كتب حسن شلحة في صحيفة "اللواء": رأى الوزير السابق النائب احمد فتفت ان لبنان يعيش حالة انتظار نتائج التطورات التي تلف اكثر من ساحة عربية، وأن هذه التطورات وضعت لبنان في غرفة الانتظار.
ويبدو ان القوى السياسية اللبنانية على اختلاف انتماءاتها وتوجهاتها وولاءاتها استسلمت لهذه المعادلة التي تتحكم بمجريات الاحداث في الوطن العربي، التي ترسم معالم خريطة سياسية جديدة ولبنان ليس بعيداً عن تداعياتها.
ولذلك برزت بعض الامراض والشوائب في المشهد السياسي يؤكده بعض ما تقوم به جهات سياسية ووزراء، ولعل ابرزه النزاع القائم بين وزير الاتصالات شربل نحاس ومؤسسة "اوجيرو" المستقلة والتي تدار على طريقة ادارة القطاع الخاص، ويؤكده ايضاً عجز اللبنانيين عن تشكيل حكومة جديدة، رغم مرور اربعة اشهر على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيلها، ويؤكده ايضاً إطاحة حكومة الوحدة الوطنية التي كشفت سلاح المقاومة والبلد كله وجعلته يعيش في دائرة استسلام كامل للضغوط الدولية والاقليمية ولتداعيات التطورات الحاصلة في اكثر من بلد عربي.
"اللواء" اجرت حواراً شاملاً مع الوزير السابق عضو كتلة نواب المستقبل النائب الدكتور احمد فتفت الذي رأى ان لبنان وضع في غرفة الانتظار حيث غرفة العمليات مشغولة بساحات اخرى.
ورأى ان حزب الله يدعم عراقيل ميشال عون لمنع تشكيل حكومة فاعلة وهو مرتاح للوضع القائم، وان لا حكومة في المنظور القريب.
وان سلاح حزب الله لم يعد مقاوماً بعدما استخدم في الداخل لإلغاء نتائج الانتخابات النيابية، وهو بذلك أوجد خللاً في التوازن بين مكونات الشعب اللبناني، وان الحل بمرجعية الدولة.
ورأى ايضاً ان الوزير نحاس استغل غياب مدير موسسة "اوجيرو" عبد المنعم يوسف للعلاج فحاول تفكيك الشبكة الثالثة لصالح اطراف ترغب بالسيطرة على قطاع الاتصالات، وان الرئيس ميشال سليمان والوزير زياد بارود كانا على اطلاع مسبق بمجريات حدث الاتصالات.
الحوار مع النائب احمد فتفت لامس العديد من القضايا الساخنة، وجاءت وقائعه على الشكل التالي:
أين هي الحقيقة في قضية وزارة الاتصالات و"أوجيرو"؟
– الحقيقة الواضحة هي ان وزير الاتصالات يحاول منذ فترة طويلة وحتى من قبل استقالة الحكومة ان يُلغي استقلالية "أوجيرو" ليسيطر عليها باعتبارها مدخل للسيطرة على جميع الاتصالات، فهو وسيط لأطراف اخرى تريد السيطرة على قطاع الاتصالات وذلك لأسباب اما سياسية واما امنية واما مالية، ولكن هذه المحاولة فشلت لعدة مرات في الحكومة السابقة، وهذه احد الاسباب التي جعلت وزير الاتصالات ان لا يحول الاموال الى وزارة المالية، ولأن مجلس الوزراء لم يتجاوب معه في بند كان سيضعه في موازنة 2010 يسمح له ان يُلغي نهائيا استقلالية "أوجيرو".
وللتوضيح فإن "أوجيرو" هي مؤسسة مستقلة، فعملياً هي تعمل بقواعد القطاع الخاص وفق القانون وهي فقط لديها وزير وصاية في امور محددة من قبل القانون وهو وزير الاتصالات ولكن وزير الاتصالات لا يصادر معداتها وهي تعمل بمنطق القطاع الخاص لكي تتمكن من تفعيل قطاع الاتصالات.
ماذا يعني وزير "وصاية"؟
– يعني بأن هناك امورا معينة حددها القانون على سبيل المثال إن مجلس الوزراء له دور فيها فهو يعين "المدير العام" و"مجلس الادارة" وليس الوزير الذي يعين بل مجلس الوزراء، صحيح ان الوزير هو من يقترحهم ولكن في النهاية فإن مجلس الوزراء هو من يعين. إذاً "أوجيرو" مستقلة كلياً وتعمل وفق قواعد القطاع الخاص والوزير ليس له عليها أي سلطة بل له وصاية عليها فهو يراقب عملها وإذا كان هناك من اي شيء فهو يرفعه الى مجلس الوزراء، وهذا النظام سمح للتطور بالاتصالات في لبنان بشكل كبير. وفيما يخص موضوع "الشبكة الثالثة" فهي صدرت وفق القانون، وصدرت بمرسوم من مجلس الوزراء، فطلب من "أوجيرو" ان تنشئ شبكة ثالثة وبكلفة متدنية وذلك تحضيراً لـ وهي الشركة التي ستشرف على كل شيء في لبنان، وصرفت "أوجيرو" على هذه الشبكة الثالثة حوالى 10 ملايين دولار وهذا من اموالها الخاصة وليس من اموال الدولة، وهناك سؤال للوزير: فهو لماذا يحاول الآن اخذ هذه المعدات؟ فالشركة الصينية والتي هي ساعدت "أوجيرو" لكي تؤسس الشبكة الثالثة فالوزير نظم مناقصة وذلك لكي يُلزم شبكة ثالثة فربحت هذه المناقصة الشركة العينية وبفرق كبير فالجميع تفاجأ بالاسعار المعروضة.
حكاية الشبكة الثالثة
هل يوجد شبكة ثالثة؟
هناك "شبكتين ثالثتين" الشبكة الموجودة عند "أوجيرو" وهي هبة من "أوجيرو" وهي محط الاشكال ومرتبطة بموضوع ثانٍ وهذا الموضوع هو ان وزير الاتصالات قام بعملية تلزيم لإنشاء محطة خاصة ثالثة مثل لـ ( MTC وALFA) وهذه الشركة يديرها احد اقرباء الوزير نحاس، وتبين بعض فض العروض بأنه هناك فروقات كبيرة في الاسعار، وبالتالي هي التي ربحت، وهذه الفروقات كانت ناتجة من اعتبار هذه الشركة بأن الشبكة الثالثة التابعة لـ "أوجيرو" يجب ان تكون من ضمنها وبالتالي كانت بوضع الافضلية لها، ولديها معلومات غير باقي الشركات، ولذا هو يُطعن حتى بالمناقصة التي حصلت، فالوزير حاول ان يضع يده على هذه الشركة لكي يعطيها للشركة الصينية التي ربحت المناقصة ولكن هو ليس له فيها اي حق، فهي ليست من املاكه بل من املاك الدولة، فالمستغرب هو انه دائماً يحدث الاشكال بين الوزير و"أوجيرو" عندما يكون المدير العام خارج لبنان، فالوزير دائماً ينتظر غياب المديرالعام فهو إما يعطيه اجازات قصرية كما حصل في المدة الماضية، وإما كما يحدث الآن ولأسباب صحية فالمدير موجود في باريس لإجراء عملية جراحية، وعندما يحاول الوزير للقيام بمهمتين فهو أولا يحاول ان يضع يده على ممتلكات الدولة، وثانياً: فعند فشله في هذا الموضوع وذلك نتيجة لتدارك المدير العام للقضية أبلغ رئيس الجمهورية لحماية هذه الشبكة الثالثة، فحاول الوزير ان يضع يده على الاتصالات الدولية والتي هي ايضاً تابعة لـ"أوجيرو"، فلماذا يوجد مؤسسة خاصة مستقلة؟ لكي لا تكون عرضة للضغط السياسي ولكي تتمكن من ان تعمل بمنطق المؤسسات الخاصة لتستطيع المنافسة في السوق.
نحاس يحجب الداتا عن المعلومات
ما الهدف من الذي قام به نحاس؟
– الهدف منه هو: وضع اليد على الشبكة الثالثة وذلك من اجل التسهيل للشركة التي ربحت المناقصة في رأيه، والتي يجب ان يُطعن فيها، والهدف الثاني وهو أخطر بكثير وهو وضع اليد على الاتصالات الدولية – اللبنانية، ولا أعرف لأي جهة يريد تسليمها فهذه ليست من مسؤوليته، والأخطر في هذا الموضوع هو ان الوزير كان يمنع معلومات "داتا" عن القوى الامنية منذ اسابيع فحتى هذه المعلومات التي سمحت للقوى الامنية ان تكشف عدد كبير من شبكات التجسس الاسرائيلية في لبنان فهي تمت عن طريقة "داتا".
فلماذا الوزير يضع هذه العراقيل بوجه القوى الامنية لكي لا تحصل على <داتا> والسؤال هنا من يحمي الوزير ودوره؟
هل "شعبة المعلومات" كانت تطلب "داتا" بطريقة رسمية؟
– هناك آلية وضعت، وهي تطلبها بطرق رسمية، وهو لديه القدرة على عرقلتها ويطول بإطالة مدة الموافقة رغم انه بإمكانه ان ينهيها في خلال 24 ساعة، فهو كان يؤخر اعطائهم "داتا" المعلومات وبالتالي كان يعرقل عمل الأجهزة الأمنية التي لها دور كبير في كشف العملاء الاسرائيليين.
الوزير والصلاحيات
هل في ظل حكومة تصريف الاعمال من صلاحيات الوزير ان يقوم بهكذا خطوة في خصوص نقل الشبكة؟
– فهو حتى لو كان وزيراً عادياً وليس وزير تصريف أعمال لا يحق له لأن "أوجيرو" ليست تابعة للوزارة وليس له عليها اي سلطة، فالدولة اللبنانية هي التي تملكها عبر مجلس الوزراء وهي مؤسسة تعمل كمؤسسة خاصة.
استقالة بارود
كيف قرأت قضية استقالة بارود؟
– إن الوزير بارود اعتبر ان الامور محصورة بالنطاق الضيق بأنه هو أعطى تعليماته للقوى الامنية ولكن القوى الامنية ملزمة علىان تتقيد بالقوانين وتحمي المؤسسات.
أنت كوزير داخلية سابق ألا ترى بأن مدير عام قوى الامن الداخلي تخطى الصلاحيات؟
– انا كوزير للداخلية سابق، اعلم بأن هناك شيئا من صلاحيات الوزير وشيء ليس من صلاحياته، فاليوم العمل المباشر للقوى الامنية على الارض فلا يمكنني انا كوزير للداخلية أن اقول لعنصر الامن بأنه اذا تعرض هذا المواطن للخطر لا تحميه، فإذا اعطى الوزير تعليمات ونفذت أولم تنفذ، فهنا تعود للقضاء للبت فيها. فوزير الداخلية استند بهذا الموضوع لكي يطلب من مدير عام الامن الداخلي وفق اجراء ناتج عن طلب غير شرعي وغير قانوني لوزير الاتصالات.
لكن الوزير بارود قال بأنه يرفض أن يكون رهينة؟
– هو ليس رهينة، فهو في الاساس وزير مستقيل والفرق بأنه الآن لا يريد تصريف الاعمال فهذه مسؤولية كبيرة عدم تصريف الاعمال فهي قضية خطيرة، أود القول بأن رئيس الجمهورية كان على علم منذ نهار الثلاثاء بمنحى الأمور فهو كان على علم من قبل عبد المنعم يوسف بطريقة غير مباشرة ومن قبل ريفي بطريقة مباشرة كيف كانت الامور تتطور، فبالتالي فإن وزير الداخلية كان على علم بكل تفاصيل الموضوع وبأدق المعطيات. فأنا احترم الوزير بارود جداً ولكن كان هناك امور اخطر من هذه القضية وكانت توجب عليه ان يأخذ موقف منها مثل التعديات على الاملاك العامة.
