#dfp #adsense

الجمعة الخامسة من زمن القيامة

حجم الخط

الجمعة الخامسة من زمن القيامة
الرّسالة: فل 2: 12-18

 

العمل للخلاص

12 إذًا، يا أحبّائي، فٱعملوا لخلاصكم بخوفٍ ورعدة، كما أطعتم دائمًا، لا في حضوري فحسب، بل بالأحرى وبالأكثر الآنَ في غيابي.

13 فالله هو الَّذي يجعلكم تريدونَ وتعملونَ بحسبِ مرضاته.

14 إفعلوا كلّ شيءٍ بغيرِ تذمّر وجدال،

15 لكي تصيروا بسطاء لا لومَ عليكم، وأبناءً لله لا عيبَ فيكم، وسطَ جيلٍ معوجٍّ ومنحرف، تضيئونَ فيهِ كالنّيّراتِ في العالم،

16 متمسّكينَ بكلمةِ الحياة، ﮕفتخاري في يومِ المسيح، بأني ما سعيتُ ولا تعبتُ باطلًا.

17 لو أنّ دمي يُراقُ على ذبيحةِ إيمانكم وخدمته، لٰكنتُ أفرحُ وأبتهجُ معكم جميعًا.

18 فٱفرحوا أنتم أيضًا وٱبتهجوا معي.

شرح آيات الرّسالة:

12 2 قور 7/15؛ 1 قور 2/3؛ آش 29/6؛ مز 2/11؛ 1 بط 1/17.

بخوف ورعدة: تعبير مألوف في العهد القديم (خر 15/16؛ تث 2/25؛ 11/25؛ آش 19/16). وفي الكتابات اليهوديّة المعاصرة لبولس، وفي اللّيتورجيّا المسيحيّة. يعبّر عن الضّعف والمهابة واﮕحترام، يشعر بها الإنسان المؤمن أمام الله الحيّ القدوس؛ يلازم هٰذا الشّعور المؤمن في عمل خلاصه: عليه أن يتشبّه بالمسيح في إخلاء ذاته وموته، لكي يستطيع أن يشاركه في القيامة.

أطعتم: أي الله، كما أطاع المسيحُ نفسُه، مثالُ كلّ مؤمن (2/8). الطّاعة لله هي جواب الإنسان المؤمن، وخضوعه الكامل الحرّ لله (روم 1/5). يعطي بولس نفسه قدوة (3/13؛ 4/9)، هو الملتزم جذريًّا، وفي نوع كامل، بطاعة المسيح.

13 أف 2/10؛ 3/20؛ رسل 17/28؛ عب 13/21؛ يو 15/5؛ 1 قور 12/6؛ 15/10؛ 2 قور 3/5؛ 1 تس 2/13.

هٰذه الآية مربوطة بالآية السّابقة: "إعملوا لخلاصكم…"، "لأنّ الله هو العامل فيكم…"، فالله هو الّذي يدفعنا إلى العمل، مطابقًا إرادتنا وعملنا على قصده الخلاصيّ الّذي حقَّقه في ٱبنه يسوع (1/6؛ 1 قور 15/58).

14 عد 14/2، 9؛ 1 قور 10/10؛ 1 بط 4/9.

تذمّر وجدال: حرفيًّا "تذمّرات وجدالات". إشارة إلى سلوك شعب التّوراة في الصّحراء، يوم تذمّروا على موسى وعلى الله، ولم يطيعوا (1 قور 10/10؛ خر 15-17؛ عد 14-17)، يأخذه بولس عبرة وقاعدة لسلوك المؤمنين. أو إشارة إلى تصرّف بعض المؤمنين في فيلبّي (2/1-4؛ 4/2-3).

15 تث 32/5؛ متّى 5/14-16؛ 10/16؛ رسل 2/40؛ دا 12/3؛ أف 5/8-11؛ يو 8/12؛ 12/35-36؛ 1 تس 5/5.

يسلك المؤمن في العالم سلوك أبناء الله، فلا ينقاد لروح العالم الضّالّ المظلم، بل هو يقوّم المعوجّ الملتوي، وينير الظّلام (متّى 5/14)، بفضل كلمة البشرى صانعة الحياة، الّتي يحفظها في قلبه، ويبشّر بها "بلا لوم ولا زغل ولا عيب"، وهٰذه كلّها صفات مسيحيّة ذات طابع نُهيَويّ في نظر بولس (1/10؛ 2/16؛ 1 تس 3/13؛ 5/23).

16 1 تس 2/19؛ 1 قور 1/8؛ فل 1/6، 10؛ آش 49/4؛ 65/23؛ غل 2/2؛ 4/11؛ 5/7؛ 1 تس 2/1، 19.

