#adsense

الحوار ينطلق مع المعارضة السورية الداخلية .. وتحرك عربي للمعلم: الأسد يتصل بسليمان مقدراً موقفه من الضغوط الأميركية على لبنان

حجم الخط

كتب غاصب المختار في "السفير":
يقول لبنانيون على صلة وثيقة بالقيادة السورية، إن سوريا تجاوزت بنسبة كبيرة ما كان يُحضر لها من مشاريع للفتنة وإضعاف النظام تحت ستار التغيير والإصلاح الديموقراطي والسياسي، وانها تتوقع الانتهاء خلال أسابيع، من «ورشة» تحقيق الإصلاحات الداخلية ومكافحة العناصر المسلحة المندسة التي دخلت الاراضي السورية خلسة من أكثر من دولة حدودية، وعاثت فساداً وتخريباً وقتلاً في بعض المدن، وتم اعتقال العشرات من عناصرها، وبينهم لبنانيون، وسيُعلن عن كل شيء بعد عودة الاوضاع الى طبيعتها.

ولا يقلل المقربون من القيادة السورية من حجم ما تعرضت له سوريا، لا سيما على المستوى الامني، معتبرين «أنها حرب عالمية سياسية وإعلامية وأمنية ضد التوجهات السياسية السورية الاستراتيجية حيال ملفات المنطقة وأوضاعها، وتم التعبير عن هذه الحرب وأدواتها الضاغطة، مباشرة هذه المرة وعلى ألسنة المسؤولين الاميركيين والاوروبيين شخصياً، وآخرها ما قاله الرئيس الاميركي باراك أوباما في خطابيه عن رؤيته لأوضاع المنطقة العربية وعملية التسوية فيها، وما قاله رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطابه أمام الكونغرس الاميركي، وهو ما حاولت الادارات الاميركية والاسرائيلية المتعاقبة فرضه على سوريا، تارة بالحصار وطوراً بالدبلوماسية وأحيانا بالاستهداف الأمني والعسكري».

ولا يستغرب هؤلاء استنفار كل أدوات الإعلام والسياسة والمنظمات الدولية، إضافة الى الضغط المسلح، في هذه المعركة ضد سوريا، التي يراد من خلالها إعادة رسم خريطة أميركية – اسرائيلية جديدة للمنطقة تحت عناوين السلام والاصلاح الديموقراطي، ويشيرون الى أن الادارة الاميركية والغرب فتحوا دفعة واحدة بوجه سوريا ملفات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ومؤخرا ما يسمى الملف النووي السوري، ودعم «حزب الله» بالسلاح، إضافة الى ما سُمّي ملف حقوق الانسان والحريات والديموقراطية، ما يدل على أن المُراد من سوريا لا الاصلاح السياسي وتوفير الحريات والتعددية للناس، بل إنهاك النظام السوري ودفعه للتنازل في العناوين الكبرى التي تهم إسرائيل والادارة الاميركية حاليا.

ويوضح مرجع سياسي التقى قيادات سورية رفيعة المستوى «ان القيادة السورية إذ تؤكد تمسكها بخطوات الاصلاح السياسي والاداري والتنمية الاقتصادية ومعالجة المشكلات المعيشية التي شكا منها السوريون علنا في الاسابيع الاخيرة، فإنها ماضية في مواجهة هذه الحرب المستعرة ضدها على أكثر من جبهة، وتؤكد تمسكها بثوابتها السياسية حيال القضايا العربية، وما لم ينجح الغرب في انتزاعه من سوريا بوسائل الترغيب والترهيب خلال السنوات الماضية، لن ينتزعه بوسائل اخرى داخل البيت السوري، لأن الناس باتت واعية لما يُحاك، وتساهم في تطويق عناصر وعوامل التوتير الداخلي، ونجحت في القضاء عليها الى حد كبير».

ويدعو المرجع «المراهنين على إضعاف النظام السوري الى عدم المبالغة في هذا الرهان، كما يدعو المتحمسين لشعارات الاصلاح وتطبيق الديموقراطية والتغيير السياسي في سوريا إلى عدم الانزلاق وراء هذه الشعارات ولو عن حسن نية وبداعي الحرص على سوريا، لأن ما تعبر عنه الادارة الاميركية بات واضحا وغير ملتبس، وآخره ما قاله مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان امس الاول، من أن الرياح تغيرت وأن سوريا أصبحت مثل كوريا، وستعاني من حصار دولي وعربي واسع».

لذلك يفضّل المرجع السياسي «التنبّه الى ما يدبر للمنطقة العربية وخاصة لسوريا والمقاومة في لبنان وفلسطين، وينصح بعض القوى اللبنانية بعدم المساهمة في ما يُدبّر لسوريا لأنه سيطال بالضرر كل الشرائح اللبنانية لو نجح، معتبراً انه اذا كان بعض الاطراف في لبنان يلعب دور حصان طروادة، وينتظر الفرصة المناسبة للانقضاض على سوريا عبر إجراءات دولية عقابية معينة فلن يصل الى مبتغاه، حتى ان بعض من يدعي اليوم حسن العلاقة والصداقة مع سوريا قد ينقلب عليها اذا نجحت المؤامرة ضدها، وهذا لا يفيد لبنان».

وتفيد مصادر رسمية زارت دمشق في الساعات الأخيرة بأن الامور بدأت تتخذ طريقها الى الحوار الداخلي، بعد تشكيل لجنة خاصة للحوار مع قوى المعارضة والفعاليات الوطنية، وتضم اللجنة نائب الرئيس السوري فاروق الشرع ومعاونه اللواء محمد ناصيف ومستشارة الرئيس السيدة بثينة شعبان ووزيرة الثقافة السابقة السيدة نجاح العطار، وعدداً من الشخصيات الرسمية، وهي باشرت اتصالاتها مع شخصيات وأحزاب وقوى معارضة ومع الفعاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بهدف تحديد أسس الحوار وعناوينه وأولوياته، تمهيدا للبدء به في أقرب فرصة، كما باشرت اللجان الاخرى المختصة بتعديل ووضع قوانين للاحزاب والإعلام والانتخاب ومكافحة الفساد والاصلاح القضائي عملها كل في مجالها.

وحسب المصادر، «تركت إجراءات الحكومة السورية ارتياحا لدى المواطنين، لكن الامر الذي ما زال بحاجة لمتابعة يومية دقيقة هو الموضوع الامني، وضبط المجموعات المسلحة التي تحاول استدراج الدم بإطلاق النار على القوى الامنية، ولا سيما الجيش، الذي يضطر للرد، وذلك بهدف استغلال هذا الدم في الحملات الإعلامية والسياسية المنظمة القائمة ضد النظام».

وتشير المصادر الى أن ثمة إجماعاً في سوريا على أن الحل الأمني وحده ليس كافياً وأنه لا بد من ولوج الخيار السياسي عبر إطلاق ورشة حوار موازية للإصلاحات، وأن الرئيس السوري بشار الأسد سيطل على الشعب السوري في الوقت المناسب من أجل تقديم جردة بما أنجز ومن أجل مقاربة ما يجري من زاوية تقاطع مصالح خارجية وداخلية.

وتضيف المصادر أن هناك شقاً دبلوماسياً تعمل عليه السلطات السورية لتوضيح حقيقة ما يجري، بدأه وزير الخارجية وليد المعلم، بهدف شرح موضوع العقوبات الدولية على سوريا والموقف العربي المطلوب حيالها.

وأشارت المصادر الى أن السلطات السورية تعمل على امتصاص الصدمة واستعياب الأمور بهدوء وبلا أي موقف سلبي من أي بلد عربي، وهي أبدت ارتياحها للموقف اللبناني الرسمي والشعبي المتضامن، وأوضحت أن التنسيق الامني بين الجيشين السوري واللبناني ما زال قائما، خاصة في موضوع ضبط الحدود، عدا التنسيق والاتصالات القائمة بين الرئيسين السوري واللبناني، وآخرها اتصال جرى قبل أيام قليلة من الرئيس بشار الأسد بالرئيس ميشال سليمان وعبر خلاله عن تقديره للموقف اللبناني الذي أبلغ للدبلوماسية الأميركية حول موضوع العقوبات على سوريا.

المصدر:
السفير

خبر عاجل