أهداف منع "الداتا"
ما مدى أهمية "الداتا"؟
– "الداتا" المطلوبة محتوى كافة الاتصالات، بل من اتصل بمن ومتى وكم هي مدة المكالمة وهي لا تعني أي معلومة لاشخصية ولا تفصيلية، فكل المقصود بـ "الداتا" هو الكشف عن أي اتصال ممكن والهدف منه الأمن في البلد، فيجب ان يكون في وزارة الداخلية مركز تنصت وهذا المركز قد تم تجهيزه ولا اعلم اذا الوزارة استلمته او لم تستلمه بعد من وزارة الاتصالات.
هناك قطبة مخفية في قضية الشبكة و"الداتا"، اين هي هذه القطبة؟
– لا يوجد اي قطبة، فالشبكة شيء و"الداتا" شيء ولكن تجاوزات الوزير هي تجاوزات لها حدود. فالداتا تأتي من (ALFA وMTC) سوياً وهي مقيدة جداً للسماح لقوى الامن لكي تقوم بدورها مع الحفاظ على الاسرار، وبهذه الطريقة تم كشف كل شبكات التجسس الإسرائيلية، ولكن سؤال، فلماذا تُمنع "الداتا" عن القوى الامنية؟ ففي رأيي هي محاولة لحماية اشخاص آخرين، فهناك حمايات تحدث لبعض الاطراف ونحن نحاول ان نحجّم فعالية شعبة المعلومات، والتي صدمت الجميع بقدرتها على التحليل والانتاج فهي استطاعت ان تكشف مكان تصوير فيديو الآستونيين وهذه جداً مهمة وهي ليس لها علاقة بـ"الداتا" لها علاقة بالأجهزة وبالإمكانيات المتوفرة لديها، ويبدو ان هذه الامكانيات والتي هي نفسها موجودة بالمعلومات وبمخابرات الجيش تزعج احد الاطراف السياسية كونها إمكانيات منتجة وهو بالتالي يحاول عرقلتها فهذا هو دور الوزير نحاس، فهو يحاول الاستيلاء على املاك ليست له والسيطرة على اوجيرو للسيطرة الكاملة على قطاع الاتصالات، وهناك علامة استفهام حول تلزيم الشبكة الثالثة من قبل الشركة الصينية، ويحاول ان يضع يده على الاتصالات الدولية التابعة لأوجيرو فلماذا؟ وما هو هدفه من ذلك؟ بالإضافة الى منع "الداتا" وجرت مخالفات كبرى للاسف وبصراحة الوزير نحاس لم يعد يهتم، ويعتبر نفسه محمي سياسيا بشكل واضح من فريق سياسي يقوده حزب الله والتيار الوطني الحر ولو تصرف خارج الاطار الدستوري والقانوني.
حزب الله يعرقل
البلد اين يذهب بهذا الصدد؟
– الأمور لا تستقيم إلا بحل من اثنين: إما تأليف حكومة بأسرع وقت ممكن وتعود عندها الصلاحيات لمجلس الوزراء ويتحمل مسؤولياته، والحالة الثانية: أن نتصرف كما تصرفت بلجيكا وتصرفت بشكل عقلاني جداً من ضمن الدستور ففعلت واعادت تفعيل حكومة تصريف الاعمال بالمعنى الضيق، وقرّرت بلجيكا الحرب على ليبيا في حكومة تصريف الاعمال وصوتت على الموازنة وعينت سفراء وتصريف الاعمال بالأساس وجد لمدة تتراوح بين 4 – 5 ايام ولكن عندما تمتد الامور الى حد لا تنتهي وتكون بلا حكومة والبلد معطل يصبح كل عمل بالحكومة لا يوجب التزامات الا بوجود مجلس نواب.
أي ان الامر يتطلب اما تشكيل حكومة او تفعيل الحالية، واليوم سمعت كلاما استغربه عن النائب جنبلاط كنت قلته في السابق اي المسؤول عن عدم تأليف الحكومة هوحزب الله واليوم نقول ان جنبلاط "بق البحصة" واوساط جنبلاط قالت لي حرفيا هذا الكلام وسربته الى الاعلام وقد حصلت عليه خلال تحليل للامور وبعدها تأكد الشك باليقين ان حزب الله مرتاح جدا للوضع القائم لسببين:
اولهما: الوضع الاقليمي المتأرجح وغير الواضح فلماذا نشكل حكومة مواجهة او تسوية لحين تبلور الوضع الاقليمي.
ثانيهما: هناك سبب اهم واعمق بكثير وتقاطع هذا السبب "الاول" هي قناعة استراتيجية لدى حزب الله بإسقاط كل مؤسسات الدولة اللبنانية.
حزب الله يدعم عون
ما قولك عن كلام السيد حسن نصر الله "اننا لن نضغط على احد" لتشكيل الحكومة؟
– هذا يؤكد الكلام الذي يردده الجنرال عون فهو ليس ناطقاً باسمه الشخصي فهو ناطق باسم حزب الله وبالتالي حزب الله عندما يريد ان يسوق اي امر يطلب من الجنرال عون، والاخير يقول انا لا اضغط عليه، إذاً حزب الله في هذا الكلام يشير الى انه لا يستطيع ان يضغط لتشكيل حكومة وهو غير مهتم بتأليف الحكومة هذا الامر جعل وليد جنبلاط يقول هذا الكلام وكلام السيد حسن يؤكد كل الكلام الذي كنا نقوله ويؤكد ايضاً ان الحزب لن تهمه المؤسسات خاصة السراي وشل الدولة وشل مجلس النواب ومنع انتخاب رئيس الجمهورية لمدة 7 اشهر والآن عندما شكلت حكومة وحدة وطنية مثّلها الحزب واليوم يماطل تشكيل اخرى وقام بانقلاب على ماذا؟ يقوم بالاستيلاء على السلطة حتى ينشأ سلطة اخرى.
لكن نصر الله نفى ان يكون هناك أي انقلاب؟ فما رأيك؟
– ما يعني هذا الكلام، فهم أقالوا الحكومة واسقطوها وكان للرئيس وزير من المفترض ان يكون مستقل لكن بعد خمس دقائق من تلقيه مكالمة يقدم استقالته، فالانقلاب تم ليس من اجل السلطة بل من اجل الفراغ وذلك لان الفراغ يلائم جداً التفكير الميليشياوي الذي يملكه حزب الله، فهو لديه قوة مسلحة فهو يسيطر على المنطقة الذي يتواجد فيها ولا احد يستطيع مناقشته بأي امر او قضية يخص هذه القضية وبالتالي هذه هي الممارسة الميليشياوية.
لكن حزب الله عندما حصل الاعتداء على الاملاك في الضاحية هو رفع الغطاء عن الجميع؟
– ليس صحيحاً هذا، بل هذا كان كلام تسويقي والدليل على ذلك هو انه ما زالت المخالفات قائمة ولكن هو رفع الغطاء في مكان واحد وذلك لانه كان سيتم اغلاق مطار بيروت، ففي الجنوب لم يتم ازالة ولا أية مخالفة، وثانياً فإن حزب الله يدعي دائماً انه بحاجة الى الامن لانه هناك مجابهة مع اسرائيل لكي يشكل توازن رعب، فأين كان توازن الرعب يوم 15 أيار؟
بل هذا سلاح سياسي للسيطرة السياسية في لبنان ولم يعد بأي شكل من الاشكال لمجابهة الاسرائيليين والدليل على ذلك ما حصل في العديسة وفي مارون الراس في 15 أيار، فإسرائيل مرتاحة جداً، من خلال وضع حزب الله فهو اصبح يحارب بالداخل اللبناني.
يقال بأن الذي اسقط حكومة الوحدة الوطنية هي المحكمة الدولية؟
– انا اعترض على هكذا الكلام، فالإلتزام قائم ولا احد يستطيع ان يغيره وهو قائم حتى في مجلس النواب لان هذا الاخير اعطى الثقة للحكومة التي اعترفت بالمحكمة الدولية، فمنذ اسقاط الحكومة ولغاية اليوم لم نعد نسمع ولا أي كلمة عن المحكمة الدولية والحديث عليها فالمحكمة الدولية كانت وسيلة للضغط على الحكومة ولإفشال الدولة اللبنانية، فهم يدركون بأنه لا يمكنهم التأثير على المحكمة الدولية، فعلى سبيل المثال في الاساس تم إلقاء القبض على احد قادة الارهاب الصربي بعد مرور 16 عاماً على هروبه، فليعلموا ان العدالة آتية آتية لا محال، إذاً هم رغم إدراكهم لهذا الشيء استعملوا المحكمة الدولية كسلطة لإسقاط الحكومة وهي لم تكن إلا حجة، فهم لو كانوا يريدون اسقاط المحكمة فكان هناك اساليب اخرى لهذا.
من خلال قراءتك للامور هل بتقديرك اليس هناك من حكومة خلال الصيف المقبل؟
– نعم ليس هناك من حكومة في المدى المنظور، لان هذه الاكثرية وبالاخص حزب الله لا يريد لأي مؤسسة لبنانية ان تكون فاعلة.
ولكن هذا سيؤثر على الوضع الاقتصادي والاجتماعي؟
– نعم سيتأثر بشكل كبير، لذا فإن الذين نفذوا هذا الانقلاب في البلد عليهم مسؤولية سياسية تجاه البلد، ومسؤولية مؤسساتية واجتماعية تجاه الناس فهم عليهم ان يتحملوا المسؤوليات في الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي حصل.
السلاح والمقاومة
ألا تشعر بأنكم من خلال طرحكم لقضية السلاح تطرقتم لقضية حساسة ومقدسة؟
– إن السلاح الذي يطلق النار على العدو في ارضي فهذا سلاح مقدس ولكن السلاح الذي يطلق النار على صدور اللبنانيين يصبح سلاح شيطاني ولا يعود له أي قدسية.
فاليوم بعد انسحاب اسرائيل من الاراضي اللبنانية، وما زال هناك جزء من الاراضي اللبنانية محتلاً والتي من الممكن ان يتم تحريرها بواسطة العمل الدبلوماسي والعمل السياسي وهذا نوقش على طاولة الحوار، وطاولة الحوار وجدت بعد عام 2005، لكن لا يتم التصدي بشكل مجابهة مع موضوع السلاح، وهذا ما اسميته بطاولة المواربة السياسية، فهم افشلوا طاولة الحوار ولم يقدموا أي شيء بينما قوى 14 آذار قدمت أكثر من قراءة.
بينما الطرف الآخر لم يقدم أي شيء نهائياً، بل رفضوا النقاش وألغوا طاولة الحوار، ولم يعد هناك من مجال للتكلم معهم غير ان نقول بأن هذا السلاح اصبح خطراً على الدولة اللبنانية وعلى مؤسساتها، وهو تحول على صدور اللبنانيين، فمثلاً عند اعتداء الجيش الاسرائيلي على الجيش اللبناني في العديسة فحزب الله لم يتحرك بل قال بأنه يضع إمكانياته بتصرف الجيش، ولو وضع كل إمكانياته بتصرف الجيش دائماً، عندها لن تتمكن اسرائيل من الاعتداء على الجيش اللبناني، وتكررت الحادثة في 15 أيار في مارون الراس ولم يحرك حزب الله ساكناً. فيما هذا السلاح يُستعمل لتغطية المخالفات رغم كل الكلام واستعمل في 7 أيار لفرض معادلات جديدة في الدولة اللبنانية، وهو يحاول إفشال الدولة اللبنانية وهو ايضاً غيّر الاكثرية عبر القمصان السود.
