كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": ترجمت ايطاليا تأثرها البالغ لاصابة ستة من جنودها العاملين في قوة "اليونيفيل" بتفجير ارهابي عصر الجمعة الماضي شمال صيدا بإعلان وزير دفاعها إيناسيو لاروسا سحب 600 جندي من الكتيبة، مبررا هذه الخطوة بأن لا لزوم لـ 1780 عسكرياً بين ضابط وجندي يشاركون في تنفيذ القرار 1701 وما سبقه من قرارات، وبلاده لم تعد تقود القوة الدولية.
من المعروف ان قرار روما خفض قواتها من "القبعات الزرق" في الجنوب الى نحو 200 عنصر ليس جديدا وقد تبلغته قيادة قوات حفظ السلام في نيويورك وقيادة الجيش، غير أن الجديد هو تقديم موعد انسحاب اول دفعة نتيجة التفجير الأخير. ويعلم المسؤول الايطالي ان الانسحاب لن يكون فوريا او قبل تأمين جنود من دول اخرى ليحلوا محل من ينسحب من الكتيبة الايطالية، وهذا يستدعي بعض الوقت اذ ان الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون يجري اتصالات لتأمين وحدات إضافية لـ"اليونيفيل". ويبدو ان لاروسا في جو اتصالات يجريها بان مع عدد من دول اميركا اللاتينية والأوروبية لملء فراغ الانسحابات.
ورأت مصادر وزارية ان من حق ايطاليا او اي دولة اخرى مشاركة في "اليونيفيل" ان تخاف على امن جنودها ومن حقها ايضا ان تقوّم ما اذا كان بقاؤها مضموناً او معرضاً لأعمال ارهابية، على غرار ما حصل على المدخل الشمالي لصيدا بواسطة منفذين محترفين اصابوا الهدف المخطط له من دون تردد او خشية من كشف فعلتهم. وهذا ما جعل ديبلوماسيين اوروبيين يسجلون تقصيراً رسمياً في حماية مثل هذا المعبر الذي تسلكه قوافل القوة الدولية من مختلف الجنسيات. وسألوا اين الرقابة الأمنية، ألا تستحق هذه الطريق تركيب شبكات للمراقبة وخصوصاً انها كانت مسرحا لعمليات تفجير اخرى استهدفت "اليونيفيل"؟ واكدوا لـ"النهار" أن وزارات الخارجية في دولهم طلبت منهم ان تلتزم القوى العسكرية التابعة لها اقصى درجات الحيطة والحذر، لأن مثل هذا الاعتداء الارهابي يمكن ان يستهدف دوريات سيارة لجنود من دول أوروبية اخرى بين 35 دولة تشارك في "اليونيفيل". ووفقا لما توافر من معلومات امنية فإن الهدف ليس القوة الدولية في ذاتها انما دول أوروبية مشاركة فيها بسبب مواقفها المؤيدة لـ"الربيع العربي" وان الانفجار بالقافلة الايطالية وقع مع انتهاء "قمة الثماني" في دو فيل بفرنسا.
ورأت ان الرد الرسمي الذي يكفل إنعاش الطمأنينة في نفوس الدول التي لها جنود في "اليونيفيل" هو بكشف المجرمين في سرعة ومحاكمتهم، كما جرى مع منفذي الاعتداء على جنود دوليين في الرميلة والقاسمية، لأن ذلك يعطي لبنان وأجهزته الأمنية صدقية بعدما أثبت بعضها قدرته على كشف عمليات ارهابية استحقت تقدير اجهزة الاستخبارات الغربية.
ونبهت الى ان ما يمكن ان يرضي ايطاليا والدول الأوروبية المشاركة في "اليونيفيل" هو كشف منفذي التفجير وليس تقديم شكوى الى مجلس الأمن الذي يجهل الفاعل حتى الآن. ورأت أيضا ان مثل هذا الاجراء لم يعد نافعا ومقنعا للدولة المعنية التي اصيب جنودها مباشرة وتأذوا بشكل مرعب. كما ان الاستنكار الواسع للمسؤولين على اختلاف مستوياتهم لم يثن وزير الدفاع الايطالي عن المضي في قرار سحب ثلث قوة بلاده من الجنوب.