#adsense

أزمة بين “القوّات” و”اللبنانية الكندية”: تظاهرات ومحاكم وقوى أمنيّة… تحسّباً

حجم الخط


كتبت ناتالي إقليموس في "الجمهورية":
لا تزال قضيّة طرد إدارة الجامعة اللبنانية الكندية (عينطورة) الطالب مايك مزهر تتفاعل، في وقت يرفض عدد كبير من الطلاب الخضوع للقرار الذي يصفونه بـ"التعسّفي" و"المفاجئ"، عبر دعواتهم المتكرّرة إلى الاعتصام داخل الحرم الجامعي.

"منذ العام المنصرم، تحاول الإدارة إطلاق وعود فارغة في شأن السماح بعودة الحياة السياسية، فكانت تعمد في كلّ مرة إلى تحديد موعد لإجراء انتخابات طلابية، لتعود وتؤجّلها، على طريقة "إذا مش التَنَيْن الخميس"، و"على الوعد يا كمّون". هذا ما أوضحه أحد زملاء مايكل، الذي رفض الكشف عن اسمه، في مرحلة تتجّه الأمور نحو المزيد من المواجهة مع الإدارة. حيال هذه الوعود المتكرّرة والمؤجّلة، عمد بعض الطلاب إلى الاعتراض من خلال الاعتصام تعبيرا عن انزعاجهم من "تطنيش الإدارة"، على حد قول زميل مزهر. أضاف: "على رغم التأجيلات المتكرّرة كانت الأمور محمولة، إلى أن عمدت الإدارة منذ نحو شهر إلى طرد زميلنا مايكل، رئيس خليّة القوات اللبنانية في الجامعة، على أبواب الامتحانات النهائية، إثر توزيعه مناشير على الطلاب يحثهم فيها على المطالبة بعودة الحياة الديمقراطية إلى الحرم. إلا أن قرار الإدارة جاء كالصاعقة، ولم نكن نتوقع منها ردّة الفعل هذه". وتابع متأسفا: "خيّبت الإدارة ظنّنا حيال الصرف التعسفي الذي قامت به، فقد أعاد إلى ذاكرتنا زمن الوصاية السورية؟"

في هذا السياق يقول الطالب نفسه، إنّهم حاولوا الاستفسار من الإدارة عن حقيقة خلفية هذا القرار، ويضيف: "ليتنا لم نستفهم"، فقد تذرّعت الإدارة بمستوى علامات مايكل المتدنية، علما أنه لم يتَّخذ سابقا أي قرار كهذا بحق أي طالب في تاريخ الجامعة". وعلى حد تعبير هذا الطالب، هناك الكثير من المؤشرات التي تحول دون إمكان تصديق التبريرات التي لجأت إليها الإدارة لطرد مزهر. وأوضح: "ما من بند في قانون الجامعة يوضح أنّ في إمكان الإدارة طرد أي طالب منتصف العام الدراسي، علما أن في أقصى الحالات، يمكن الطالب، متى تعثّر في علاماته، الاستعانة بنظام متوافر في الجامعة، ألا وهو إكمال دراسته وفق نظام "الطالب الحر"، على نحو يتابع تحصيله الجامعي براحة ووفق قدراته، ما يعني أن ثمة بدائل عدة يمكن الإدارة اللجوء إليها قبل الطرد".

مصلحة طلاب القوات

رئيس مصلحة الطلاب في القوات اللبنانية شربل عيد، استغرب الأسلوب الذي لجأت إليه الإدارة، مستبعدا طرد مايكل لأسباب أكاديمية، وقال: "طوال تاريخنا الحزبي لم ندخل يوما في مواجهة مع الإدارة بسبب علامات طالب قوّاتي، إلا أنها هي (الادارة) من يحاول ذرّ الرماد في العيون. سبق لي أن اجتمعت بمديرة الجامعة يولاند سالم، وبدت الأمور على حقيقتها. في العلن، يتحجّجون بالعلامات ليخفوا رغبتهم في مواجهة وجودنا السياسي في الجامعة". أضاف: "هل تنبهت الإدارة لمراجعة علامات مايكل بعدما وزّع البيانات مطالبا بالانتخابات؟ في كل الأحوال، القضاء سيأخذ مجراه، وسنرفع دعوى قضائية بحق الإدارة، ولا سيما أنها أفقدت مايكل عامه الجامعي".

واعتبر عيد أن طرد مايكل بهذه الطريقة أكثر من قرار تعسفي، إنّ "عملية توزيع البيانات التي قام بها لم تكن موقّعة باسمه الخاص، بل تمثل مئات الأصوات المطالبة بعودة الانتخابات. والمضحك المبكي أن مطالبة الطلاب هذه جاءت إثر تراجع الإدارة مجددا عن إجراء الانتخابات".

في هذا الإطار، توقف عيد عند بعض المؤشرات التي تثير الريبة في صدقية موقف الإدارة، وقال: "أكبر دليل إلى أنّ ذيول عملية الطرد ليست صرف أكاديمية، هو طلب الإدارة من مايكل توقيع طلب استرحام سياسي يتعهد فيه عدم توزيع البيانات وممارسة العمل السياسي. فلو كانت القضية مسألة علامات، لكان من المنطقي أن يوقّع طلب استرحام أكاديميا".

أما عن الخطوات التي سيتم اللجوء إليها في الايام المقبلة، فقال: "نحن في حركة إعلامية يومية تصعيدية، وقريبا سنكشف تصرفات هذا الصرح التربوي مع طلابه أمام الرأي العام، وفي الوقت عينه سنبدأ بالتعاطي مع الإدارة من باب تحميلها مسؤولية الضرر الذي ارتكبته". أضاف: "مطلع الأسبوع المقبل سيتم الكشف عن برنامج متكامل للتظاهرات، إلى جانب رفع دعوى قضائية، وتقديم شكوى إلى وزير التربية حسن منيمنة، ونحن نعلم بملفات كبيرة عن هذه الجامعة نعتبر أنفسنا أحرارا في التصرّف بها والكشف عنها إذا لم تتراجع الإدارة عن قرارها في اليومين المقبلين، وقبل بدء الامتحانات".

ردّ الإدارة

وفي اتصال برئيس مجلس أمناء الجامعة روني أبي نخلة، لمعرفة موقف الإدارة، رفض الدخول في أيّ سجال إعلامي، مكتفيا بالرد عبر بيان صادر عن إدارة الجامعة، نورده كما هو:

"إلى الطلاب الكرام،

تودّ إدارة الجامعة اللبنانية الكندية (LCU) أن تلفت انتباه طلابها إلى أن التدابير الأمنية التي اتخذتها منذ الخميس المنصرم تهدف إلى تلافي أي خطر قد يهدّد أسرة الجامعة ليس إلّا. وهي تأسف لجوّ عدم الاستقرار الذي ولّدته الأفعال غير القانونية التي أقدم عليها أشخاص لا صلة لهم بالجامعة. كما أنّها مقتنعة أكثر من السابق بأنّ النشاطات السياسية داخل حرمها لهي مولّد لنزاعات وتدخّل خارجي في الشأن الداخلي لأسرة الجامعة. وعليه، يبقى النشاط السياسي ممنوعا وفقا لنظام الجامعة. تجدر الإشارة إلى أنّ أي استعمال مسيء وغير قانوني لاسم الجامعة وأي نشاط أو منشور قد ينتهك كرامة الأشخاص ممنوع منعا باتا، وقد يؤدّي إلى الملاحقة القانونية. تُعامل إدارة الجامعة كافة طلابها على قدم المساواة ما داموا يحترمون قوانينها ويحافظون على الاستقرار داخل حرمها. وتودّ إدارة الجامعة أن تؤكّد لطلابها أنّها منفتحة على ما يقدمونه من اقتراحات بنّاءة تهدف للتحسين. إذ إن هدفها الأساسي هو تأمين برامج أكاديمية ذات مستوى عال وخلق جو دراسي سليم وملائم. ولا يمكن تحقيق ذلك إلّا عبر تعاون كل من الطلاب والأساتذة وإدارة الجامعة.

تعتمد إدارة الجامعة على حسن تعاون الجميع معها من أجل إنجاح هذه المهمة، ولتبقى شهادتنا مرجعا للنوعية في سوق العمل والوسط الجامعي في لبنان".

في انتظار ما ستؤول إليه التحرّكات الطلابية في الأيام المقبلة، ومعرفة هل ستعود الإدارة عن قرارها، يبقى مستقبل مايكل مزهر معلقا، وزملاؤه يتساءلون: ماذا لو كانت الإدارة تتخوّف من أن يتكرر مشهد الفوز الكاسح الذي حققته القوات اللبنانية في الانتخابات الطلابية الأخيرة؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل