#adsense

8 آذار تضع لبنان مجدّداً أمام الخيارات الصعبة

حجم الخط

تأليف حكومة إنقاذ يتطلّب تجاوز عقدتي السلاح والمحكمة
8 آذار تضع لبنان مجدّداً أمام الخيارات الصعبة

ماذا يعني رفض الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله تأليف حكومة تكنوقراط، وكان قد سبقه الى ذلك العماد ميشال عون بالتنسيق معه طبعا ولكن مع التهديد بمنع وصول مثل هذه الحكومة الى مجلس النواب؟ هل يعني ان قوى 8 آذار التي اطاحت حكومة الرئيس سعد الحريري تسهّل تأليف حكومة برئاسة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، أم تزيد عملية التأليف تعقيدا عندما يكون لتشكيل حكومة اللون الواحد تداعيات ويتعذر تأليف حكومة وحدة وطنية، وممنوع عليه تشكيل حكومة من خارج مجلس النواب سواء أكانت من سياسيين مستقلين وحياديين ام من غير سياسيين، وهو ما كان يلجأ اليه رؤساء سابقون للجمهورية عندما يتعذر عليهم تأليف حكومة من داخل مجلس النواب، مع فارق ان الدستور كان يمنحهم صلاحية تعيين الوزراء وتسمية رئيس للحكومة من بينهم، وقد فقدوا هذه الصلاحية بعد دستور الطائف وبات عليهم ان يتفقوا مع رئيس الحكومة على شكلها، وعلى رئيس الحكومة بدوره ان يتفق على ذلك مع الاحزاب والكتل النيابية، لا بل بات عليه، وهي بدعة جديدة، ان يوافق على اسماء الوزراء الذين تسميهم الاحزاب والكتل مع الحقائب وإلا حجب نوابها الثقة عنها…

وعندما تصبح الاحزاب والكتل هي التي تسمي الوزراء وليس رئيس الحكومة بالاتفاق مع رئيس الجمهورية، فإنهم يسمون وزراء من خارج مجلس النواب قد يكون اداؤهم وسلوكهم اسوأ بكثير من اداء الوزراء الحزبيين، او لا يوافقون بالتالي على المواضيع المهمة إلا بعد العودة الى من سموهم، فتفقد الحكومة من خارج مجلس النواب، اياً تكن صفة اعضائها، الغاية المطلوبة وهي ان تكون حكومة عمل وانتاج والاهتمام باولويات الناس لا ان تكون حكومة مشاكسة وتناحر بين اعضائها. ولا سبيل الى تشكيل حكومة عمل وانتاج من خارج مجلس النواب الا اذا تولى رئيس الحكومة بالاتفاق مع رئيس الجمهورية تسمية اعضائها، وهو ما كان يحصل في الماضي ولم تكن الاكثرية النيابية الا مؤيدة لها ومانحة اياها الثقة.

لكن عندما تكون الاكثرية مثل اكثرية 8 آذار التي تكونت في ظرف عابر وبسحر ساحر وقد زال، فإن هذه الاكثرية تضع منذ اكثر من اربعة اشهر الرئيس ميقاتي امام خيارات صعبة، فلا هو قادر على تشكيل حكومة منها، ولا هو قادر على تشكيل حكومة وحدة وطنية بسبب الخلاف على موضوع سلاح "حزب الله" وموضوع المحكمة الخاصة بلبنان، وممنوع عليه تشكيل حكومة من خارج المجلس تحت طائلة التهديد بحجب الثقة عنها.

تقول اوساط سياسية مراقبة إن كل هذا معناه تحويل الازمة الوزارية عندما يستعصي حلها ازمة حكم تفتح باب البحث في نظام جديد لجمهورية لبنانية جديدة، وهو ما يسعى اليه المتشددون في قوى 8 آذار عل الطامعين منهم بكرسي الرئاسة الاولى يصلون اليها ولو متأخرين، او ان يكون في نية قوى 8 آذار وضع قوى 14 آذار مرة اخرى بين القبول بحكومة اللون الواحد او بحكومة وحدة وطنية شرط اخراج موضوع المحكمة الخاصة بلبنان وموضوع سلاح "حزب الله" من التداول، او جعل البلاد تواجه الفراغ المفتوح على كل الاحتمالات، وهو ما فعلته مع قوى 14 آذار خلال السنوات الاخيرة فنجحت في الحصول على ما تريد، اذ منعت انتخاب رئيس للجمهورية من صفوفها وتشكيل حكومة من هذه القوى التي كانت تشكل الاكثرية وأصرت على المشاركة بثلث لم يكن إلا معطلا كل القرارات المهمة وحتى تعطيل بقاء الحكومة، فاستقالت عند استقالة 11 وزيرا يمثلون قوى 8 آذار.

لذلك يجري الحديث داخل قوى 8 و14 آذار عن حكومة انقاذ وطني تتألف من اقطاب هيئة الحوار الوطني، وتشكيل مثل هذه الحكومة يتطلب تجاوز عقدة الخلاف على موضوع المحكمة وعلى موضوع سلاح "حزب الله"، فهل في الامكان ذلك؟

ثمة من يقول إن قوى 14 آذار، التي هي أمّ الصبي وما زالت، ضحّت في الماضي من اجل الحفاظ على الوحدة الداخلية والعيش المشترك وصيانة السلم الاهلي، فقبلت في مؤتمر الدوحة وتحت ضغط احداث 7 ايار بما كانت ترفضه سواء في ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية او بتشكيل الحكومة. فهل هي مستعدة لأن تضحي مرة اخرى ليس من اجل وحدة لبنان وسلمه الاهلي فحسب بل من اجل انقاذ وضعه الاقتصادي والمالي من الانهيار اذا طالت الازمة الوزارية وتحولت ازمة حكم، ام ترى انها ضحت كثيرا وبات على قوى 8 آذار ان تضحي ولو مرة واحدة اذا كانت تعتبر نفسها انها أمّ الصبي أيضاً ولا تطالب بقطع نصفه فتكون أمّاً زائفة؟

وثمة من يقول إنه ما دام مسار المحكمة الخاصة بلبنان قد تجاوز الاطار اللبناني ولم يعد يؤثر فيه اي قرار لبناني سلبيا كان ام ايجابيا، وما دام سلاح "حزب الله" لا علاج له لبنانيا بل دوليا واقليميا، فلماذا لا يوضعان جانبا في انتظار صدور القرار الاتهامي وانتظار نتائج التغييرات في المنطقة كي يسهل عندئذ تشكيل حكومة اتحاد وطني او انقاذ يصير اتفاق مسبق على برنامج عملها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل