علمت صحيفة "اللواء" أن اتصالات حثيثة جرت مع جنبلاط "لاحتواء تمرده عبر توضيح تصريحه لصحيفة "الاخبار"، الذي أعلن فيه أن "حزب الله لا يريد تشكيل الحكومة".
وقد اثمرت هذه الاتصالات عن تصريح جديد نقله الموقع الالكتروني للحزب التقدمي الاشتراكي، أكّد فيه جنبلاط ان تصريحه دقيق، لكن العنوان الذي وضع ولّد سوء فهم، مشيراً إلى أن قراءة المقالة كاملة تثبت أن هذا الكلام قيل من باب الحرص على المقاومة ومنجزاتها، وعلى الاقتصاد اللبناني، وعلى الاستقرار الداخلي، لا سيما بعد مرور ما يزيد عن أربعة اشهر على التأخير في تأليف الحكومة الجديدة.
ولكن اللافت في "توضيح" جنبلاط، ليس قوله أن تصريحه قيل قبيل كلمة السيّد نصر الله، أو تحميل المسؤوليات، بل وصفه حادثة وزارة الاتصالات "بالمسرحية"، معتبراً انها "نموذج عما يمكن أن يحدث في حال استمرار حالة المراوحة والشلل والتعطيل، وفي حال استمرار تفريغ المؤسسات من دورها ومن مهامها، في الوقت الذي يمر لبنان والمنطقة العربية بأكملها في لحظة سياسية شديدة الحساسية تتطلب أقصى درجات التضامن".
وفي موازاة ذلك، نقل زوّار الرئيس المكلف عنه قوله ليلاً انه لن يستجيب لأي شرط من شروط عون، كما انه لن يتوجه إلى الرابية لزيارته، وهو لن يتصرف الا بما يراه مناسباً وينسجم مع رؤيته، بصرف النظر عن الوقت الإضافي الذي ستأخذه عملية التأليف. الا أن مصادر اخرى رأت خلاف ذلك، مشيرة إلى أن الرئيس ميقاتي كرئيس مكلف يقترب أكثر فأكثر من الخطوة المفاجئة التي سيقدم عليها، بتأليف حكومة أمر واقع، حتى ولو اقتضى الأمر خلق مشكلة جديدة في البلاد، فإنها تبقى اخف وطأة من انهيار البلد وتلاشي مؤسساته.
وبدا من تحذيرات جنبلاط أن ملف الاتصالات بات ملفاً ضاغطاً جديداً يفترض أن يسرّع في عملية تأليف الحكومة، لكن لا أحد يجرؤ من المسؤولين التصدّي لهذا الملف، على اعتبار أن حله جذرياً يحتاج إلى حكومة فاعلة، الأمر الذي يبدو بعيد المنال، نظراً للتعقيدات الجديدة التي تحول دون الاقدام على هذه الخطوة.