رأى عضو كتلة "القوّات اللبنانية" النائب انطوان زهرا ان "ليس طبيعياً ان لا يكون هناك حكومة حتى هذا الوقت في لبنان، لأن التركيبة الدستورية وتوزيع السلطات بعد إتفاق الطائف لا تسمح بأن لا يكون هناك سلطة إجرائية، والوضع الإداري والمعيشي لكلّ شؤون الناس مرتبط بشكل مركزي شديد بالسلطة التنفيذية – الإجرائية، ايّ مجلس الوزراء.
زهرا، وفي حديث الى "اذاعة صوت لبنان" (100.5) اكّد ان غياب السلطة التنفيذية يرتّب شللاً كبيراً في اعمال الدولة ومؤسساتها ويرتّب اضراراً كبيرة على المواطنين ومصالحهم ولذلك فإنه من المؤسف جدّاً ان نتعرّض لأزمات على نحو ما نشهد في تعثّر تشكيل الحكومة وهذا يدلّ على عدم تحلّي الفريق المعني بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية والإجتماعية اللازمة للمعالجة.
وعن اسباب تعذّر التأليف رأى زهرا انّه "تعددت الأسباب والموت واحد، فإذا كانوا بحاجة لإنتظار نتائج التطوّرات في المنطقة فهذا يعني انهم لا يتمتّعون بالقدرة على تشكيل حكومة تواكب ما يجري، وهذا ليس سوى من علامات العجز".
وعن الدعوة الى دعم ميقاتي لسبب خلافه مع أطراف في قوى "8 آذار"، نفى زهرا الأمر لأننا لا نشتغل سياسة نكايات، والرئيس ميقاتي تلقّى اسئلة خطّية من قوى 14 آذار لم يجب عليها ما أظهر انه غير قادر على الإلتزام بما إرتأيناه في السياسة العامة وبالتالي ابلغناه إعتذارنا عن المشاركة في حكومة لا تلتزم بالمحكمة الدولية وبالسعي الى تأكيد سيادة الدولة من خلال رفضها السلاح غير الشرعي.
اما في ما يخص التناقض بين قول العماد عون ان هناك ضغط دولي على الرئيس ميقاتي لعدم التشكيل وقول ميقاتي انه يريد ان يحافظ على صلاحياته الدستورية، ذكّر زهرا ان كلّ مواجهات العماد عون عالمية ودولية وهو لا " يصغّر " عقله على اشياء محلّية!
وكرر زهرا ان المشكلة هي داخلية – إقليمية في آن وان لا أحد يقاربها بدقة وأعاد التذكير بإقتراحه ان تؤلّف قوى "8 آذار" حكومة من 68 وزيراً ويرتاحون.
واضاف زهرا: "انّ المعادلة الإقليمية التي انتجت إنقلاب إسقاط الحكومة السابقة تغيّرت، وهم يفضّلون عدم إستكمال المواجهة لأنها مكلفة ولأن حليفهم الإقليمي مرتبك راهناً، وانا أظنّ انّ هذا المحور الإقليمي الداعم لهم لا يريد إستقراراً في لبنان وهذا ما يؤمنه الوضع الراهن".
واكّد ان قوى "14 آذار" لا تستطيع ان تقدم حلولاً لمسألة تأليف الحكومة بل هي قادرة على تقديم نصائح على نحو ما نفعل في الدعوة الى تشكيل حكومة تكنوقراط او حياديين من جهة، او حكومة إنقاذ وطني من جهة ثانية، ولكن هذا لا يعني اننا مسؤولون عن إيجاد حلّ للمأزق بلّ قوى 8 آذار التي عليها ان تفعل وان تجد حلولاً.
واوضح زهرا ان الموقف واحد لدى قوى 14 آذار في 99 % من القضايا الوطنية والعامة ومنها إنعقاد المجلس النيابي في غياب الحكومة، مؤكّداً ان تعدد الإقتراحات للحلّ الحكومي مردّه ان هذا الحلّ ليس لدى القوى المذكورة ولو كان الحلّ عندها لكان الموقف واحداً ايضاً.
واعاد زهرا التذكير بما جرى لدى إقرار قانون العفو الذي صدر بتوافق وطني شامل لأنه يتعلّق بتصحيح خطأ جسيم حصل في ظلّ الوصاية، والرئيس بري إرتأى ان لا تعقد جلسة العفو على مسؤولية مجلس الألفين الذي نعرف جميعاً كيف تشكّل، وفضّل الإنتظار مجلس 2005 وقد تمّ الأمر بعد جلسة إنتخاب الرئيس وهيئة مكتب المجلس واللجان والتي رفعها بري وفتح جلسة تشريعية جرى فيها طرح مشروع العفو وإقراره، والمزايدة في هذا الموضوع ليست في محلّها إطلاقاً وانا أفضّل ان أسمع من الرئيس بري رأيه مباشرة ولا مشكلة لدينا في المناقشة معه.
وردّاً على سؤال، لفت زهرا الى انّ جل جهدنا كان فصل الوضع اللبناني عن الوضع الإقليمي وعدم رهن تطوّر حياتنا السياسية والإقتصادية وإستقرارنا في ايّ شيء يجري في المنطقة، و14 آذار مشروعها ان يكون لبنان وطن ودولة وليس ساحة او رأس حربة عند ايّ مشروع إقليمي، والأسف الغالبيّة اليوم وحتى عندما كانت اقليّة كانوا يمارسون ديكتاتورية تحت حجّة الديمقراطية التوافقية وكانوا يربطون لبنان أكثر وأكثر بالمحاور الإقليمية، ولسنا نملك في المواجهة سوى السعي الديمقراطي السياسي السلمي لتطبيق سياساتنا وقيام الدولة وتولّي مؤسساتها شؤون المواطنين، ونحن ندلي برأينا كلّ يوم.
وعن المحكمة الدولية رأى زهرا ان ما تقوم به يؤكّد انها بعيدة عن اي عمل سياسي وانها تقوم بعملها كما هو مرسوم لها وبتوقيتها دون ايّ تأثير لأحد وهي تعلن النتائج عندما تتوفّر لديها وليس بناءً على طلب ايّ طرف داخلي او إقليمي او دولي.
وشدد زهرا على ان الرأي العام اللبناني والعربي والدولي لم ينتظر المحكمة بل أعطى ردّة فعل فورية نتيجة الزمن الذي كان معاشاً ومن كان يحكم ويتصرّف ويذلّ ويهين ويقتل ويغتال، وهو أصدر حكمه السياسي منذ اللحظة الأولى وأعتقد ان الحكم القضائي لن يكون إلاّ لتأكيد الإتهام والحكم السياسي الذي صدر.
واشار زهرا الى "اننا لا نراهن على تغيير النظام بل على الإستقرار في سوريا كائناً من كان الرئيس ومهما كان النظام وعلى الإعتراف بلبنان بشكل نهائي وإقامة علاقات ندّية بين الدولتين".
زهرا لفت انه بعد سنوات من المطالبة والمناشدة لترسيم الحدود وضبطها تمّت عجيبة ضبط الحدود بلحظات عندما أصبح الأمر حاجة للأمن السوري!
زهرا رأى ان لبنان لا يحكم من قبل فريق واحد وبعد تجارب المارونية السياسية والسنّية السياسية اتوقّع إنتهاء مشروع الشيعية السياسية والعودة الى إنخراط الجميع في مشروع الدولة، وعودة جزء من الشيعة عن إرتباطهم الإقليمي الى مشروعهم التاريخي الذي هو مشروع الدولة وسيادة مؤسساتها.
واكّد زهرا ان وزراء القوات الذين مثلوها منذ العام 2005 وحتى اليوم هم موضوع افتخارنا لان ممارساتهم كانت راقية وخالية من ايّ فساد او إستغلال للسلطة وهم اوصلوا راينا السياسي الى مجلس الوزراء وقاموا بعملهم كما يجب.
زهرا ختم انه في صدد تحضير اقتراح قانون يربط موضوع الرواتب ودوام العمل في لبنان وهو سيتضمّن إقتراحات اصلاحية حقيقية توقف الرشوة والتعدّي على الاموال العامة وتتيح للموظفين ان يعيشوا بكرامة وان يؤسسوا للمستقبل.