ذكرى جديدة يطالعنا بها أصحاب النّصر الالهي الذي لا يُسلب، الخامس من حزيران 2011 ومن جنوب لبنان سيستعيد العرب كلّ العرب بأيادٍ فلسطينيّة ولبنانيّة بريئة وبرأس إيرانيّة خبيثة ما منيوا به من خسائر طوال القرن المنصرم. لكن الحقيقة باتت مفضوحة للملأ. كلّما تحشر سوريا في الدّاخل تعمل على تنفيس احتقانها في الخارج عبر صندوقة بريد معيّنة تمتدّ من أفغانستان مروراً بتركيا وصولاً إلى لبنان. يستعملون الجنوب مرّةً جديدة لإرسال رسائل إلى الغرب الذي يشجب أعمال قمع الحريات العامّة في الداخل السّوري من دون أن يتّخذ أي موقف إجرائي تنفيذيّ.
يهدّدون أمن إسرائيل وبالتّالي أمن منطقة بأسرها في حال تصاعدت وتيرة الشجب الغربي لتصرّفات النّظام السّوري إزاء ما يحصل على صعيد الحركة الثوريّة داخل سوريا. والأهمّ من ذلك كلّه يختارون السّاحة اللبنانيّة حيث توجد قوّات الطّوارئ الدّوليّة بفعاليّة في المنطقة غير آبهين بنتائج أعمالهم. هذا كلّه لا يهمّ طالما أنّ سوريا لن تتضرّر من هذا العمل، فلبنان برأيهم ما زال يحتمل حتّى يومنا هذا أن يبقى على الصّليب فداء عن كلّ العرب.
لا وألف لا إسمحوا لنا، فأكثر من نصف اللبنانيين لا يؤيّد تصرّفكم هذه المرّة. وهذا لا يعني بأنّ هذا النّصف خائن أو عميل. فقد رأينا عناقيد العمالة التي تدلّت من قصر حليفكم البرتقالي في الرّابية. ولا نعجب بعد كيف تضعون يدكم في يد من أسلم كلّ أسراركم للعدّو الاسرائيليّ !!! فهو حتّى هذه السّاعة ينفّذ لكم ما لا تستطيعوا تنفيذه في الدّاخل، ووفقًا لأجندة ولايتكم المنشودة. ويملك الجرأة بعد للتّهجّم على الجهاز الذي أسقط عناقيد العمالة من داليته؟ أسألتموه يومًا عن اجتماعاته في باريس؟ مع من كان يجتمع؟ وكيف وصل إلى الكونغرس؟ أبهذه البساطة صار رأس الحربة في مواجهة الاستكبار والامبرياليّة العالميّة والصهيونيّة وتطهّر من تزلّمه الأميركيّ وتحوّل إلى ما تحوّل إليه؟
أسئلة برسمكم، فتفضّلوا بالاجابة عنها ولا تحاولوا أن تبثّوا مورفين القوميّة العربيّة الذي أحيا الشعوب العربيّة ميتة حيّة لأكثر من ستّين عامًا، إلا أنّ ربيع الحرّيّة أتى وهو يزحف عليكم ككرة ثلج يكبر كلّ سنتمترًا أكثر فأكثر ، فلن تستطيعوا إيقاف زحفه.
كفاكم هزءًا بعقول الشباب العرب فالمورفين لم يعد يخدّرها لأنّها تلقّت لقاح الثّقافة والفكر الحرّ من الغرب الذي تعلّم الحرّيّة أصلا من الشرق. فهذه سنن التّلاقح في العالم نخضع لها بقوّة التّغيير. ومن يدّعي الاصلاح أوّلا والتّغيير ثانيًا فليصلح فناء بيته ولينزع دوالي العمالة من داره التي فاحت رائحة النّتن منها ليتمكّن من تغيير ولو قيد أنملة عوض الصّراخ كلّ يوم بوجه الاعلاميين الأحرار الذين، أعانهم الله، يتحمّلون قلّة آدابه الاجتماعيّة.
وللسّيد وحزبه نقول كفاكم تخديراً لعقول الشباب العربي عموماً واللبناني خصوصاً بمورفين القضيّة الفلسطينيّة، فهذه قضيّة نجلّها كثيراً ونحترم شعبها أكثر، لكنّها استهلكت طوال ستّين عاماً وكلّفت الشّعوب العربيّة الكثير الكثير. أمّا اليوم فالتّحرير والعودة يكونان أوّلا بتحرير الفكر العربي من قيود التّبعيّة والاستزلام للعائليّة والقبليّة ولنظام الحزب الواحد، والعودة الأهمّ تكون بالعودة إلى أصالة الفكر العربي التي وحدها أنتجت النّعم التي يعيش في كنفها الغرب اليوم.
أتجرؤون على تلبية هذه الدّعوة؟ أم أنّ أمواج الحريّة لم تطأ شواطئكم بعد؟ صمّوا آذانكم وافقهوا عيونكم على قدر ما تشاؤوا لكنّنا لن نجاريكم يوماً.