
لفت نائب رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان الى "اننا في ظل أزمة حكومة اليوم، لأن عملية التشكيل تضم ثلاثة أفرقاء هم الرئيس المكلف نجيب ميقاتي وفريق "8 آذار" ورئيس الجمهورية ولكل من هؤلاء الأجندة الخاصة به"، مشيرا الى ان أخطر ما في تشكيل الحكومة، هو تأليفها متقوقعة على نفسها ومعلنة حرباً على الجميع، وهذه الحكومة ستكون انتحارية وأدعو لعدم تشكيلها.
واضاف في محاضرة له في جامعة الروح القدس في الكسليك: "ان 7 ايار خطوة للإنقلاب الكلي على ثورة الإستقلال، وفي الدوحة لم يكن الفكر السياسي والدستور هما المسيطران على اتفاقنا، بل كنا نتحاور والطاغي الأكبر كان سلاح حزب الله. والبلد يومها كان يبحث عن حلول أيا تكن هذه الحلول بغض النظر عن دستور البلاد".
وأكد عدوان ان نظريّة "الشعب والجيش والمقاومة" اكبر مغالطة سياسيّة لان لا وجود للمقاومة في ظل وجود الدولة إلّا إذا كانت المقاومة حزبا وهذا هو واقعنا عندها تصبح المقاومة جزءا من الشعب لا الشعب بأكمله.

وذكّر عدوان ان "للجميع شهداء والكل بذل دما في سبيل لبنان ولكن المقاومة والدولة لا تتعايشان. ونحن لا نريد أن نرمي سلاح حزب الله في البحر إنما بريد إدخاله إلى كنف الدولة على ان لا يعود عامل ضغط على اللبنانيين في حياتهم ومستقبلهم".
وأوضح انه "في العام 2005 بدأت ثورة الإستقلال وفي العام 2006 بدأ الإنقلاب المضاد على هذه الثورة واليوم وصل هذا الإنقلاب إلى طريق مسدود، فنحن في مخاض عسير وإن لم يكن في لبنان رجال دولة لا سياسيين كي يخلقوا الفرصة السياسيّة نكون بذلك قد ضيّعنا فرصة اخاف أن تكون الأخيرة أو ما قبل الأخيرة".
وردا على سؤال عما إذا كنا في أزمة سياسية ام نظام، رأى عدوان اننا في أزمة أكبر من الإثنين وهي ازمة وجود، وإما أن يكون هناك كيان إسمه لبنان ويلاقي فيه مكوناته المساحة الكيانيّة التي يبحثون عنها أو لا يكون لبنان.
ولفت الى أن الإستقلال من دون أن تلتقي كل المكونات اللبنانيّة لا يمكن الحفاظ عليه، آملاً أن يدرك المكوّن الشيعي أن سلاحه لا يمكن أن يكون أداة لمشروعه الخاص في ظل وجود الدولة اللبنانيّة أو ان يكون أداة للضغط على الدولة للحصول على مكاسب منها.
وقال: "لبنان لا يمكن أن يدخل في سياسة المحاور وأي فريق لبناني ليس له الحق أو القدرة على أخذ لبنان إلى أي موقع يريده هو، والخلاف الأساس بيننا وبين "حزب الله" هو قرار الحرب والسلم الذي لا تملكه الدولة اليوم".
واعلن عدوان ان "14 آذار" ليست حركة قام بها حزب أو أشخاص، إنما الناس ومن هنا تتلاقى مع الثورات القائمة في العالم العربي.
وعن موضوع المؤتمر العام، قال عدوان: "القوّات تريد أن تتحوّل إلى مؤسسة فعليّة بكل ما لهذه الكلمة من معنى، وستفسح المجال أمام أي شاب فيها للوصول إلى المركز الذي يستحق تبعا لكفاءته، وإن لم تستطع القيام بذلك تكون قد فشلت لأنها تتوق لإيصال أي فرد من الشباب إلى الموقع السياسي تبعا لكفاءته".
وأضاف: "القوّات بعكس غيرها من الأحزاب لديها مسار تاريخي لا يبدأ معها وهي تريد أن تكون في المسار التاريخي لنضال المسيحيين في الشرق"، مشيرا إلى أنه في اليوم الذي ستخرج فيه القوّات عن هذا المسار ستنتهي القوّات.
ولفت الى أن "القوّات" ليست مؤسسة لصناعة النواب والوزراء والحصول على المناصب السياسيّة وإنما هي تعمل لكي نرى كيف يمكن لنا من خلال الدولة اللبنانيّة أن نؤمن للمسيحيين أكبر قدر من الحريّة، من هنا إن كل فرد قوّاتي في الحزب لا يمثل شخصه وإنما هو يمثل قناعة وفكر سياسيين.
وعن موضوع التعدديّة المسيحيّة، قال عدوان إن "الأحزاب المسيحيّة تدخل في عصرها الذهبي في هذه المرحلة، لأنه لا يمكن لنا الكلام عن التعدديّة مع الآخر وإلغائها في الشارع المسيحي. في ما قبل كانت التعدديّة المسيحيّة إلغائيّة ومرّة في زمن إلغائي، أما اليوم دخلت هذه التعدديّة في قناعة مفادها بأن للأحزاب حق في الإختلاف من دون تخوين بعضها بعضا".
وأضاف: "لقد دخلنا في مرحلة أصبح لنا فيها نظرة للأمور بطريقة مختلفة فنحن والعماد عون نختلف في النظرة في الكثير من القضاية الأساس ومنها سلاح "حزب الله"، إلا أن من حق عون الإختلاف عنا في النظرة وعلينا قبول ذلك".
وأكد عدوان ان "الأهم هو التوافق على العديد من المسائل الأساس على سبيل المثال موضوع بيع الأراضي، قانون إنتخابي يؤمن للمسيحيين التمثيل الصحيح عبر إعطائهم الإمكانيّة لإيصال جميع ممثليهم إلى البرلمان والإقرار بان كل ما يطالب به فريق من بين المسيحيين هو مكسب لهم جميعا ليس له وحده".
عدوان اوضح ان البطريركية المارونية لم تتعاط يوما في السياسة من منطلقها الإنتخابي، بل كانت وستبقى تعمل في السياسة من بابها الوطني.
وعن الثورة في سوريا قال عدوان انه بقدر التزامنا عدم التدخل بالشأن السوري "لكن علينا ان نلتزم بالإنسان لأنه لا يمكن لنا ان نقفل أيدينا في وجه أي لاجئ سوري أو غير سوري لأنه بذلك نكون قد فقدنا انسانيتنا".
وفي نهاية الحفل قدم رئيس الجامعة الأب هادي محفوظ درعا تقديريا لعدوان.
