صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه بيان أفاد أن "وحدة من الجيش تسلمت مساء الجمعة، من شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، المبنى التابع لوزارة الاتصالات في منطقة العدلية، وقد باشرت هذه الوحدة مهمة تأمين حراسة الطابق الثاني من المبنى المذكور وتوفير الأمن في محيطه".
وأوضح المكتب الاعلامي في رئاسة الجمهورية أن موضوع إخلاء المبنى جاء تنفيذاً لقرار وزير الداخلية، وأن رئيس الجمهورية شدد على أن الاجراءات المتعلقة بالتحقيق بالحادثة وتصرف أفراد القوى الأمنية داخل المبنى تبقى موضع تحقيق، واتخاذ الاجراءات المناسبة لمعاقبة المخالفين ومنع تكرار ما حصل.
إلا أن الأوساط المتابعة لهذه التطورات، استبعدت عبر صحيفة "اللواء" إمكانية التجاوب مع دعوة عون لإحالة هذه القضية على القضاء العسكري، وإبقائها، بالتالي، في عهدة النيابة العامة التمييزية التي تدرس الاجراءات الواجب اتخاذها للبدء بالتحقيقات وتحديد المسؤوليات.
واعتبرت مصادر قضائية ان احالة هذا الملف الى القضاء لا ينطبق مع واقع الازمة السياسية التي فجرت الاشتباك بين الطرفين، حيث لا تتوافر عناصر جرمية، او مخالفات ادارية تقتضي فتح تحقيق قضائي وانزال عقوبات بأحد الاطراف، على اعتبار ان ما قامت به قوى الامن بناء لأوامر المدير العام، قد تم في اطار المحافظة على مؤسسة عامة وموجوداتها، كما اقرها مجلس الوزراء بموجب قرار واضح وصريح، وبناء لطلب من الوزارة المعنية في حينه.
وكشفت المصادر ان الوزير نحاس استغل فرصة غياب المدير العام لمؤسسة "اوجيرو" عبد المنعم يوسف، في اجازة مرضية مدتها 72 ساعة، لاجراء عملية جراحية في باريس، للدخول الى المبنى المذكور، بقصد اثارة ازمة اعلامية، مع ان يوسف كان ابلغ الرئيس سليمان يوم الاثنين الماضي بالوضع السائد في الوزارة، تخوفاً من اجراء ما قد يقدم عليه نحاس لتفكيك معدات الشبكة الثالثة.
ولفتت المصادر الى ان تصرف الضابط آمر قوة قوى الامن الداخلي المولجة بحماية المبنى مع الوزير نحاس، كان في مستوى اللياقة الرسمية، والتزام اصول الأمرة العسكرية عندما أبلغه انه مستعد للانسحاب فوراً من المبنى عندما يتلقى امراً من قيادته التي كلفته بالحضور الى مبنى الاتصالات، وانه لا يعيق حركة العمل ولا يمنع دخول الوزير، لكنه مكلف بموجب امر المهمة بالحفاظ على موجودات شبكة الاتصالات او منع نقلها الى خارج المبنى.
ولاحظت المصادر ان الاتفاق الامني اعاد الازمة في وزارة الاتصالات الى ما كانت عليه قبل سفر يوسف، ولم يعرف ما اذا كان من شأنها ان تلغي الخطوات التي لوح عون باتخاذها غداً الاحد، اذا لم يتم كف يد اللواء ريفي واحالته الى القضاء العسكري، وبينها تنفيذ اعتصام نقابي امام مبنى الاتصالات في العدلية.