السبت 28 أيار 2011
فادي عيدفي ظلّ المستجدات السياسية الدراماتيكية التي تعيشها البلاد، يحاول رئيس جبهة النضال النائب وليد جنبلاط قراءة مسار التطورات المقبلة على طريقة "الى أين"، خصوصا انه من الذين يستشرفون آفاق المرحلة بكثير من الدقة. وينقل هنا أن صديقا للنائب جنبلاط قال له، نقلا عن صديق آخر، "لَو طوّلت بالَك وصمدت لشهر قبل إعادة التموضع. فهزّ جنبلاط برأسه من دون ان يَردّ".
وجاءت زيارة النائب جنبلاط الى فرنسا لتبيان الموقف الفرنسي التصعيدي تجاه دمشق وخلفياته، وعلم من مصادر موثوقة ان رئيس جبهة النضال وضع المسؤولين السوريين في أجواء زيارته الى العاصمة الفرنسية قبل توجهه اليها وبعدها، إذ زار وزير الاشغال والنقل في حكومة تصريف الاعمال غازي العريضي دمشق، وهو كان يرافق جنبلاط الى باريس وحضر اللقاء مع وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه. وفي المعلومات أيضا ان جنبلاط حاول ثَني جوبيه عن التصعيد تجاه سوريا، لأن الحرب في سوريا تصيب لبنان، وعدم استقرارها يؤدي الى عدم الاستقرار في لبنان. لكن جنبلاط، ووفق المعلومات، لم يتمكن من إقناع جوبيه الذي بدا متشددا تجاه النظام السوري.
وفي هذا الإطار، جاءت زيارة مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الأدنى وافريقيا جيفري فيلتمان إلى النائب جنبلاط، لتؤكد المعلومات ان الاخير كان مستمعا، وقال للمبعوث الاميركي انه لا يوافق الولايات المتحدة الأميركية على الإجراءات التي تقوم بها في المنطقة، وخصوصا تجاه سوريا.
وفي موازاة ذلك، فإن النائب جنبلاط، ووفق المعلومات نفسها، يوازن بين عدم تخَلّيه عن النظام السوري ودفعه إلى إجراء إصلاحات، وهو كان تمنّى على الرئيس بشار الأسد ان يجري هذه الإصلاحات بشكل فوري وعلى مستوى كبير، لأنه يقول انه "اشتَمّ" خلال زيارته الى العاصمة الفرنسية، ومن ثم لقائه مع فيلتمان في كليمنصو، بأن هناك تصعيدا غير مسبوق تجاه النظام السوري، وانه، اي جنبلاط، يدرك في الوقت عينه مخاطر هذا التصعيد وارتداداته على لبنان، ويكرر في مجالسه مخاوفه الكبيرة من حصول فتن وحروب تصيب سوريا ولبنان في آن، في حال لم يكن هناك الوعي والإدراك الكامل من المجتمع الدولي من خطورة ما يقومون به تجاه هذا النظام.
أما على مستوى الداخل اللبناني، تابعت المعلومات، فإن النائب جنبلاط بدأ يتجه الى تموضع جديد، وذلك برز من خلال نواب كتلته في الأيام القليلة الماضية، وتحديدا تجاه الأكثرية الجديدة، التي تفرمل تأليف الحكومة العتيدة، ويحاذر جنبلاط في هذا الإطار تحميل النائب ميشال عون وحليفه "حزب الله" المسؤولية، لكنه ممتعض من جنرال الرابية الذي يهاجم الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي ويضع شروطا تعجيزية. وقد ألمح جنبلاط الى ذلك من خلال موقفه السياسي الاخير، غامزا من قناة العماد عون من دون ان يسمّيه، باعتبار ان جنبلاط يدرك في قرارة نفسه ان "حزب الله" هو الذي يغطي عون.
ووفق المعلومات، فإن النائب جنبلاط يتجه الى التصعيد سياسيا على خلفية عدم تشكيل الحكومة، ومخاطر هذا التأخير بموازاة تفاعل الخطاب المذهبي في الداخل اللبناني. من هنا، كان لافتا ايضا موقف النائب علاء الدين ترو الذي انتقد علنا الأكثرية الجديدة، واتهمها أنها وراء التأخير الحاصل في ولادة الحكومة العتيدة.
ويحاول جنبلاط، وفق المعلومات، تفادي الفتنة والانزلاقات السياسية والتصعيد من خلال حركة سياسية مرتقب ان يقوم بها على المستوى العربي، ومنها قطر، وذلك لإيجاد صيغة عربية على غرار تسوية الدوحة تنقذ لبنان من الأزمة التي يتخبط بها، في ظل انزعاج جنبلاط من حلفائه الجدد الغارقين في التهافت على الحصص الوزارية.
فتور مع حزب الله
وتتوالى التساؤلات هنا، على ماذا يمكن أن يقدم جنبلاط؟ هل يعود الى 14 آذار او الوسطية التي سبق ونادى بها؟ أم سيكون هناك جبهة وطنية واسعة تضمّه الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس المجلس النيابي نبيه بري والرئيس المكلف نجيب ميقاتي؟ لا سيّما أن بري كان ايضا انتقد 8 و14 آذار، إنما خصوصيته الشيعية مع "حزب الله" لا تعطيه هامش حركة واسع، كما هو حال جنبلاط. وتجدر الإشارة هنا إلى أن اللقاء الذي عقد في مدينة عاليه بين الحزب التقدمي الاشتراكي ممثلا بالنائب اكرم شهيب، وحركة "امل" ممثلة بالنائب علي بزي، حضرته قيادات من الحزب والحركة. في وقت يظهر الفتور على مستوى العلاقات بين "الاشتراكي" و"حزب الله".