المكان: الرميلة شمال صيدا
الزمان: الجمعة 26 أيار 2011
المكان: دوفيل فرنسا، والزمان: التاريخ نفسه
بداية تحرّك أوروبي ضد سوريا يتهيّأ لتوجيه رسالة سياسية إنسانية شديدة اللهجة ضد الرئيس السوري بشّار الأسد، وتجمع خطا تصاعديا للعقوبات مع حركة دولية تثير الريبة لدى النظام في سوريا. وأمام صندوق الرسائل الدولي وضعت رسالة "مجهولة الهوية" ضد القوات الدولية الأوروبية تحديدا، على مدخل جنوب لبنان.
أمام هذا الحادث الكبير، كما وصفه مرجع سياسي مسيحي بارز، طارحا مجموعة أسئلة ترتبط مباشرة بمستقبل الوضع اللبناني، ومستقبل حركة "اليونيفيل" في الجنوب، هذه أبرزها:
1ـ هل إنّ الرسالة الدموية تبلغ مبتغاها، إذا ما أدّت إلى انسحاب "اليونيفيل" من جنوب لبنان؟
2ـ هل إنّ الرسالة الدموية تجعل الاتحاد الأوروبي، ومن بعده الولايات المتحدة الأميركية، يتوقّفان عن الحملة المواكبة لحركة الثورة في سوريا؟
وسأل المرجع السياسي، ثالثا، هل يظنّ المُفجّر أن وضع "اليونيفيل" يخدم عبر إلغائه "جبهة الممانعة" أم يضرّ بها؟
إذا وضعنا هذه الأسئلة، وسواها، وفق جدول الخسائر، نلاحظ أن لا مصلحة مُطلقا لحزب الله بما حصل في الجنوب، ونلاحظ أيضا، تابع المرجع، أن لا استفادة مطلقا لسوريا ممّا حصل في الجنوب.
فحزب الله لا يستطيع، ولبنان كذلك، مواجهة آلة الدمار الإسرائيلية، ولو امتلك مئة ألف صاروخ، لأنّ ارتفاع عدد الصواريخ، وفق المرجع، سوف يرفع وتيرة التدمير العَبثيّ ضد لبنان أكثر منه ضد إسرائيل، لذلك فإن قدرة "حزب الله"، وعلى الأقل وفق رأيه كقدرة دفاعية، يمكنها أن تكون أكثر إفادة في ظلّ وجود قوات دولية جنوب لبنان، ووفقا للبند السادس من ميثاق الأمم المتحدة.
أمّا بالنسبة الى سوريا، فإن أي هجوم على قوات "اليونيفيل" في ظلّ الحركة الدولية السائدة، سوف يضرّ في انتشار هذه الأخيرة لما يخدم مصلحة لبنان، لكنه لن يساهم في تأمين المصلحة السورية، كما أضاف المرجع نفسه، أي مصلحة النظام ضد "الثوّار السوريين".
لذلك، وضع المرجع لبنان في حزيران المقبل في مجهر اختباري كبير، ينطلق من مجموعة معطيات موضوعية قد تدخله في المحظور:
أـ اضطرار مجلس الأمن، إذا ما تكرّر الاعتداء على "اليونيفيل"، إلى نقل مهمتها للبند السابع بما يساعدها على حماية نفسها وحماية أهل الجنوب من الطرفين اللبناني، وما يحتويه من أسرار ومشاكل، والإسرائيلي، وما يمكن أن يصل إليه إذا ما فتح باب الفوضى على مصراعيه، والذي قد يعرّض أهل الجنوب، وربما البقاع الغربي، إلى هجرة جديدة، بعضها غير مرحّب به.
ب- توقّع المرجع ذاته أن يدخل لبنان في شهر حزيران في عين العاصفة التي تضرب سوريا، لأنّ حلفاء كثيرين للنظام لن يستسيغوا تراجعه، وسوف يساهمون في تقديم أوراق دعم، ولو غير صالحة، للنظام في سوريا، عسى أن يتمكن من استخدامها من المخيّمات الفلسطينية في البقاع، التي يمكنها أن تخلق بلبلة داخلية في لبنان، تستجلب دورا عربيا وأوروبيا، إلى مشاكل علوية ـ سنّية في شمال لبنان، يمكنها أن تلزم العربية السعودية، تحديدا، بالتدخّل للحَد منها، وبالتالي لصفقة جديدة مع سوريا.
ج ـ اضطرار رئيس الحكومة المكلّف نجيب ميقاتي إلى الاستمرار في مراوحة الميت، أي في العجز عن التأليف المعطوف على عجز في الاعتذار من التكليف، وهذه المراوحة هي نقطة التجاذب بين سوريا وإيران من جهة، والسعودية والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا من الجهة المقابلة.
وختم المرجع السياسي المسيحي البارز كلامه، مُبديا تخوّفه من حزيران الآتي، ومتمنيا أن يكون الخميس المقبل في بكركي يوما جَديّا، على رغم استبعاده ذلك، على خلفية إمكان مقاطعة البعض من أقطاب 8 آذار لحجج وأسباب مختلفة.