أوضح مدير عام الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ان وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال شربل نحاس، يمنع عن فرع المعلومات الداتا منذ نحو شهر تقريباً.
ريفي، وفي حديث الى وكالة "أخبار اليوم"، اعلن انه "عندما كنّا في ذروة قضية الإستونيين السبعة والحاجة الى "الداتا" وقتلة راشد صبري الذي له علاقة بهذه القضية، قطع عنّا نحاس الداتا وراجعنا العديد من الشخصيات لكنه لم يردّ على أحد نهائياً، وتحجّج بأمور شكلية فقط لا غير".
ورأى ريفي ان نحاس وبتصرفه هذا يحاول ان يكشف البلد أمنياً، وهذا ما لن نسمح به إطلاقاً.
وأوضح ان القضية التي فجّرت الأمور ليست "رمّانة بل قلوب مليانة".
واشار ريفي الى أن اوجيرو مكلّفة بمرسوم من مجلس الوزراء بصيانة منشآت الشركة الصينية الثالثة للهاتف الخلوي، التي لا تعمل حتى الآن، لافتاً الى "ان اوجيرو طلبت منّا تركيز الحراسة حولها، لأن لدى اوجيرو معلومات بأن نحاس يريد تفكيكها، وبالتالي لجأ الى هذه الهمروجة اعتقاداً منه أنه يستطيع إرباكنا".
وأضاف: "فليسمح لنا نحاس لا هو ولا غيره يستطيع إرباكنا، فنحن والجيش مؤتمنين على أمن البلد ولن نتساهل لا معه ولا مع غيره".
ورداً على سؤال عن المعلومات بأن "نحاس طلب من الجيش اللبناني إخلاء مبنى وزارة الاتصالات من "المسلحين"، أجاب ريفي: "هذه لعبة من نحاس، ليفتعل إشكالا بيننا وبين الجيش حين يطلب منه ان يخرج عناصر الأمن الداخلي من المبنى. ولكن أنا وقائد الجيش متفاهمان، وليس وارداً ابداً حصول احتكاك بيننا". وذكّر هنا ريفي بالتعاون القائم بين الجيش والأمن الداخلي معطياً مثال مخيم نهر البارد.
واوضح ريفي متوجهاً الى نحاس: "إذا حاولت إرباكنا بأمور صغيرة، فأنا قاتلت شاكر العبسي وفتح الإسلام ولم ارتبك او ارتجف، وبالتالي انا مستعدّ للقيام بواجباتي حتى النهاية، فليذهب نحاس للعب هذه اللعبة مع سواي".
ورداً على سؤال بشأن ما قيل عن وجود نحو مئتي عنصر من فرع المعلومات والأمن الداخلي في مبنى الاتصالات، أوضح ريفي ان العدد لا يتخطى العشرة عسكريين.
وقال: "نحاس يخترع مشكل إعلامي في محاولة لإرباكنا، ولكن فليذهب للعب هذه اللعبة مع غيري".
وأكد ان نحاس لا يعطي الأمن الداخلي وفرع المعلومات الداتا، وبالتالي نحن نتابع الملفات محرومين من أداة مهمة. وبدل ان نرى بعينين فإننا نرى بعين واحدة، واوضح ان نحاس حرمنا من عين أساسية دون ان يدرك خطورة المرحلة.
وشدّد ريفي على أن نحاس يفتقد الى الحد الأدنى من حس المسؤولية الوطنية.
ونفى ان يكون هناك اتهام للبنان بالتقصير، مؤكداً ان سفراء الاتحاد الأوروبي والممثل الشخصي لأمين عام الأمم المتحدة مايكل وليامز يعرفون تماماً ما يحصل معنا ويقدّرون الجهود التي نقوم بها، ويعرفون ان شربل نحاس أغمض لنا عين لاعتبارات شخصية او خاصة.
وأكد ان العمل ما زال مستمراً في قضية الكشف عن مصير الإستونيين السبعة المخطوفين في لبنان.
