بدعوة من الهيئات الطالبية في كلية العلوم – الفرع الثاني – الفنار، وعلى خلفية الإشكال الذي حصل مع مؤسسة "لابورا" الجمعة 27/5/2011، والذي أدى إلى إنسحابها من الجامعة منعاً للتشابك بين الطلاب الذين وقفوا مع موظفي لابورا ووفد الجامعة اللبنانية، عقد اليوم لقاء تضامني مع مؤسسة "لابورا"، داخل حرم الجامعة بحضور وفد من "لابورا" على رأسه الأب طوني خضره، بالإضافة إلى مشاركة طالبية واسعة من كافة الفئات والإنتماءات من الفروع الثانية.
بداية إستقبلت الهيئات الطالبية وفد لابورا والأب خضره الذي شكر الهيئات على دعوتهم.
ثم كانت كلمة للهيئات الطالبية، مما جاء فيها: "لم يعد غريباً عن رئيس الجامعة اللبنانية المنتهية ولايته الدكتور زهير شكر ان يعطينا كل مرة امثولة جديدة في العلمانية والمدنية، كما ليس جديداً على طلاب الجامعة ان يشعروا بسيطرة صيف وشتاء تحت سقف واحد. ان ترفع على مباني مجمع الرئيس رفيق الحريري الجامعي في الحدث اعلام ما يسمى بالمقاومة الاسلامية في لبنان امر طبيعي، اما ان ترفع احدى الجمعيات المدعوة الى منتدى فرص العمل من قبل رئاسة الجامعة بنفسها شعارها المعلن والمعروف مسبقاً فهو خرق للوحدة الوطنية ومثال للتعصب الطائفي أن تخصصّ ادارة احدى الكليات غرفة لجعلها مصلى أمر غير استفزازي لباقي الطوائف أما ان تكرس احدى الجمعيات جهودها لمنع هجرة المسيحيين فهي جريمة يعاقب عليها قانون الدكتور شكر بتمزيق الشعارات المرفوعة تحطيم كل ما يشير الى الجمعية المذكورة.
هذه هي ثقافة الحوار الذي أرساها ويُرسيها كلّ يوم رئيس أكبر جامعات لبنان ورمز وحدتها، هذه هي شريعة الغاب التي تحكم الجامعة اللبنانية منذ سنوات وكانت الفروع الثانية أكبر ضحاياها. عذراً من كلّ من شارك في تمزيق شعارات جمعية لابورا في كليّة العلوم الفرع الثاني، عذراً من عميد كليّة العلوم وعميدة معهد الدراسات العليا في الكليّة نفسها، عذراً لأننا بكلّ فخر نرفع شعاراتنا، عذراً لأننا لم ولن نخاف تسلطكم يوماً، عذراً لأن ما ارتكبته أيديكم يوم الجمعة الماضي جعلت لابورا أكبر من جمعيّة صاحبة رسالة وحسب بل أوصلتها لتصبح قضيّة جمعت ما لن يجمعه يوماً إصراركم على تدمير كلّ ما يوحي للطالب المسيحي في الجامعة اللبنانية بإمكانيّة وجود بصيص نور في نفق ظلمكم وظلامكم. تذكّروا أننا في صميم مسيحيّتنا نعطي ما لقيصر، لقيصر،و ما لله نعطيه لله، تذكّروا أننا ننادي للوحدة من قلب التفرقة لكنّ ما من قيصر قدر على إلغائنا ومن قلب حريق نيرون رفعنا روما لتصبح عاصمة المسيحيين في العالم ومن مغاور الظلم نشرنا امبراطورية المحبة والسلام. لأننا أصحاب قضيّة قررنا الاعتراض على ممارستكم، لأننا رسل وحدة سنعيد بناء ما حطّمته أيديكم وسنرفع من جديد شعار "وقف هجرة المسيحيين" في مجمع كليّات الفروع الثانية في الفنار، لأننا أبناء القيامة سننتصر على قبور التفرقة التي تسعون لنشرها بين طلاب الجامعة اللبنانية لتبقى صرحاً للوحدة والحريّة لكلّ طلاب لبنان على اختلاف انتماءاتهم وأنتم لا بدّ أنكم سترحلون وستوارى ارتكاباتكم في غياهب النيسان وستبقى الجامعة اللبنانية مؤسسة نحو المستقبل".
ثم تحدث الأب خضره ومما جاء في كلمته: "بداية لا بد من شكر رئيس الهيئة الطالبية في كلية العلوم – الفرع الثاني سامي اسكندر وفريقه ولكل ممثلي الهيئات الطالبية للأحزاب المسيحية في الجامعة اللبنانية، والتي تمت دعوتهم من قبل الهيئة الطالبية في الكلية المذكورة، الذين ارادوا الوقوف الى جانب لابورا والقيم التي تحملها. نعـم لابورا وطنية بإمتياز وترفض إتهامها بالطائفية والمذهبية وشعار: "الحد من هجرة المسيحيين اللبنانيين" هو من أجل الحد من خطر تغيير صورة لبنان الرسالة. وشعار "عودة المسيحيين الى كنف الدولة" هو من أجل دولة عادلة ومتوازنة. وكلها شعارات وطنية فقط لاغير.
واستغرب الأب خضرا الموقف الذي صدر عن المسؤولين في الجامعة اللبنانية، رئيساً وعميداً لكلية العلوم في الجامعة وصحبهم، وإتهام لابورا بالشعارات الطائفية والمذهبية، في وقت نسمع الثناء المستمر من كل المسؤولين في لبنان، مسيحيين ومسلمين، عن أهمية دور لابورا الإستراتيجي في بقاء لبنان المتنوع والحر الذي يتجذّر ابناؤه فيه وتبقى طاقاتهم في خدمته. لا بد لي قبل البدء بطرح بعض الأسئلة، أن أؤكد بأن لابورا تنطلق من قضايا ومبادىء وطنية، وليس من أمور وشعارات طائفية، وهنا أطرح بكل صراحة بعض الأسئلة:
ما هو الضرر الذي سببته لابورا من خلال وجودها في معرض التوظيف في كلية العلوم – الفرع الثاني، إسوة بباقي شركات التوظيف الخاصة؟ حيث مارست رسالتها المهنية من خلال مساعدة طلابنا في إيجاد فرص عمل ودعوتهم الى عدم الهجرة والإنخراط في مؤسسات الدولة؟ هل كان رئيس الجامعة وصحبه سيتصرفون بالطريقة نفسها في مكان آخر أو في نفس المكان، لو قامت بالأمر ذاته أي مؤسسة ذات طابع إسلامي، أو من قبل الذين يسعون الى خدمة الشباب المسلم؟ نسأل المسؤولين في الجامعة اللبنانية: هل الجامعة وطنية بإمتياز وشعار لابورا وحده عكّر صفو هذه الوطنية؟ وماذا عن المصليات في الجامعة والشعارات الطائفية والحزبية والسياسية؟ كما نسأل رئاسة الجامعة وعمادة كلية العلوم: هل الخلل الوحيد هو في شعار لابورا داخل حرم الجامعة اللبنانية؟ ماذا عن الخلل في تعيين المدربين الذي كان قائماً تاريخياً ودائماً على التوازن، ومعكم حصل الخلل على كل المستويات؟ ( 80% من المدربين مسلمين و20% مسيحيين فقط). ماذا عن الخلل في تعيين المتفرغين والمتعاقدين؟ وهذا يخالف أبسط قوانين الجامعة اللبنانية.
نعم إنكم تسيرون وفق المصالح الفئوية والطائفية وتقومون بإزاحة الأكفاء منهم وبخاصة المسيحيين بالتحديد؟. ماذا عن واقع الإدارة المركزية وتهميش المسيحيين فيها؟ ولماذا غياب الإختصاصات العليا عن الفروع الثانية في الجامعة اللبنانية؟ ماذا عن الإلتزامات والمناقصات والمال في الجامعة، ومن يستفيد من هذه المناقصات المناقضة للنظام المالي للجامعة ؟. ماذا عن تخطي مقررات اللجان العلمية وقبول أساتذة بناء على المحسوبية والانتماء الحزبي والطائفي؟ ماذا عن تغيير المدراء والعمداء من طائفة الى أخرى دون الأخذ بالإعتبار مقتضيات الوفاق الوطني؟ ماذا عن منح التخصص الى الخارج؟ هل كل ذلك حضرات المسؤولين في الجامعات اللبنانية يحصّن الجامعة من الطائفية والمذهبية لتضللوا الشعب اللبناني بشعارات طائفية ومذهبية موجودة بالفعل فقط، في الكثير من كليات الجامعة أمام أعيونكم وبرضى منكم؟
وختم بالقول: "إن محاربة الطائفية لا تكون بإخفاء الإنتماء والهوية، بل تكون بالجهد الأكاديمي والعلمي ومقاربة الأمور بواقعية، وبالتعاون بين الطوائف المكونة للوطن، من أجل تعزيز تعاضدها وخدمة شعبها ورفع مستواه الإنساني والمعيشي وبالنهوض بالجامعة اللبنانية الى درجات الترفع عن كل طائفية ومذهبية وسياسات حزبية ضيّقة".