#dfp #adsense

بعد مرور 11 عاماً على التحرير ما زال لبنان رهينة وساحة للصراعات الخارجية…”اللواء”: يوسف يتحصّن بالقانون وهل يحق لنحاس إلغاء قرار مجلس الوزراء وحجب “الداتا”

حجم الخط

مئات المؤسسات الإقتصادية تستعد لإعلان إفلاسها نتيجة للفراغ السياسي والأمني

كتب حسن شلحة في صحيفة "اللواء": لم يستطع لبنان رغم توقيع اتفاق الطائف عام 1989 أن يبتعد عن الصراعات الخارجية وتجاذباتها وتأثيراتها السلبية على أوضاعه، ورغم حالة النهوض "التنموية" التي سادت طيلة عقد كامل منذ اتفاق الطائف ولغاية 25 أيار عام 2000، اليوم الذي تم فيه انسحاب جيش الاحتلال الاسرائيلي مذلولاً ومدحوراً من غالبية الأراضي اللبنانية باستثناء الجزء الشمالي من قرية الغجر وتلال شبعا.

رغم كل ذلك ما زال لبنان يشكل ميداناً وساحة خصبة لصراع الآخرين، وبالتالي ما زال الاستقرار فيه مهدداً، ويعني ذلك لا استقرار سياسي ولا أمني ولا اقتصادي.

فالقوى السياسية بكافة انتماءاتها وألوانها فشلت في نأي البلد عن تداعيات حتى الأحداث الخارجية، ونظراً للانقسام الحاد في صفوفها لم تدرك بعد أهمية استثمار الفرص لوضع البلد في دائرة الأمان السياسي والاجتماعي، ولذلك تعمّد البعض في قوى المعارضة إفشال حكومتي التوافق الوطني الأولى والثانية للرئيس فؤاد السنيورة، وكذلك تمّت الإطاحة بحكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها الرئيس سعد الحريري.

فهذه القوى السياسية نجحت بامتياز في اضاعة الفرص وهدرها وبالتالي البلد ما زال يخسر من "كيسه" يومياً جراء هذا النهج.

وكما عملت هذه القوى على إفشال "هيئة الحوار الوطني" التي رأسها الرئيس ميشال سليمان، والتي شكلت فرصة لتلاقي القيادات، تعمدت قوى 8 آذار الاطاحة ايضاً بدور الرئيس سليمان التوافقي، عبر دفع ميشال عون للتهجم عليه واتهامه بالانحياز وذلك تمهيداً لمحاصرته داخل قصر بعبدا، مما يعني شل دوره بالكامل، فميشال عون "بدون دف بيرقص" فكيف اذا اغرق بكافة وسائط الدعم ومنها حصوله على الدعم بالأكياس، فقد ورد في وثائق ويكيلكس ان "عون تعود على الحصول على الدولارات بالشوالات".

وتعمد عون توزيع الادوار على اركانه بعض القضايا يتصدى لها شخصياً كما حصل مع رئيس الجمهورية، وكذلك مع الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري، واحياناً عبر صهره الوزير "السوبر" بنظره، وهو الذي لم ينجح في وزارة الاتصالات ولا في وزارة الطاقة، واحياناً اخرى عبر الوزير "القبضاي" شربل نحاس، الذي تعمد حجز اكثر من مليار وسبعمائة مليون دولار، وما زال يرفض توريدها للخزينة العامة، هذا اضافة الى مساعيه الدائمة منذ تكليفه مهام وزارة الاتصالات تعطيل مؤسسة <اوجيرو> فكما عمل سابقاً على اتهام مديرها عبد المنعم يوسف ومن ثم اعطائه اجازة قسرية العام الماضي، ظهر علينا امس الاول بمسرحية مفضوحة الاهداف عندما حاول استغلال غياب مدير عام اوجيرو (لاجراء عملية جراحية) في الخارج فتعمد اقتحام الطابق الثاني من مبنى وزارة الاتصالات لتفكيك شبكة الاتصالات الثالثة خلافاً للقانون.

فقد تبين ان مدير عام "اوجيرو" (وهي مؤسسة مستقلة وليست احدى مؤسسات وزارة الاتصالات، فوزير الاتصالات هو وزير وصاية فقط، ولذلك "اوجيرو" لها استقلاليتها الادارية والمالية، اشترت الشبكة الثالثة بأموالها) لم يخالف القانون فهو مكلف بإدارة هذه الشبكة من مجلس الوزراء، ووزير الوصاية لا يحق له الغاء قرار مجلس الوزراء. ولذلك تعمد امس الاول اثارة ضجة سياسية بعدما علم ان مدير عام اوجيرو عبد المنعم يوسف طلب حماية الشبكة بطلب رسمي الى قوى الامن الداخلي، فيوسف كما افادت المصادر عندما علم منذ اسبوع عزم الوزير نحاس على فك شبكة الاتصالات الثالثة المتواجدة في الطابق الثاني من مبنى وزارة الاتصالات اعلم رئيسي الجمهورية والحكومة بأنه يوجد مخطط للاستيلاء على الشبكة (منذ يوم الاثنين الماضي) من وزير الاتصالات خلافاً لقرار مجلس الوزراء الذي كلف مدير عام أوجيرو بادارتها• وتبين أيضاً ان الوزير نحاس عندما علم بأن فرع المعلومات عزّز قواته المتواجدة اصلاً في الطابق الثاني، جلب معه كاميرا تلفزيونية من OTV مدعوماً بعناصر من جهاز أمن السفارات.

على العموم عمل نحاس لم يقتصر على تعمده الاستيلاء على شبكة الاتصالات فهو تعمد عدم صرف الأموال لشراء مستلزمات أكثر من 1500 طلب انترنت (مود)، وكذلك عدم صرف الأموال لشراء بطاقات التشريج، هذا إضافة إلى ما هو اخطر والذي كشفته المديرية العامة لقوى الامن الداخلي وهو حجبه وتأخيره إعطاء شعبة المعلومات (داتا) الاتصالات اليومية، وهي المكلفة متابعة قضية خطف الاستونيين السبعة، والتي نجحت في كشف أكبر عدد من شبكات التجسس الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، ما يعني أن امن البلد هناك من يتعمد إلى كشفه عبر اضعاف دور الأجهزة الأمنية وخصوصاً شعبة المعلومات.

يرى مصدر مطلع أن الفراغ السياسي فيما لو استتبع بفراغ أمني يعني نزع ثقة الآخرين في البلد، يعني تطفيش الاستثمارات وتخويف المصطافين مما يؤدي لاحقاً إلى إفلاس البلد، فهناك مئات المؤسسات الاقتصادية باتت على حافة الإفلاس.

فرغم مرور أحد عشر عاماً على التحرير العظيم، لم ينجح اللبنانيون في استثمار هذا النصر، ومن ثم تحويله إلى نصر عام يعود بالاستقرار على البلد كلّه، ففي زمن الاحتلال تحمل المواطن عبء معركة التحرير، ولكن اليوم من أجل ماذا يتحمل كل هذه السلبيات في كافة المجالات؟.

فإلى متى سيبقى لبنان وشعبه رهينة للصراعات والتجاذبات الخارجية؟ وإلى متى سيبقى ساحة لهذه الصراعات؟.

فتعطيل تشكيل حكومة ميقاتي ليس عن ذلك ببعيد، والنائب جنبلاط بالامس قال ما يمكن قوله وكلامه لا يحتمل التأويل.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل