#adsense

ميشال عون… أين الجنرال؟

حجم الخط

سطعت هكذا، مثل نور تفلت من وراء غيمة داكنة بعدما خاب أمل رئيس البلاد باصدقائه اواخر الثمانينات. يومها زحف لبنان الى بعبدا، الى القصر الذي سميته وقتها "قصر الشعب". وكانت (همروجة) التضامن والتشجيع والتعصب لشخصك وقراراتك.

حتى وجوهنا كانت تحاول استعادة تقاسيم الطمأنينة بما للجنرال ميشال عون ابن المدرسة العسكرية من الحكمة بالحكم. منزه وفوق الشبهات.

وقت الفرح دائماً قصير. وقعت حرب التحرير. عندها بعض العقول عادت لتقيم الذي يحصل. ثم تبعتها حرب الالغاء التي دفنت اللبنانيين احياء، لانها كانت حرب الأخ ضد اخيه اشرس واظلم حرب مر بها الشعب اللبناني خلال 17 سنة من حرب 1975.

تضعضعت العقول والنفوس وخابت الآمال. بكت عيوننا دما.

بعد حين نفي الجنرال الى فرنسا مع من طالهم النفي من لبنان. كنا ننظر ولا نرى. قاطعوا الانتخابات النيابية سنة 1992 فاحتشد المجلس بمن اعتبروها (ضربة حظ). بقينا هكذا الى ان سمح للجنرال بمعاودة نشاطه السياسي. مذذاك عاد اللبنانيون يترقبون يرصدون الاخبار على محطات تلفزيونية عدة ليحللوا بين الكلمة الملفوظة. تأملوا خيراً بما يقال، احسوا بان نفس الوطنية اخذ يعطي أول زفرة له خاصة يوم تظاهرنا، لان محطة الـMTV منعت من بث مقابلة مع الجنرال من فرنسا.

ومن نقطة الامل الصغيرة التي جاءت من خلفية ان الجنرال نظيف، مجموعات تؤمن بنظافة الجنرال اذاقوها الامرين من تهم وضرب في الشارع من دون تفرقة بين رجل وامرأة وسجنوا الاكثر فعالية من كانوا يومها اصحاب الامر. الجنرال من فرنسا يهدئ الخواطر ويطلب ان نصبر ليتمكن البلد من قطع المراحل البشعة. وبدأت كرة الآمال تتعاظم لتصبح صخرا منيعاً مثبتاً على قيم الوطنية التي كان يبثها الجنرال على الهاتف للمجموعات المؤيدة لمنطق هذه الوطنية.

خاض حلفاؤه انتخابات البلدية والنيابية وهم يعرفون ان حظوظهم بالفوز ضئيلة. مع ذلك فعلوها لتركيز الصخرة الكبيرة للمواطنية التي علمنا اياها الجنرال. ذهبت الى واشنطن، اقنعت الكونغرس بحق اللبنانيين بحريتهم وسعيت كثيرا لتخرج المحتل يومها. من ذاك المنفى كنت تحرك الشارع والضمائر وتعمق معنى خروج المحتل.

ثم حدث ما حدث. ثار اللبنانيون اكثر واكثر. شاركوا في مظاهرة مليونية (ولاء للبنان واستنكارا للجريمة الكبرى). الكل شارك بالتمركز في ساحة الحرية، الكل حاضر وكتب وكان الجنرال هو مغذي هذه الاعمال المشرفة.

حان الوقت، عاد الجنرال ميشال عون واستقبله كل لبنان بدون دعوة، امتلأت الساحات بالمستقبلين والمرحبين منذ الصباح الباكر. كانت السنة، سنة انتهاء ولاية مجلس النواب فترشح الجنرال ميشال عون ورشح اشخاصاً من مناصريه في كل لبنان، فازوا وفاز معهم باعداد مذهلة…

بعد هذا الفوز افتقدنا الجنرال فلم نجده. فتشنا عنه في اقوال ميشال عون وخطابه السياسي. في عقد القانون وتوزيع الاستحقاقات. في تحالفاته ويا للأسف لم نجد الجنرال.

يا للكارثة… ضاع الجنرال. ولكن ميشال عون ما زال في لبنان. أين هو يا ترى ذاك الجنرال؟ ميشال عون ينتهر الصحافيين، يشتم الحزبيين، يكسر القوانين (ويفشخ) ليذهب الى الذين حاربهم الجنرال.

ميشال عون يعتبر نفسه اكبر من الكل. الجنرال كان يعتبر أن الوطن هو الكبير… أين اخفيت الجنرال يا ميشال عون؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل