دان مجلس الامن الدولي الجمعة "باشد العبارات" الاعتداء الذي استهدف الكتيبة الايطالية العاملة ضمن قوات الامم المتحدة في لبنان "يونيفيل" وادى الى جرح ستة جنود ايطاليين اصابة اثنين منهم خطرة.
واعلن جيرار ارو السفير الفرنسي لدى الامم المتحدة ورئيس الدورة الحالية لمجلس الامن ان "اعضاء مجلس الامن اعربوا عن ادانتهم باشد العبارات للاعتداء الارهابي" الذي استهدف الجمعة قوات اليونيفيل في منطقة الرميلة شمال مدينة صيدا جنوب لبنان.
واضاف "جدد اعضاء مجلس الامن تأكيد دعمهم الكامل لليونيفيل وعبروا عن امتنانهم للدول الاعضاء الذين يملكون كتائب" ضمن القوات الدولية في جنوب لبنان.
وبحسب مسؤولين في اليونيفيل، فإن انفجار قنبلة يدوية الصنع لدى مرور دورية للامم المتحدة في منطقة الرميلة عند المدخل الشمالي لمدينة صيدا الجنوبية ادى ايضا الى جرح مدنيين اثنين باصابات طفيفة، ولم تتبن اي جهة هذا الهجوم الجمعة.
ومن جهته، ندد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون بالحادث وقال: "إنه أمر مؤسف، خصوصاً أن اليوم يصادف اليوم العالمي لقوات حفظ السلام في الأمم المتحدة". وأضاف أن الأمم المتحدة "ستعمل في شكل وثيق مع السلطات اللبنانية من أجل تحقيق كامل وسريع في الهجوم من أجل احالة مرتكبيه على القضاء".
وفي روما، نُقل عن وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني ان حكومة ايطاليا تبحث مع الاطراف المعنيين في مسألة خفض عديد وحدتها العاملة في اطار القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان.
كذلك نقلت عنه وكالة "آكي" الايطالية قوله للصحافيين بعد ساعات من اصابة ستة جنود ايطاليين يعملون في اطار "اليونيفيل" في انفجار عبوة ناسفة: "نحن عازمون على القيام بذلك، وسوف نجد الصيغة المناسبة". إلا أنه اضاف: "بالطبع، لن نقول إننا سننسحب غدا، فسنقلص جنودنا تدريجا".
وفي باريس، قالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان إن "فرنسا تدين بشدة الاعتداء على الكتيبة الايطالية في اطار اليونيفيل… وتطلب كشف حقيقة هذا الاعتداء… ندعو السلطات اللبنانية الى بذل كل ما في وسعها لمحاكمة المسؤولين عن هذه الجريمة. لن نقبل بالمساس بأمن الجنود المنتشرين في اطار عملية حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة… تذكر فرنسا بالتزامها أمن لبنان واستقراره واستقلاله وسيادته".
في واشنطن، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر: "ندين الاعتداء على… القوة الموقتة للامم المتحدة في لبنان (يونيفيل). نتوجه بتعازينا الى ضحايا هذا الهجوم".
وأضاف: "ندعو الحكومة اللبنانية الى إجراء تحقيق كامل في هذا الحادث وظروف الهجوم، والقيام بما يلزم لجلب مرتكبي الهجوم سريعا أمام العدالة".
ودان رئيس الجمهورية ميشال سليمان الانفجار معتبراً «أن هذا العمل الإجرامي يصب في إطار زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد».
واطلع سليمان من قائد الجيش العماد جان قهوجي على تفاصيل ما حصل، وطلب من الأجهزة المعنية «إجراء التحقيقات لكشف الفاعلين والمتورطين وإحالتهم على القضاء المختص».
ومن جهته قال الرئيس نبيه بري: «مرة جديدة تلجأ أيدي الإرهاب والتخريب الى استهداف قوات اليونيفيل من خلال تفجير غادر لإحدى وحداتها».
وإذ استنكر بري «هذه الجريمة الإرهابية»، داعيا الى أعلى درجات اليقظة من أجل كشف المجرمين وإيقاع أقصى العقوبات بحقهم.
كذلك دان رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري باسم الحكومة «بأشد عبارات الإدانة هذا العمل الإرهابي». معربا عن امله «بان تواصل قوات الطوارئ الدولية عملها وفقاً للقرار 1701 الذي تعتبره الحكومة اللبنانية قاعدة أساسية في الحفاظ على استقرار لبنان وتجنيب المنطقة أي حلقات جديدة من العنف».
وأجرى رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي اتصالاً هاتفياً بالممثل الخاص للأمم المتحدة في لبنان مايكل وليامز دان فيه الانفجار، منوهاً بالجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لدعم الأمن والاستقرار في جنوب لبنان.
وقال المستشار السياسي لـ «يونيفل» ميلوش شتروغر «ان التدابير الأمنية لم تكن جيدة جداً، لكن سير التحقيق في ما حدث جيد».
وإذ أكد ان الاعتداء «يستهدف السلام في لبنان والجنوب والقرار 1701» قال ان «لا مؤشر الى وجود رسالة سياسية وان الاعتداء استهدف يونيفيل وليس الكتيبة الإيطالية». وأضاف: «نحن نتعاون مع السلطات اللبنانية لفتح تحقيق مباشر في ما جرى لمعرفة من قام بهذا الانفجار لاتخاذ الإجراءات اللازمة».
وسرد مرجع امني لبناني بارز تفاصيل حادثة انفجار الرميلة الإجرامي ضد "اليونيفيل" انه قرابة الرابعة والدقيقة الخامسة والثلاثين بعد ظهر الجمعة، وبينما كانت قافلة للوحدة الايطالية تسلك الطريق الساحلي في محلة الرميلة شمالي نهر الاولي، آتية من مهمة اعتيادية في بيروت، انفجرت عبوة ناسفة مزروعة خلف العائق الاسمنتي الى يمين الطريق.
وبحسب المرجع الامني المذكور فإن العبوة استهدفت السيارة الاخيرة في القافـلة التي كانـت تضم بين اربع الى خمس سيارات عسكرية، فأصيبت سيارة الجيب بشكل مباشر. وأدى ذلك الى اصابة ستة جنود ايطاليين احدهم بحال الخطر.
وبحسب المرجع نفسه، قدرت العبوة بما بين 8 الى 10 كيلوغرامات من المواد الشديدة الانفجار، وهي كناية عن عبوة موجهة، ما يعني وجود تقنية عالية في إعدادها وفي زرعها وفي توجيهها، فضلاً عن اختيار نقطة مطلة يمكن التحكم فيها بالعبوة من مكان قريب جدا، بالاضافة الى تمكنها من تجاوز اجهزة التشويش التي تستخدمها "اليونيفيل" في قوافلها اثناء المهام والدوريات التي تقوم بها.