قوى الأكثرية تغامر بإظهار خصمها قادراً على عرقلتها
"الشروط الخارجية" لم تعد ذريعة كافية
تعتبر مصادر سياسية مراقبة ان الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ساهم بنفسه في الخطاب الذي ادلى به في مناسبة ذكرى التحرير في 25 من الجاري في اضعاف الذريعة التي قدمها عن التأخير في تأليف الحكومة. اذ قال ان "الحكومة لم تتشكل لانه يوجد شروط ومتطلبات اميركية واوروبية تعيق التشكيل" مضيفا "ان هناك متطلبات داخلية". ففي منطق الامورأكانت سياسية او غير سياسية فان حجة اساسية واحدة كافية للتعطيل في حال جديتها ولا حاجة لتعداد اي ذرائع اخرى. فاذا كانت الشروط الاميركية والاوروبية هي العائق فعلا الى درجة عدم امكان تجاوزها لكان يمكن حض اللبنانيين على الاعتراض على التدخل السافر لهذه الدول في منع تأليف حكومة تدير شؤونهم وتنقذ الوضع مما بات عليه او جرى السعي الى نزع التكليف من الرئيس المكلف الخاضع تبعا لذلك للشروط الخارجية. لكن السيد نصرالله اتى على ذكر المتطلبات الداخلية مسلطا الضوء على جانب يقع على الاكثرية الجديدة تحمله مما يعني ان هذه الشروط الخارجية لا ترقى فعلا الى مستوى تعطيل التأليف. وكان لافتا بالنسبة الى هذه المصادر دحض النائب وليد جنبلاط الجزء المتعلق بالشروط الخارجية وتسليطه الضوء على الشروط الداخلية المتمثلة في شروط العماد ميشال عون الذي قال الامين العام للحزب انه لن يتدخل معه "للضغط على حلفائه"، بما يعني ذلك من اقرارشبه كامل لدى القوى التي تتألف منها الاكثرية الجديدة بان الطلبات التعجيزية للحليف العوني تمنع التأخير الحكومي وهذا الاخير يمكن ان يتحمل المسؤولية عما آل اليه الوضع في البلد ما دام في واجهة التعطيل ظاهريا وعملانيا.
ولدى سؤال بعض رؤساء البعثات الديبلوماسية المؤثرة في موضوع اتهامات السيد نصرالله عن الشروط التي تفرضها عواصم دولهم بما يمنع تأليف الحكومة، تركزت أجوبتهم على واقع انه أيا تكن الشروط في حال وجودها وفي حال أخذ احترام مواقف لبنان الدولية على غرار المحكمة الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري من ضمن هذه الشروط، فانها لا ترقى الى العقبات التي يضعها العماد عون نفسه في موضوع تأليف الحكومة. وهناك اجماع لدى هذه البعثات وفق متابعتهم الدقيقة لمجريات المفاوضات التي حصلت حتى الان حول الموضوع الحكومي ان العقبة الداخلية الاساسية وشبه الوحيدة هي مطالب العماد عون بغض النظر عما اذا كانت تخفي مطالب او عرقلة حقيقية من جانب الحزب او هي عرقلة اصلية تعود لزعيم التيار العوني وحده.
لكن اللعبة التي ترمي فيها قوى 8 اذار المسؤولية على عاتق الشروط الخارجية في شأن تأليف الحكومة ترتد سلبا على هذه القوى في الرسالة التي توجهها الى الرأي العام اللبناني من حيث تكبير حجم هذه الشروط.
فاذا كانت هذه الشروط مانعة لتأليف الحكومة فعلا، فان هذا ينقض ما قالته قوى 8 اذار نفسها من اطاحة محور اميركي في لبنان من خلال الانقلاب على حكومة الوحدة الوطنية واستتباب الوضع للمحور الخصم اي المحور السوري الايراني ما لم يكن الاميركيون يتمتعون بالقدرة على معارضة اخذ البلد الى المحور الاخر. وعلى الاقل فان تسييل هذا الكلام في السياسة الداخلية يفيد بقدرة الفريق الخصم لقوى 8 آذار على ممارسة اللعبة نفسها التي كانت تقول هذه القوى انها تقوم بها في زمن امساك قوى 14 آذار بالسلطة بعد 2005. وهو امر يذكر بان هناك توازنا بين القوى السياسية حتى لو كانت الاكثرية العددية تغيرت من خلال بضعة اصوات من جانب الى آخر.