إذاً هذا السلاح لم يعد سلاحاً مقدساً، بل اصبح ميليشياوياً يسعى الى السلطة في لبنان، فإذا ارادوه ان يكون سلاحاً، مقاوماً ومقدساً فليضعوا هذا السلاح بعهدة الجيش اللبناني.
أين الحل
ما الحل لهذا البلد؟
– أولاً فإن لبنان الآن هو في غرفة انتظار غرفة عمليات تجري فيها عملية جراحية كبيرة في العالم العربي وفي الشرق الاوسط، فإذا كان أحد يعتقد بأننا نحن بإمكاننا ان نكون بعيدين عن تأثير كل ما يجري في المنطقة فهو واهم، فهذه التطورات هي لمصلحة الشعوب العربية، وبالتالي بالتأكيد ستكون لمصلحة لبنان إنما في الداخل اللبناني نحن بحاجة الى قناعة من جميع اللبنانيين بأنهم متساوون وليس هناك من لبناني هو في الصف الاول ويحق له ان يملك السلاح ولبناني صف عاشر إذا اشهر سلاحه على شخص آخر يوضع في السجن لانه نسي رخصة السلاح في منزله كما يحدث الآن، فهذه سياسة الكيل بمكاييل متعددة غير ممكنة، فإذا لم نحل كل المشاكل مع بعضنا فلن تحل ولا أي مشكلة، فالمشكلة الاساسية هي السلاح في لبنان واذا لم يزال السلاح فلا حياة ديمقراطية وسياسية في لبنان، وليس هناك من معنى لانتخابات ستجري تحت ظل السلاح ولو ربحت 14 آذار، او أي فريق سياسي آخر الاكثرية فإذاً السلاح سيلغي نتائجها كما حصل مع انتخابات 2009.
أين هي اليوم 14 آذار؟
– 14 آذار تمارس دورها في المعارضة وهي موجودة كل يوم فهي ليست دورها تأليف الحكومة، فهي اقصيت عن التأليف وطلب منها ان تكون معارضة.
هل صحيح ما صدر ببعض وسائل الاعلام بأن قيادات 14 آذار اعطت مهلة لقضية تعطيل الحكومة وعدم تشكيلها؟
– كلا، نحن لم نعط ولا أي مهلة، نحن نعتبر انه يجب ان تكون الحكومة مؤلفة منذ فترة، و14 آذار ورغم الانقلاب الذي حصل وافقت على مبدأ حكومة وحدة وطنية ولكن حكومة الوحدة الوطنية لا تحدث في الهواء، فهي وضعت اسس لهذه الحكومة فهذا هو المدخل، فاليوم هناك عدة طروحات، فإما حكومة وحدة وطنية وإما حكومة إنقاذ وإما تكنوقراط، فحكومة الوحدة هي الأمثل التي هي حكومة ولكن تستند الى مبادئ يتفق عليها الجميع، فالمبدأ الاول هو لا شرعية غير شرعية المؤسسات اللبنانية وبالتالي موضوع السلاح يجب معالجته، وثانياً الشيء الذي تم الاتفاق عليه على طاولة الحوار نرفض التراجع عنه وموضوع المحكمة والعدالة، وثالثاً كل المواضيع الامنية المرتبطة بطاولة الحوار كالسلاح الفلسطيني خارج المخيمات. والحل الذي اقترحه الرئيس امين الجميل وهو حكومة انقاذ، فأي حكومة بوجود السلاح لا قيمة لها.