#adsense

رمزي… أنا القواتي!! – (بقلم ميشال بوزيد)

حجم الخط

أن أكتب في عموميات القضية، فهذا أوسع من الكتابة وأشمل من الكلام… وأن أكتب من حواضر السياسة اليومية، فهذا أسوأ من عملية اغتيال!!

يوم كان رمزي ناشطا ومسؤولا على مستوى طلاب "القوات اللبنانية"، كنت لم أتقدم بعد الى الشهادة المتوسطة في المدرسة. يومها، كان سمير جعجع في السجن، و"القوات" محاصرة في جلسات منخفضة الصوت ومستترة بين أزقة القرى والمدن، والأجواء العامة تشير الى امكان المرء أن يتكلم في ما يريد وفي أي وقت، شرط أن لا يتكلم عن "القوات اللبنانية" وسمير جعجع وبشير الجميل…

لم يجمعني برمزي قبل استشهاده لا لقاء و لا رأياً سياسياً في حينها، مع أنني كنت أصغر من أن أؤيد أو أنتمي، ولم يجمعني أي انتماء مناطقي أو طائفي، وأساسا كانت الوضعية مختلفة تماما، بدءا من فوارق العمر والتباعد الجغرافي الحاصل في حينها بين الرفاق أو المؤيدين،… أو حتى من يريد أن يسأل ويستفسر.

يوم خطف رمزي، قال لي والدي: "لحق بطرس خوند"، ولم أفهم إلا عندما شرح لي أبي من هو "خوند"، فثقافة منزلي السياسية في حينها كانت تبتعد كثيرا عن ثقافة "خوند" و"رمزي" السياسية.

وبالقليل من الكلام، جمعت وتابعت في وسائل الاعلام، المرئية والمسموعة والمكتوبة، كل ما يدور حول قضية اختفاء شاب، رب عائلة ومهندس، مسؤول طالبي، وأحد الكوادر الناشطة في حزب غير مسموح الهمس باسمه في الأساس.

وكانت الفاجعة يوم عرضوا صورة جثة رمزي المشوهة في صندوق سيارته… أشهد أنها من المرات القليلة جدا التي بكيت في هذه المرحلة من عمري، وأحسست في حينها معنى أن يكون المرء مؤمنا حتى الشهادة، ومعنى أن تشهد للحق حتى تحرير الحق من ظلمة أبناء الظلمة…

في كل مرة أرى صورة رمزي باسما وخلفه علم "القوات"، أحتار في ماذا أفكر، فأحنّ الى يوم ولادتي في "القوات اللبنانية". ويوم يقولون إن دماء الشهيد تزهر من بعدها مؤمنين ومناضلين، لا أتوقف عند ذلك القول بالسكوت أو عدم النظر الى الذات، عسى أن لا تضعف نفسي وتتراجع أمام التحديات… أللهم أنا الخاطئ بتخاذلي…

واليوم، في هذه الذكرى، أحتار في شهادة رمزي عيراني بين شعور الفرح والغضب، بين شعور الكراهية والمحبة، بين التفكير وعدم التمييز،… وعندما يسألني بعضهم: "لماذا أنت قواتي؟"، أسمع صوت رمزي يقول لي: "أنا القواتي".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل