كتب نوفل ضو في صحيفة "الجريدة" الكويتية:
تبدو قوى 14 آذار مقتنعة بأن حزب الله وحلفاءه انتقلوا الى مرحلة جديدة من فصول العمل على الإمساك بمفاصل الدولة اللبنانية ومؤسساتها، بعدما فشلوا في إنجاز "انقلابهم" من خلال إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري واستبدالها بـ"حكومة اللون الواحد" التي لا يشارك فيها سوى قوى 8 آذار.
وفي القراءة السياسية لقوى 14 آذار أن حزب الله الذي فشل في توظيف انضمام رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط ونواب كتلته الى نواب 8 آذار لتشكيل أكثرية نيابية جديدة من أجل وضع اليد على البلد سياسيا، بات مقتنعا بأن خطته لم تعد قابلة للتنفيذ في ظل التطورات التي تسارعت على الساحتين العربية والإقليمية، ولا سيما في كل من سورية وإيران، خلال الأشهر الخمسة الماضية. ولذلك فهو انتقل الى محاولة تحقيق أهدافه من خلال مجموعة من التحركات ذات الطابع الأمني بدأت ملامحها تظهر الى العلن من خلال افتعال مشكلة الشبكة الثالثة للهاتف الخلوي التي وضعتها الحكومة اللبنانية منذ عام 2007 بعهدة مؤسسة أوجيرو تمهيدا لإنشاء شركة ثالثة للهاتف الخلوي.
وتستند قوى 14 آذار في تفسيرها لما يجري الى ما صدر عن النائب وليد جنبلاط من كلام عن وضع حزب الله لرئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون في الواجهة في عملية تنفيذ ما يسعى إليه الحزب، وتؤكد أن ما أقدم عليه وزير الاتصالات شربل نحاس من محاولة تفكيك شبكة الاتصالات الخلوية الثالثة التي لم توضع بعد قيد العمل هو ترجمة لقرار من حزب الله باستهداف قوى الأمن الداخلي من خلال مديرها العام اللواء أشرف ريفي وشعبة المعلومات بقيادة العقيد وسام الحسن المحسوبين على قوى 14 آذار بعدما خطت قوى الأمن الداخلي خلال الاشهر القليلة الماضية خطوات إضافية على طريق بناء قوى مقاتلة وتعزيز قدراتها التقنية في رصد ومتابعة الاتصالات الهاتفية مع ما يعنيه ذلك من قدرة على كشف ومواجهة الكثير من التحركات ذات الطابع الأمني والجنائي.
وتلفت قيادات في قوى 14 آذار الى أن التحركات الأمنية لحزب الله تزامنت مع مجموعة من التحركات السياسية والأمنية التي تصب في الهدف ذاته، أبرزها:
1- سعي رئيس مجلس النواب نبيه بري الى عقد جلسات تشريعية لمجلس النواب في غياب الحكومة، بما يسمح لقوى 8 آذار بتمرير ما كانت تسعى الى تمريره في الحكومة من قرارات على علاقة بالمحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وبقضايا أخرى أبرزها الإمساك بمفاصل الإدارة وبعض المواقع الأمنية والعسكرية والاقتصادية والقضائية الحساسة.
2- عمليات أمنية تتمثل بتفجير كنيسة السيدة للسريان في مدينة زحلة وخطف الأستونيين السبعة في البقاع، وتظاهرات مارون الراس، وصولا الى تفجير موكب لقوات الطوارئ الدولية المعززة في جنوب لبنان عند المدخل الشمالي لمدينة صيدا بعد ظهر أمس الأول.
وفي رأي قوى 14 آذار، هناك "مايسترو" واحد وراء كل هذه التحركات يهدف الى تحويل الأنظار عما يجري في سورية من جهة، وإلى محاولة ابتكار أوراق سياسية وأمنية ضاغطة على الساحة اللبنانية من جهة ثانية، تسمح لدمشق وحلفائها المحليين وفي مقدمهم حزب الله بالتقاط الأنفاس والتخفيف من الضغوطات العربية والدولية التي تجبر سورية وقوى 8 آذار على الحد من اندفاعتهم للإمساك بالوضعين الداخليين في كل من سورية ولبنان.