#adsense

“الجريدة”: الجلسة التشريعية تصطدم بـ”النصاب”… نشر القوانين بحاجة إلى توقيع الحريري ووزرائه

حجم الخط

كتب نوفل ضو في صحيفة "الجريدة" الكويتية:

تؤكد مراجع نيابية لبنانية بارزة أن انعقاد جلسة تشريعية في ظل عدم وجود حكومة ليس بالسهولة التي يصورها رئيس مجلس النواب نبيه بري وقوى 8 آذار التي تمثل الأكثرية الجديدة، لاعتبارات متداخلة سياسية وميثاقية ونيابية ودستورية.

ويندرج في طليعة هذه الاعتبارات موقف رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، الذي سيجد صعوبة في المشاركة بمثل هذه الجلسات بصفته النيابية، وهو المكلف تولي رئاسة الحكومة التي تعتبر الموقع السني في الشراكة الميثاقية بين الطوائف في حكم لبنان.

وتشير مصادر قريبة من ميقاتي الى أنه مع عضو كتلته النيابية أحمد كرامي وحليفه الطرابلسي الوزير محمد الصفدي لا يمكن أن يساهموا في تجاوز دور الطائفة السنية من خلال قبول تجاوز دور رئيس الحكومة في جلسات التشريع النيابية، وهو ما سيدفع بهم الى عدم حضور مثل هذه الجلسات مما يفقد اي جلسة نيابية النصاب الدستوري المطلوب، على اعتبار أن نواب 'الأكثرية الجديدة' الموجودين في لبنان عددهم 67 نائبا، في ظل غياب أحد نواب الكتل الكبيرة المشكلة للأكثرية عن لبنان منذ أكثر من خمسة أشهر لاعتبارات قانونية تحول دون تنقله بين البلد، حيث يقيم حاليا، والخارج.

وبغياب الثلاثي ميقاتي – كرامي – الصفدي يصبح العدد الأقصى للنواب الذين يمكن أن يشاركوا في الجلسة 64 نائبا في أحسن الاحتمالات من أصل 128 نائبا يتشكل منهم المجلس النيابي، علما أن النصاب المطلوب هو 65 نائبا. والخطورة في السير بطرح الرئيس بري في غياب ضمانة ميقاتي وحلفائه السنة في مجلس النواب برأي بعض قيادات 8 آذار ليس فقط عدم القدرة على تأمين النصاب وإنما تظهير انفراط عقد الأكثرية الجديدة بفقدانها الأكثرية النيابية التي سمت الرئيس ميقاتي لرئيس الحكومة.

غير أن قيادات أخرى في قوى 8 آذار تعتبر أن هذه الحجة تصب في مصلحة بري، لأن ميقاتي في حال إحجامه مع حلفائه عن تأمين نصاب الجلسة التشريعية يكون قد حجب عن نفسه الأكثرية النيابية التي سمته لرئاسة الحكومة.

وتشير المصادر الى أنه حتى ولو تأمن نصاب الجلسة فإن غياب الرئيس نجيب ميقاتي وحليفيه عنها يعري السلطة التشريعية من الحضور السني في شكل شبه كامل، مما يجعلها تواجه أزمة ميثاقية شبيهة بتلك التي واجهتها حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بعد استقالة الوزراء الشيعة منها.

وتتساءل الأوساط القريبة من ميقاتي: كيف يمكن لرئيس الحكومة المكلف أن يقبل لطائفته ما رفضه الرئيس نبيه بري لطائفته؟ موضحة 'لقد طعن بري بميثاقية الحكومة وقراراتها بعد استقالة الوزراء الشيعة من حكومة الرئيس السنيورة، لأن أي مرسوم أو قرار يصدر في غياب ممثلي طائفة اساسية في لبنان يعتبر غير ميثاقي؟ فكيف يطلب من الرئيس ميقاتي أن يقبل – واستطرادا كيف يجوز للرئيس بري – اعتبار التشريع في مجلس النواب ميثاقيا في غياب ممثل الطائفة السنية في الحكم، وأكثر من 95 في المئة من ممثلي الطائفة السنية في المجلس النيابي؟'.

وتذهب مرجعيات سياسية في قوى 14 آذار الى حد القول: 'إذا كان الرئيس بري يرى باسم الظروف الاستثنائية إمكان اجتماع مجلس النواب للتشريع في ظل غياب الحكومة، فلماذا لا يصار في ظل نظرية الظروف الاستثنائية الى التوسع في مفهوم تصريف الاعمال، فتعمد الحكومة المستقيلة الى إصدار مرسوم بتمديد ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أو حتى الى عقد اجتماعات للبت في قضايا ملحة معيشية وحياتية واجتماعية واقتصادية؟ ولماذا يحق لمجلس النواب باسم الظروف الاستثنائية الاجتماع ولا يحق لحكومة تصريف الاعمال الاجتماع باسم الظروف نفسها؟'. وتلفت قيادات في قوى 14 آذار الى أن الخطورة في دعوة بري تكمن في أنها تأتي بحجة تأمين الاستمرارية في حاكمية مصرف لبنان من خلال ضمان بقاء الحاكم رياض سلامة في منصبه بعد انتهاء ولايته الحالية، في حين أن ولاية سلامة تنتهي في نهاية تموز، أي بعد أكثر من شهرين، وهذا دليل على نية بري وقوى 8 آذار إبقاء مجلس الوزراء مشلولا من خلال عدم تشكيل حكومة جديدة على مدى الشهرين المقبلين.

وتشير قيادات في 14 آذار الى أن نجاح الرئيس بري في عقد جلسة لمجلس النواب من أجل التشريع سيصطدم بعقدة دستورية تكمن في أن اي قانون يتم إقراره في مجلس النواب سيبقى في حاجة إلى توقيع رئيس الحكومة والوزير المختص من أجل نشره ليصبح نافذا، وهو ما من شأنه أن يساهم في إفقاد بري زمام المبادرة التشريعية.

المصدر:
الجريدة الكويتية

خبر عاجل