أكدت مصادر مطلعة لـ"المستقبل" أن "أصل ما جرى في مبنى الاتصالات يعود إلى سعي وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال شربل نحاس منذ مدة إلى تفكيك أجهزة شركة الخلوي الثالثة، والتي هي ملك عام للدولة اللبنانية تفوق قيمتها خمسين مليون دولار مقدمة من الصين، وتقديمها إلى شركة "ام تي سي" على سبيل الهبة، إلا أن شركة الاتصالات "ام تي سي" سألت مدير عام أوجيرو عبد المنعم يوسف عن مدى قانونية قبول هذه الهبة، فأجابها بأنه يتعارض كلياً والقوانين مرعية الإجراء لأنها ملكية عامة، وقد أخذت الشركة بهذا الرأي وبالتالي رفضت قبول هدية نحاس "المسمومة".
لكن هذا التصرف لم يعجب نحاس، بحسب المصادر، "الذي أصرّ على تفكيك الأجهزة والمعدات ووهبها لجهة أمنية لبنانية غير رسمية". وتضيف هذه المصادر إن "خطورة تصرف نحاس تكمن في أن هذه المعدات تتيح استخدام 150000 خط خلوي، بما يسمح لأي جهة تستخدمها إجراء مخابرات خارج إطار المراقبة الرسمية للدولة وخارج إطار الفوترة أيضاً، ما يشي بأن مسعى نحاس لوهب المعدات الى "ام تي سي" لم يكن سوى ذريعة للتغطية على فعلته المبيتة، وهو ما يزيد الشوك حول غاياته ونياته وأهدافه، وبالتالي يطرح أسئلة عن الجهة التي يريد نحاس تفكيك الأجهزة وإعطاءها إياها ومصلحة الدولة في كل ذلك".
وتضيف المصادر إنه "بعد رفض يوسف التخلي عن المال العام، أرسل نحاس إليه كتاباً يتوعد بتفكيك المعدات بالقوة، عندها لجأ يوسف إلى الطلب من قوى الأمن الداخلي، بناء على القانون رقم 17 وخصوصاً في مواده من 198 وحتى 204 التي تجيز للسلطات الإدارية تكليف قوى الأمن بحماية أي منشأة عامة تابعة للدولة، طالباً منها خطياً حماية المركز، مع الإشارة إلى أن قوى الأمن تملك أساساً نقطة حماية في الطابقين السابع والثامن من المبنى، وما حصل أنها عززت القوة في الطابق الثاني أيضاً. أما في ما يتعلق بطلب وزير الداخلية زياد بارود من اللواء أشرف ريفي سحب العناصر، فقد ردّ عليه اللواء ريفي بكتاب لافتاً إلى أنه لا يستطيع ذلك خشية تعرضه للملاحقة القضائية بموجب التكليف الذي جاءه استناداً الى القانون 17.
إلى ذلك، لاحظت أوساط متابعة لقطاع الاتصالات أن "نحاس أراد تعطيل مرفق عام خدماتي يسمح بتأمين خدمات الاتصالات الدولية للمواطنين اللبنانيين والقاطنين في لبنان بكافة بقاع العالم، بعدما تورط في توقيع عقد الجيل الثالث مع شركة "هواوي" وهو يعلم أن هذا العقد يتضمن عدد محطات لا يكفي، وبالتالي فهو يريد استعمال محطات تابعة لشركة "أوجيرو" وقرر أن يأخذ معداتها بالقوة، فخطط هو وأحد المديرين العامين وأحد المستشارين ومدير عيّن حديثاً للدخول الى مكان وجود مراكز التحكم والإدارة والمنصة الذكية للشبكة الخلوية التابعة لـ"أوجيرو" في الطبقة الثانية من مبنى العدلية لتفكيكها بالقوة وتسليمها لشركة "هواوي" وبالتالي لشركة "ام تي سي".
علماً أن "هواوي" و"ام تي سي" والملحقية التجارية في السفارة الصينية والسفير الصيني في لبنان على علم أن هذا الإجراء هو إجراء مخالف للقانون وتترتب عليه الملحقات الشفهية من قبل القضاء اللبناني ومراكز التحكيم الدولية. وأرسلت الجهات اللبنانية المختصة إلى الشركات المذكورة ما معناه أن في ذلك مخالفة جنائية وتلاحق كل من يُشارك فيه.
ويقول خبير في قطاع الاتصالات مواكب للتطورات التي حصلت إن رغبة نحاس في تفكيك شبكة "أوجيرو" لصالح "هواوي" و"ام تي سي" يعود لهدفين:
الأول: تزويد شركة "هواوي" بالمعدات التي تنقصها لبناء شبكة "ام تي سي" واحترام التزامه بالصفقة المعقودة تحت الطاولة والتي هي أصلاً مخالفة للقوانين المرعية الإجراء.
الثاني: تسليم المساحة المتوفرة في الطابق الثاني بعد إخراج معدات "أوجيرو" مجاناً الى شركة "ألفا"، وهذا ما رفضته الوحدات المختصة في وزارة الاتصالات.