افتخاري: إنّ الجماعة المؤمنة، الشّاهدة بحياتها للإنجيل في فيلبيّ، موضوع فخر لبولس، كما أنّ بولس نفسه، الشّاهد الحيّ لإنجيل المسيح، بعودته إلى فيلبّي سالمًا، هو موضوع فخر للجماعة المؤمنة (1/26).

ما سعيت … باطلًا: يشبّه بولس عمله الرّسوليّ بشوط المصارع في الميدان؛ صورة حفظها بولس من طفولته في طرسوس (غل 2/2؛ 1 قور 9/24-26؛ 2 طيم 4/7؛ رسل 20/24). همّ كبير يشغل بولس، لأنّه عارف أنّ الله سيحكم على عمله الرّسوليّ. لذٰلك يشبّه بولس حياة المسيحيّ الملتزم بالإنجيل، بسعي البطل الحثيث نحو الهدف، ليحوز الجائزة (3/12-16).

17 خر 24/6-8؛ عب 9/19؛ 2 طيم 4/6؛ روم 15/16.

يراق: كان السّكيب، في العهد القديم، من خمر أو زيت أو ماء يُراق على الذّبيحة (خر 29/40؛ عد 28/7). يستعير بولس الصّورة، ويطبّقها على المسيحيّين: حياتهم المؤمنة هي ذبيحة، وعبادة روحيّة حقّ (روم 1/9؛ فل 3/3؛ 4/18)، ويتمنّى لو يكون دم ٱستشهاده (2 طيم 4/6) ذاك السّكيب المُراق على ذبيحتهم، تثبيتًا لإيمانهم، وباعثًا لفرحهم.

18 فل 1/8، 25؛ 2/2، 17-18، 28-29؛ 3/1؛ 4/1، 4، 10.

الإنجيل
متّى 18: 18 -22

18 ألحقَّ أقول لكم: كلُّ ما تربطونَهُ على الأرض يكون مربوطًا في السَّماء، وكلّ ما تحلّونَهُ على الأرض يكون محلولًا في السَّماء.

صلاة الجماعة

19 وأيضًا أقول لكم: إن ٱتّفقَ ٱثنان منكم على الأرض في كلّ شيءٍ يطلبانِهِ، فإنّهُ يكون لهما من لَدُن أبي الَّذي في السَّماوات.

20 فحيثُما ٱجتمعَ ٱثنان أو ثلاثة بٱسمي، فهُناك أكون في وسَطهم".

الغفران بدون حساب

21 حينئذٍ دَنا منهُ بُطرس وقال لهُ: "يا ربّ، كم مرّة يخطأُ إليَّ أخي، وأظلُّ أغفِر لهُ؟ أإلى سبعِ مرّاتٍ؟"

22 قال لهُ يسوع: "لا أقول لكَ: إلى سبعِ مرّات، بل إلى سبعينَ مرّةً سبعَ مرّات.

شرح آيات الإنجيل:

19 متّى 16/19؛ يو 20/23.

20 متّى 7/7؛ 21/22؛ مر 11/24؛ يو 15/7، 16؛ 16/23؛ يع 1/5؛ 1 يو 3/22؛ 5/14-15

إن ٱتفق ٱثنان: كلّ صلاة تنفذ إلى قلب الله، والصّلاة المشتركة أَنفَذ.

يكون لهما من لدن أبي: حرفيًّا "سيكون لهما من قِبَل أبي".

21 متّى 28/20؛ يو 14/23.

أكون في وسطهم: الرّبّ يسوع أشدّ حضورًا في الصّلاة الطّقسيّة المشتركة، والله أكثر ٱستجابة للمصلّين معًا (يو 14/13-17). كان علماء التّوراة يعتقدون أنّ الله يحضر بينهم عندما يقومون بدرس التّوراة، أو يصلّون معًا. ليس في كلام يسوع أيّ تشجيع للجماعات المنفصلة على ٱنفصالها، بل هو تبرير ﮕستقلال الجماعات الصّغرى، على أن تبقى متّحدة بالكنيسة الجامعة.

21-22 لو 17/3-4؛ متّى 6/12.

22 تك 4/24.

سبعين مرّة سبع مرّات: تقليد التّوراة الحكميّ يأمر بالغفران (سي 27/2-5)، فدعوة يسوع إلى الغفران هنا ليست جديدة بالنّسبة إلى العهد القديم، ولا بالنّسبة إلى تعليمه (6/12، 14)، وإنّما الجديد هو الغفران المتواصل: العدد 7 يعني الشّمول، والغفران سبع مرّات، أو سبعين مرّة سبع مرّات، أو سبعًا وسبعين مرّة، هو غفران كلّما دعت إليه الحاجة، ودون حدود أو قيود.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد: اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل