من شاهد الوزير السابق ميشال سماحة كيف كان يتوعّد على إحدى شاشات الاكثرية الجديدة، ومن شاهد كيفية افتعال وزير الاتصالات شربل نحاس أزمة في مبنى وزارة الاتصالات ودخول على طريقة جيمس بوند الى المبنى، ومن يتوقف عند الانفجار الذي إستهدف قوة ايطالية في اليونيفيل يتيقّن أن لبنان مقبل على صيف حار وأنه سيكون ساحة لتوجيه رسائل اقليمية.
ما يعزّز هذه الفرضية هو تراكم مجموعة من الازمات التي تكاد كل مرة تنفجر وتفجّر معها البلد لولا معالجات ربع الساعة الاخير.فيوم الخميس في 19 الجاري كادت النقمة على ارتفاع اسعار البنزين تُستغل من قبل اطراف نافذة لتحويل التحرك الاحتجاجي من حياتي ونقابي الى ما يشبه تحركاً جديداً ل 7 أيار يفرض أمر واقع على الارض ويبدّل موازين القوى، غير أن مسارعة وزيرة المال ريّا الحسن الى إعطاء السائقين العموميين 12 صفيحة بنزين ونصف سحب من المصطادين في الماء العكر فتيل التفجير.وبعد يوم واحد على تعليق الاضراب حاولت الاطراف ذاتها اعادة تحريك موضوع سجناء روميه من خلال دفعهم الى تحرك اعتراضي على تفتيش زنزاناتهم وضبط آلات حادة وممنوعات لكن حزم القوى الامنية حال دون نجاح السيناريو وتعطيل مفاعيل قطع طريق المطار.والازمة الثالثة التي افتعلها وزير الاتصالات واستغلها العماد عون لمحاولة استهداف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لم تكن ثابتة إذ نجحت اتصالات الرئيس سليمان في إحتواء الازمة وسحب فتيل التفجير مجدداً من خلال خطوات تصعيدية كان يلوّح بها عون مدعوماً من حلفائه.
لكن المستغرب هو الدخول العلني لحزب الله على خط الازمات من خلال موقف غير مفهوم لرئيس " كتلة الوفاء للمقاومة " النائب محمد رعد يطلب فيه من الجيش اللبناني الحماية للمالية ولمديرية الضريبة على القيمة المضافة في حين أن وزيرة المال التي هي سيّدة وزارتها هي من يفترض أن تكون المعنية الاولى بمثل هذا الطلب إذا كان ضرورياً وهي لم تبادر الى ذلك، إلا إذا كانت بعض اطراف الاكثرية الجديدة تعتبر أن وزاراتنا مقدسة وممنوع أن يقترب منها أحد ، أما الوزارات الأخرى فمباحة لكل أنواع التدخل.وهذا ينطبق على اقتراح القانون الذي تقدّم به رئيس " تكتل التغيير والاصلاح " النائب ميشال عون والرامي لانشاء لجنة نيابية خاصة لشؤون الامن من مهمامها إستدعاء رؤساء الاجهزة الامنية الرسمية للاطلاع منهم على سير اعمالهم ولمساءلتهم على كيفية تطبيق القانون والتزامهم بواجباتهم في وقت توجد في البلد ميليشيات أمنية غير شرعية لا يمكن مساءلتها.
واللافت أن كل تلك الازمات تُفتَح فيما البلاد غارقة في الفراغ الحكومي، وكان رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط واضحاً في تحميله حزب الله مسؤولية عدم التأليف ووضع العماد عون في الواجهة.وإذا كان جنبلاط إختار لنفسه خطاً سياسياً مستقلاً عن 14 آذار ومنح 8 آذار الاكثرية، فإنه لن يسمح بأن يرى فشل الاكثرية الجديدة الذريع امام عينيه وأن يبقى صامتاً.وإذا كان جنبلاط إنطلق في خياراته الاخيرة من ضرورة حماية الجبل والبلد والخروج من الاصطفافات الحادة غير أنه وجد أن كل همّ حلفائه الجدد حقيبة بالزائد أو حصة بالناقص من دون الالتفات الى الواقع الأليم الذي يهرّب الاستثمارات ويضعف الثقة بالاقتصاد ويضرب موسم الاصطياف الذي يعوّل عليه ابن عاليه وبحمدون، وهو بعدما قام بما أملاه عليه ضميره وتنازل عن وزير من اصل اربعة بهدف تسهيل تشكيل الحكومة لن يبقى متفرجاً ومكتوف اليدين والحركة.
– معالجات ربع الساعة الاخير سحبت فتيل 3 ازمات
– ماذا وراء طلب حزب الله تأمين حماية الجيش للمالية ؟