صاحب الارادة التي تنبع من ذاتيته".
وختم عدوان كلامه بالقول: "المستقبل بين اياديكم، ارسموه كما تريدونه ان يكون، والورشة التي يقوم بها الحزب اليوم هي من اجل هذا الانسان الحر، نعمل من اجل حزب يستطيع كل واحد منكم فيه الوصول الى مركز القيادة من خلال حكمته ووعيه، حزبكم الذي يولد اليوم لن يكون للعائلية في قيادته دور فيه، معيار القيادة فيه للكفاءة، والنضال والتطلع الى المستقبل وبناءه، لا تعطوا مستقبلكم لأحد، مستقبلكم لا يتحقق الا من خلال احلامكم، فالمستقبل لا يرسم الا بالتصميم والارادة الحرة، ولا يبنى الا بالكرامات. وانتم المستقبل. تمسكوا بلبنان، بجذوركم لتعيشوا بكرامة".