#adsense

تقسيم من داخل!

حجم الخط

هل يدري اللبنانيون او بالاصح هل سمح لهم بان يدركوا المغزى الاشد خطرا من كل ما تلقوه في هذه الواقعة المرتبطة "بالطبقة الثانية" وما فوقها وتحتها وحولها في وزارة الاتصالات التي تحولت عنوانا اجماليا لمتاريس دولتهم وجمهوريتهم؟

بعض الذين شاؤوا تلطيف الواقعة ولو من باب الواقعية المهذبة اطلق عليها صفة الصراع الفيديرالي بين الاقطاعات السياسية والمذهبية وحتى الامنية. ولكنها لم تعد تحتمل تجميلا وتلطيفا، فهي نذير انزلاق سريع بقصد او بتهور الى التقسيم بعينه. تقسيم من "داخل النظام"، هكذا بلا أي مواربة.

تدجج كل طرف في المعركة المتقدمة بمستند قانوني وباسنادات تتيح الفرصة امام الانفجار وحصل الصدام. للوزير مستنده وللامن مسوغه ولا وحدة حال بين المستندات والمسوغات والمراجع. ولوزير آخر حجته ولأمن آخر حافزه وحصل الاشتباك.

خطورة الامر لا تكمن فقط في التوقيت الملتبس للانفجار في عز استنفاد تصريف الاعمال. هذه الواقعة تنذر بتعفن الدولة "والنفس امّارة بالسوء" في اكثر الاحوال العادية والمثالية فكيف مع الانهيار المتسارع لبقايا الدولة؟
ما معنى ان تصبح اولوية لبنان الآن وفجأة "الجيل الخليوي الثالث" وكل ما يجري حوله بدءا بالدولة الاقرب سوريا يثير ما يفوق الخوف من الآتي الاعظم؟ واي مصلحة حيوية ملحة للمواطن اللبناني ودولته البائسة ان يتحول فتيل الصراعات "خليويا" بعد التحجير على مليار ونصف مليار دولار بداعي النكد فقط؟واين تقع هذه المصلحة الملحة في يوميات الناس؟ ثم ماذا يعني الناس وسط احوالهم المريعة اذا اصبحت "كلمة "وزير او أمرة مرجع أمني او صلاحيات مسؤول في لحظة فراغ وتجويف مطلقة على مهلك ذلك الفتيل الغامض الذي دبر وأشعل بليل؟

أين وحدة الدولة مما جرى واين وحدة المؤسسات واين وحدة الشعب اللبناني أقله مبدئيا من الناحية التي يكرسها الدستور؟
ألم يعد في الجمهورية اللبنانية مراجع موثوقة تحسم وتفصل وتمنع الاستباحات؟ وألا يعتقد المتباكون على الدولة والمقيمون في عرين دويلتهم ان أزمة لبنان السياسية هي في افتقاره الى المرايا التي تذكر بحقائق الوجوه؟
هذا الذي بدأ ليس اقل من انحراف الى تقاسم فتقسيم. ومن تجاهل علته قتلته.

المصدر:
النهار

خبر عاجل