#adsense

لماذا أراد نحاس تفكيك الشبكة الخليوية الثالثة؟

حجم الخط

"النهار" تنشر خلفيات الأزمة منذ أيلول:
لماذا أراد نحاس تفكيك الشبكة الخليوية الثالثة؟

أيا تكن الابعاد السياسية او الامنية التي أضفيت على المواجهة التي شهدها مبنى وزارة الاتصالات في منطقة العدلية أمس، وكشفت حجم الانكشاف السياسي في ظل الفراغ الحكومي، فان الخلفية الحقيقية لا تبعد عن الصراع على الصلاحيات بين وزير الاتصالات شربل نحاس ورئيس هيئة "اوجيرو" عبد المنعم يوسف، الذي يغطي عمليا الأزمة الصامتة حول ادارة الشبكة الخليوية الثالثة الجاهزة للتشغيل والاستثمار من جانب الهيئة منذ 2010 ولا تنتظر الا اعلان وزير الاتصالات الافراج عنها. والشبكة الثالثة ليست الا نتاج بروتوكول التعاون الموقع بين لبنان والصين والذي منحت بموجبه الحكومة الصينية لبنان هبة لمصلحة "ليبان تلكوم" لانشاء شبكة خليوية ثالثة، وقد وافق مجلس الوزراء عليها بقراره رقم 170 الصادر في تاريخ 6/16/ 2005.

ففي التفاصيل، علمت "النهار" ان ما شهدته الوزارة أمس ليس الا تفجيرا للأزمة القائمة منذ ايلول الماضي تقريبا بين الهيئة والوزارة بعد كتاب وزير الاتصالات الى الهيئة بضرورة تفكيك معدات اوجيرو العائدة الى الشبكة الثالثة وتسليمها الى الوزارة.

وفي التفاصيل كما يرويها مصدر مطلع في الوزارة، ان الطابق الثاني من مبنى الوزارة في العدلية يتضمن مركز التحكم والادارة والتشغيل والمنصة الذكية للشبكة الجديدة الثالثة التي تخضع لهيئة اوجيرو والممنوحة من الحكومة الصينية الممثلة بالشركة الخاصة "هواوي" والتي نفذت لمصلحة شركة ليبان تلكوم المزمع انشاؤها تطبيقا لقانون الاتصالات.

فبموجب المرسوم رقم 1055 تاريخ 24/ 11/ 2007، قُبلت الهبة المقدّمة من الحكومة الصينية لمصلحة وزارة الاتصالات، وهي عبارة عن تجهيزات ومعدّات تقنيّة متكاملة لإنشاء نواة شبكة خليوية ومنصّة ذكية (IN/GSM)، دعماً لإطلاق شركة اتصالات لبنان. ويعود تاريخ الهبة الصينية الى نيسان 2007. ويغطي المشروع بيروت الكبرى وطرابلس وجونية وصيدا والنبطية. وقد اجريت في هذه المدن اول مكالمة في 25 تموز 2008 بعدما تم تنفيذ شبكة فيها لاجراء مكالمة فعلية. وتفيد المعلومات ان طاقة الشبكة اليوم 200 الف مشترك وتمتد على كل الاراضي اللبنانية ويقدر مردودها بما بين 150 الى 200 مليون دولار سنويا.

وينفي يوسف في اتصال بـ"النهار" ما تردد عن ان مركز التحكم موضوع بتصرف قوى امنية محددة وانه شغال مؤكدا ان الشبكة لم تستعمل ولم تشغل وان تكن جاهزة فنيا وتجاريا لذلك، مشيرا الى ان وجود القوى الامنية في المركز جاء بناء على طلب الهيئة في كتاب رسمي وجهته الى مديرية قوى الامن الداخالي من اجل "تأمين الحماية والحراسة للمنشآت والتجهيزات للمشروع التجريبي للشبكة الخليوية"، مرتكزا في طلبه على استشارة التفتيش المركزي وديوان المحاسبة حول طلب وزير الاتصالات ( الكتاب رقم 2813 تاريخ 24 /3/ 2011) " فك تجهيزات ومعدات الشبكة وتسليمها الى شركة ميك 1 او ام تي سي وفقا للمذكرة رقم 1/ 58 تاريخ 17/ 3/ 2011".

وفي المعلومات ان نحاس هدف من وراء طلب تفكيك التجهيزات الى تحقيق امرين: الاول استعمال المعدات المفككة لتلبية النقص في المعدات لزوم شركة "هواوي" المكلفة تجهيز شركة "ام تي سي" بخدمات الجيل الثالث بعدما تعذر على هذه الشركة الفوز بالمناقصة مما اضطر الوزارة الى اعادة اجراء استدراج عروض ثان تكون فيه اسعار هواوي أقل ولكن باحتساب اسعار كميات اقل قياسا الى المنافسين مما يجعل المنافسة غير متكافئة.

اما الهدف الثاني فتمثل برغبة نحاس في تفكيك المعدات من مركز التحكم من اجل وضع المساحة المشغولة حاليا منه بتصرف شركة "اوراسكوم" لاستئجار الموقع من المبالغ المخصصة للشركة والتي تتقاضاها من الدولة، وهو ما يعني ان ليس من واجب وزارة الاتصالات تأمين هذه المواقع من دون مقابل.

وكانت المشكلة امس موضع اتصالات اجراها رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري مع كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان وقائد الجيش جان قهوجي ووزير الداخلية زياد بارود. وفهم ان الكرة الآن باتت في ملعب رئيسي الجمهورية والحكومة من اجل اعادة الامور الى نصابها القانوني ومسارها الدستوري بعدما باتت وزارة الاتصالات بحسب توصيف احد نواب 14 آذار "جزيرة وزارية خارج الدستور والقانون".

المصدر:
النهار

خبر عاجل