كتبت ميرفت سيوفي في صحيفة "الشرق": "الحلفاء في حزب الله يضعون العماد ميشال عون في الواجهة ولا يُريدون تأليف الحكومة"، أخيراً "بقّ" النائب وليد جنبلاط "البحصة" التي وضعها هو بنفسه في "زلاعيم" الشعب اللبناني، فانقلاباته غير المحسوبة والتي استعجل قراءاته الخاطئة لها، خصوصاً تلك "الأوباميّة" التي دخل معها في سباق حفظ مكان له تحت شمس الشقيقة التي اعتقد خاطئاً أن باراك أوباما سيأتيها راكعاً، فاستعجل ارتكاب الخطأ تلو الآخر منذ آب البوريفاجي وحديثه عن فلسطين وأحضان العروبة الدائمة وحنينه الشامي!!
ومع هذا ما زال جنبلاط يتحدث بلغة غير لبنانيّة وغير مفهومة أيضاً على اعتبار أنه أول "المعادين" لشعار "لبنان أوّلاً" فقد تفتّقت قريحته السياسيّة حول ضروريّة تأليف حكومة لأنها ـ وبحسب أولوياته ـ "الحكومة ضروريّة للمقاومة وضروريّة لسورية"، ويأتي الشعب اللبناني في كعب سلّم اهتمام جنبلاط "فالحكومة ضروريّة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي لتجاوز ما يُعانيه البلد، وخصوصاً أن أربعة مليارات من الدولارات خرجت من المصارف اللبنانيّة"، لن يستطيع اللبنانيّون يوماً أن يفهموا لماذا هذا الاهتمام الجنبلاطي بالمليارات مع أنّه أحد حيتان لبنان كما سمّى نفسه يوماً ما!!
ولكن بيت القصيد ليس هنا بل في الحرج الذي يجده جنبلاط في تساؤله حول: "صعوبة شرح الموقف للناس، إذ قال: "ماذا تقول لزوّارك يومي السبت والأحد"؟، قل لهم الحقيقة، لا أكثر ولا أقل، صارحهم باختياراتك العجولة التي تحرق خلفها كل المراكب، صارحهم بأنك "لبطت" الشعب اللبناني بـ"رجلك" ظناً منك أن الزمن عائد إلى الوراء، وصدّقت مقولة المعارضة التي كنت أنت أول من خدعته واستخفّت به فتوهمّت فعلاً أنك "بيضة القبّانط!! حان وقت مصارحة اللبنانيين ومصارحة جمهورك، ومصالحته أيضاً، فمن المحزن أنك كنت طليعة من آمن بربيع دمشق مع سمير قصير، وأنك كنت تتحدث عن الربيع العربي، ثمّ عدت إلى سيرتك الأولى في التفنن بالشعارات الجوفاء ولغتها الخشبية الآتية من عصر القمع والمعتقلات العربية، فيما يذهب باراك أوباما ونيكولا ساركوزي للحديث عن "الربيع العربي"، السياسي في خريف العمر والمواقف لا يعود يشتم رائحة الربيع المقبل، فتخدعه هبّات الهواء فلا يفقه ما إذا كانت "تشرينيّة" أو"آذاريّة"!!
عندما يشكو جنبلاط من حلفائه فيعلن أنّهم "يُفكّرون بمنطق غير منطقي ولا أفهمه"، سيكون من الصعب على جمهوره أن يفهم ما لا يفهمه جنبلاط نفسه، بالتأكيد هو الآن في موقف لا يُحسد عليه، وهو أيضاً نادم على إفراغه خمسة أمشاط ابتهاج بتنحي الرئيس حسني مبارك على الرغم من كلّ علاقة الاحترام التي حفظتها مصر لوالده الراحل كمال جنبلاط، إلا أنه منذ البداية كان واضحاً أنه "ليس سرّ أبيه"!!
ما زال جنبلاط يحفظ مسافة الخوف من تغيّر اتجاه الريح وتبدلها، ويريد أن يقنعنا أنه يقوم بالدفاع عن النظام السوري بين يدي ساركوزي أو جيفري فيلتمان!!
عندما يقول جنبلاط أنّه لا يشعر بالندم و"لكن هناك صعوبة بالتفاهم"، سيأتيه الردّ سريعاً من عند الحاج محمد رعد "بأنّ هذا تأفّف مؤقّت"، دخل جنبلاط حلقة وأقفلها على نفسه، مفتاحها ليس بيده وبقاءه داخلها يخيفه جداً فهو لم يعد بوسعه أن يسبق تحوّلات المنطقة، وهو أيضاً غير قادر على فهمها، ولسبب بسيط، لأنه لم يفهم يوماً "صمت الشعوب واستكانتها"!!