وفي وقت لاحق، لم يشأ المدير العام لقوى الأمن الداخلي الرد على الموقف الذي اتخذه وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال زياد بارود بإعلان تنحيه عن مهام تصريف الأعمال في الوزارة "لأنه لا يرغب في أن يكون شاهد زور امام انعدام لغة المنطق"، مكتفياً بالقول انه يكن للوزير بارود كل محبة واحترام، "لكننا في لحظات نجد انفسنا مضطرين الى ان نأخذ قرارات ثقيلة كوننا مسؤولين عن حماية الناس والمؤسسات".
وروى ريفي لـ"اللواء" تفاصيل ما جرى في مبنى الاتصالات، لافتاً النظر إلى مسألتين منفصلتين "لكن تداعياتهما والظروف حتّمت أن تكون واحدة:
الأولى: مسألة الشبكة الثالثة، وكانت توافرت معلومات للمدير العام لأوجيرو عبد المنعم يوسف أن وزير الاتصالات شربل نحاس يريد تفكيك الهبة الصينية التي كان لبنان تسلمها في العام 2007، لمصلحة شركة بقصد عدم تشغيل أو إنشاء هذه الشبكة، واتخذ مجلس الوزراء في ذلك الحين قراراً كلّف بموجبه هيئة أوجيرو، وهي مؤسسة عامة مستقلة، حماية مؤقتة لمنشآت هذه الهبة".
وقال: "أنا بموجب قانون قوى الأمن ملزم بتأمين المؤازرة لكل طلب سلطة وصاحب صلاحية، وأصبحت بالتالي مسؤولاً عن حماية منشآت هذه الهبة، طالما وافقت على الطلب الذي رفعه لي المدير يوسف، وأصبحت حماية مبنى "أوجيرو" ضمن واجباتي، ولهذا أرسلت نقطة حراسة، لكن وزير الاتصالات اعترض عبر كتاب أرسله عبر وزير الداخلية، وقد أجبته في حينه، وعبر كتاب رسمي أن لدي طلباً رسمياً موقعاً من يوسف، بكونه صاحب الصلاحية، بموجب قرار مجلس الوزراء وليس الوزير، وعلى هذا فأنا ما زلت مؤتمناً على حماية مؤسسة أوجيرو، الى أن يأتيني طلباً مخالفاً سواء من مجلس الوزراء أو من يوسف نفسه.
أما المسألة الثانية، فهي تتعلق بموضوع "داتا" الاتصالات التي أوقفها الوزير نحاس من تاريخ 26 الشهر الماضي، من دون أي تبرير أو أعذار، فحرمنا بذلك من التقدم في ملف حسّاس وجدّي وخطير يتعلق بخطف الأستونيين السبعة".
وقال اللواء ريفي إن "الوزير نحاس بخطوته هذه حاول إغماض العين الثالثة في متابعة هذا الملف، خصوصاً وأن الخاطفين قاموا في هذه الفترة بعمليات سلب وتنفيذ عملية اغتيال طالت الرقيب راشد صبري".
وأضاف: "اشتكيت لكل السلطات من رئيس الجمهورية إلى الوزير بارود، لكن كل هذه الجهود لم تصل إلى نتيجة، وظهر بوضوح أن الأمن الوطني آخر همّه، وفي الحقيقة أنا لم أقتنع بوجهة نظره، وشعرت بأن ثمة جهة ما لا تريد لنا أن نتابع في ملف الأستونيين، رغم أننا وصلنا إلى مرحلة متقدمة جداً، ويجب أن توفّر لنا الدولة كل الامكانيات لنحمي البلد، خصوصاً وأن سمعة البلد على المحك، وهناك سبعة أجانب خُطفوا الأمر الذي ينعكس على البلد جميعاً".
وتابع: "لقد سقط منا شهداء… وحماية الناس من مسؤوليتي، ومن الممكن أن يسقط شهداء، وأنا أحمّله (الوزير نحاس) المسؤولية إذا سقط لنا شهداء، خصوصاً ونحن في مرحلة كرّ وفرّ مع الخاطفين".
وقال: "عندما يكون وزير قريب من جهة حزبية، وعندما يمنع جهازاً أمنياً من الوصول إلى "الداتا"، فيجب أن نقول من هو هذا الذي أوقف الداتا، وأنا أعرف لحساب من، وفي أي توقيت جاء، والذي ترافق مع إنجاز معيّن حصل في ملف الأستونيين".