يتجه لبنان لأن يكون صندوق بريد ملتهباً في لعبة الامم، حيث يتم تبادل الرسائل المحرقة من خلاله وعلى أرضه!
فليس من تفسيرٍ آخر للاعتداء الأثيم على الوحدة الايطالية العاملة في إطار قوات الطوارئ الدولية في الجنوب («اليونيفيل»)، وهذا العمل الارهابي المدان بالمقاييس كلّها، هو رسالة موجّهة الى الولايات المتحدة الاميركية رداً على «الرسالة» التي تضمنها خطاب الرئيس باراك اوباما الأخير الى مَن يعنيهم الامر.
توجّه واشنطن رسالة، أو بضع رسائل، الى أطراف عدّة فيأتي الرد في «الخاصرة الرخوة»، أي لبنان حيث الفلتان مشرّع تحت يافطات عديدة: غياب الدولة، توافر السلاح، حدود فالتة، صراعات إقليمية ودولية عبر أدوات محليّة، أي انها البؤرة المناسبة لتبادل مثل تلك الرسائل التي يكتوي بنيرانها هذا البلد المنكوب، وكذلك قوّات الطوارئ الدولية التي يبدو أن الكثيرين «يستوطون حيطها» من جهة، ولا يريدون لها من جهة ثانية البقاء ولو شاهداً على الخروقات الاسرائيلية إذا كانت غير معنية بوقفها.
إن هذه القوّات الدولية تشكل بقيادتها وبضباطها وبعناصرها، رسالة سلام من دول صديقة تضحّي في سبيل لبنان، وهي نقيض رسائل القتل والدمار التي يتبادلها الأطراف الدوليون والإقليميون على ساحتنا المستباحة.
إننا نغتنم المناسبة لنعلن تضامننا مع قوات «اليونيفيل»، ولنقول لها شكراً، متقدّمين بمشاعر العزاء الصادقة من الدولة الايطالية ومن ذوي كل شهيد جاء من مختلف أنحاء المعمورة ليدعم سلام لبنان وأمنه واستقراره.