#adsense

هموم نصر الله

حجم الخط

يعيش أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصر الله هذه الأيام مهموماَ بالبحث عن معارضي نظام آل الأسد الأقلوي والطائفي. وهو يحاول الإيحاء لمواليه انه أجرى إحصاءً لمعارضي النظام السوري القائم على الحزب الواحد منذ اربعة عقود، ولم يجد أياً منهم . وقال في خطابه بالحرف : "وين الشعب السوري، اللي عم يحكو عنو؟ ما عم نشوفو لنوقف حدو".

لم ير أمين عام المنظمة الخمينية المسلحة،، التي تدعي وتجهر ببراعتها الأمنية برصد الوقائع، في الافلام المبثوثة عبر شاشات الفضائيات ومواقع التواصل الإجتماعي "الشعب السوري" ليقف إلى جانبه. أساساً هو لا يرى إلا الجماهير "الغفورة" لمغامراته.

عملياً ، فإن موقف رئيس المنظمة المتهمة بخطف رهائن والإنقلاب على الدستور، ليس غريباً. إذ لم يستوقفه مشهد الطفل السوري المقتول حمزة علي الخطيب. ولم يعنه انتهاك الطفولة وسعيها لنيل الحرية بينما عجائز من جيله سلموا الى النظام السوري وأدواته الأمنية ، بقدرٍ متروك إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.

نصر الله لا يريد ان يرى إلا ما يحصل في بعض الدول كمصر وليبيا والبحرين وبما يخدم المشرع الإيراني. وليس لنا ان نستغرب موقف نصر الله ، ذلك انه لم ير الشعب الإيراني في الثورة الخضراء.

بالنسبة إليه ، فإن كل الحراك في بلاد فارس هو مجرد مهاترة . يتبرع للدفاع عن النظام السوري على قاعدة المقاومة ودعمها . لكنه لا يقول للبنانيين من منع "جبهة المقاومة الوطنية" في الجنوب، خصوصاً الشيوعيين منهم الذين يتشكلون من مختلف أطياف اللون اللبناني.
يزعم نصر الله ــ ويريدنا ان نوافقه الرأي ــ ان سوريا هي دولة الممانعة والتصدي لإسرائيل. لكنه لا يجيب عن أسئلة جوهرية وأساسية من نوع : ما الذي منع نظام آل الأسد من المبادرة إلى تحرير الجولان منذ اربعة عقود؟ وماذا يعني قول قائد الاندبوف (القوات الدولية الفاصلة بين القوات السورية والإسرائيلية) ان الهدوء يلف الجولان؟ ولماذا لا ينتقل حزب الله الى هذه المنطقة لقتال العدو الإسرائيلي ليحقق أمرين: الاول تحرير جزء عزيز على الشعوب العربية، والثاني تحقيق أمنية الإستشهاد التي يمني انصاره بها؟

أبعد من ذلك ، لماذا لم يقل لنا موقفه مما قاله رامي مخلوف ابن خال الرئيس السوري بشار الأسد عن ان استقرار إسرائيل من استقرار سوريا؟ ومن قتل كبار المفكرين الماركسيين وحوّل الجنوب إلى شركة حصرية بإسم حزب الله ورهطه؟ ومن منع الشيوعيين من قتال القوات الإسرائيلية وهم السباقون إلى هذا الأمر، إذ كان نصر الله آنذاك ما زال طالباً للعلوم الدينية في المدارس الإيرانية وبرعاية عماد مغنية؟

الشيء بالشيء يذكر: أين "حزب الله" من مقتل قائده الحقيقي عماد مغنية ؟ ومن قتل الأخير؟ ولماذا لم تعلن السلطات السورية الموسومة بدماء الأبرياء نتائج التحقيقات في هذا الأمر ،إلى الآن؟. هذا الأمر ليس من شأننا الآن. المهم ان يقول لنا نصر الله ماذا يريد من البلد ومن أهله؟ وكيف يميز بين قاتل وآخر. فمشهد سقوط الطفل محمد الدرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة على أيدي القوات الإسرائيلية لا يختلف بالمضمون عن سقوط الطفل حمزة علي الخطيب.

حتماً ، فإن أحداً لن يصدق بعد الآن آلام نصر الله وأحمدي نجاد على أطفال فلسطين طالما ان الاثنين لم يكلفا نفسيهما عناء استنكار مشهد تعذيب اطفال درعا وحمص وبانياس ، ولا ازعجهما للحظة التعذيب الذي تعرض له الطفل حمزة قبل ان يقضي صريعاً على أيدي أجهزة المخابرات التي تحمي الأنظمة الكليانية.

والحال هذه فالسؤال الملحاح الموجه إلى نصر الله : ما الفرق بين قتلة محمد الدرة وبين قتلة حمزة الخطيب؟ . اللبنانيون بانتظار الإجابة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل