#adsense

أهل الفتن

حجم الخط

لم تعد التفاصيل مهمة كثيراً في قصة أداء وممارسات أهل الإصلاح والتغيير، فهي في سياقها العام تأتي في نَفَس تخريبي، يتوسل الفتنة ويستدعي أفاعيها ويدقّ لها على المزمار علّها تنفعل وتعضّ.
وذلك جزء من نهج كيدي يُعلن للملأ ان أهدافه المستحيلة يمكن تعويضها باشاعة الخراب. علّ ذلك يستبطن أي احتمال لتحويل المستحيل الى ممكن… برنامج عمل، في رأسه تحطيم كل بنيان دولتي ومؤسساتي لا يناسب هواه. وفي ذيله مراهنة مستجدة على تحالف مع أهل الحل والربط المسلحين والنافذين محلياً وإقليمياً علّهم يمطرون عليه ترياقاً لهوس السلطة والتسلّط.

أخطر ما في ذلك الرهان الانتهازي، هو إعطاؤه صيغة تحالف أقلوي، وإلباسه ثوب الحرص على المسيحيين في لبنان والمشرق العربي، في حين كان ذلك الهمّ غائباً تماماً بتاتاً منذ زمن حربَيْ الإلغاء والتحرير حتى صفقة العودة من المنفى عام 2005، بل لم يكن وجود إلا لنقيضه القائل بالتحريض في الغرب على النظام في سوريا وعلى "حزب الله" وسلاحه سواء بسواء.

قيل الكثير في "أدبيات" ذلك النهج، لكن شيئاً مهما علا كعب فصاحته لا يمكن أن يلمّ بكل الصورة، ولا أن يعكس كل حواشيها..لغة آتية من سقط الكلام والأدب، ومن خارج كل معاجم الحياة السياسية والعسكرية والأمنية والثقافية والفنية والزراعية والصناعية والتجارية والسياحية، في كل تاريخها وفي كل أزماتها وحروبها ومآسيها وأعرافها.

للمرة الأولى على الاطلاق تصير الشتيمة برنامجاً سياسياً. والبذاءة بياناً حزبياً. وقلّة الأدب خطاباً موجّهاً الى العموم لتثقيفه وتنويره. والابتذال شعار للإصلاح. والأنا شعار للتغيير. وحقوق المسيحيين يختصرها توزير الصهر العزيز. والقضاء على الفساد تعلية للصوت للتغطية على الارتكابات المالية الخاصة بالخلاّن والأقارب.

رأس اختصاصي في الفوضى وبواعثها، وكيفية زيادة وتيرتها. وخبير مُحلّف في اتهام الآخرين بما فيه. وبطلٌ في لعبة التمويه. لا يحدّه أي كابح، ولا يردعه أي رادع، ولا يمنعه أي وازع.
في الحدود الأخيرة التي وصل إليها بانت عوارض مرض عنصري أخطر من ذلك الذي كان مألوفاً إبان الحروب اللبنانية. حيث كان المجموع يؤخذ كحزمة واحدة ويُعلَن الموقف من دون تمييز.. وان كانت تلك ممارسات شارعية أمكن في زمن القتل والسحل والخطف والنسف ايجاد مبررات لها حتى وإن كانت آتية من الغابة وطقوسها، فإن إنزالها على أي مكوّن وطني لبناني بالطريقة الابتذالية إياها يدلّ على استعصاء لا شفاء منه! والى جموح سلطوي لا يناسب حتى بعض الجمهوريات المنسية في أدغال أفريقيا.

ثم بعد ذلك، إذا كان الافتراض ان هذا جزء من أوراق الاعتماد المطلوبة للهدف المستحيل، فإن فيه لعبا لا يليق إلا بصاحبه، وبالمهلوسين الذين افترضوا يوماً انهم يحاربون طواحين الهواء، فما أكلوا إلا "الهواء".. ودارت الدنيا تلهج ببطولاتهم الأخف من ريش النعام!

..ويتحدثون عن السُّعار؟! زمن غريب. صار فيه للمصحّات العقلية أسماء أخرى، لكنها لا تغيّر في طبيعة نزلائها شيئاً!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل