#adsense

موارنة يعرِّضون أنفسهم لتهمة التمييز ضد السنَّة

حجم الخط

مزيد من وجع الراس في 5 حزيران من مارون الراس؟
موارنة يعرِّضون أنفسهم لتهمة التمييز ضد السنَّة

"ماذا دهى الموارنة؟ في يوم واحد يطلب رئيس الجمهورية ميشال سليمان اتخاذ تدابير قضائية في حق المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، والبطريرك الماروني بشارة الراعي يرى في حضور النائب نعمة الله أبي نصر أن اليوم هو الظرف الأنسب في لبنان لفتح أبواب تعديل اتفاق الطائف، بل البحث في وضع اتفاق طائف ثانٍ، والنائب سامي الجميّل الرجل القوي في حزب الكتائب يكاد يساوي بين 8 و14 آذار. “الغلط في مكان معين أصبح يبرر الغلط في أماكن اخرى”، قال الشيخ سامي. ماذا عن الباقين؟ منشغلون بأشياء كثيرة، وربما لا يريدون على أبواب اللقاء الثاني لقيادات الطائفة في بكركي أن يسجلوا على أنفسهم توجيه انتقاد أو حتى رسالة عتب إلى أي ماروني في زمن “الشركة والمحبة”، فكيف إذا كان هذا الماروني وزيراً على سبيل المثال يخوض منازلة مع قائد عسكري سني؟ هنا يصبح الصمت من ذهب”.

يعرض سياسيون من قوى 14 آذار هذه الملاحظات ليستنتجوا أنها المصادفة ربما جعلت المواقف هذه تصدر متزامنة، فيما القوى السيادية في أسوأ أوضاعها، بادية الضياع فاقدة المبادرة، متراجعة إلى موقع رد فعل ودفاع عن النفس بعدما كانت استعادت أنفاسها في ذكرى اندلاع “ثورة الأرز” الأخيرة. ففي اليوم التالي 15 آذار انطلقت الثورة السورية، وفوراً تعرض “تيار المستقبل” لهجوم تمثل بسيل من الإتهامات لبعض شخصياته، النائبين جمال الجراح وخالد ضاهر وغيرهما بمساندة المنتفضين بالسلاح والمال، فانشغل “المستقبل” وحلفاؤه برد الإتهامات وتحاشوا اتخاذ أي موقف مما يجري في سوريا. كان الرد على التحدي مائعاً ونأى المسيحيون عموما بأنفسهم عن المسألة برمتها. وخلال أيام تلاحقت حوادث على الحدود الشمالية والجنوبية، وبدا أن ثمة قراراً متعدد الطرف بالتواطؤ لعدم تأليف حكومة كي لا يشعر أحد في البلاد بأن فوقها خيمة، بل إنها بلاد لا يغطيها سوى القلق. في غياب للموقف القيادي الحازم والمدافع عن مكتسبات “ثورة الأرز” خاض اللواء ريفي مواجهة هي- في عمقها -معركة اعتراض على حجب المعلومات عن جهاز المعلومات في قوى الأمن، عارفاً بأن قراراً ملحاً تعمم من خارج لبنان في حق هذا الجهاز، بعدما كشف بالتحديد مكان إرسال فيديو الإستونيين السبعة، من إحدى مناطق دمشق. كما كشف خفايا خطف أربعة شبان سوريين على يد أحد ضباط قوى الأمن. عوقب الضابط مسلكياً لكن السفارة السورية تطالب بإعادته إلى مهمة حمايتها.

يقول السياسيون: لا نريد تناول الرئيس ولا البطريرك ولا الوزير زياد بارود بل تصحيح مفاهيم. فالرئيس لم يطلب تدابير قضائية في حق أحد عندما دخل ضابط (اللواء جميل السيّد) المطار بمواكبة حزبية وأمنية رسمية دخول الفاتحين مع أن في حقه مذكرة قضائية. والوزير بارود يتجاهل أن قائد جهاز أمن السفارات بالوكالة العميد محمود ابرهيم أرسل 70 عنصرا بأمرة 4 ضباط لمواكبة الوزير شربل نحاس الخميس الماضي ولم يمتثل لطلب وزير الداخلية تهدئة الأمور 24 ساعة كي يتمكن من معالجة الوضع. ألا يرى أحد أن ثمة خطورة على موقعه وصورة حياده في استهداف فئة معينة، أم أن السلاح وحده يفعل فعله في هذه الجمهورية؟ أين المصلحة في دفع الأمور في اتجاه يتيح لبعضهم القول إن رئيس الجمهورية ووزير الداخلية ينبريان لملاحقة ضابط قضائياً إذا كان سنياً، ولا يجرؤان على رميه بوردة مهما فعل إذا كان شيعيا يحظى بغطاء “حزب الله”؟

ويلاحظ هؤلاء أجواء تخويف ترافق التطورات المتسارعة، وبعضها ذاتي ، من إبداء أي تضامن وإن على المستوى الإنساني مع ضحايا الشعب السوري المعترض على الحكم في بلاده. فكيف إذا كان الموضوع الذي سيفرض نفسه على القوى السياسية في المستقبل القريب هو الإتجاه الذي سيسلكه لبنان في التصويت لمشروع قرار عن مجلس الامن الدولي يدين القيادة السورية ويفرض عقوبات عليها؟

القوى المتحالفة مع القيادة السورية تبدو مرتاحة إلى أن لبنان سيصوت ضد مشروع القرار، ومصادرها تقول إن المسألة مبتوتة ومتوافق عليها. لكن ثمة من يدعو إلى الإستعداد لمعركة رأي عام تحمل السفير نواف سلام أقله على عدم التصويت، نظراً إلى غياب الحكومة والإجماع في لبنان كما حصل لدى اتخاذ قرار مماثل في حق إيران.

لكن قد يكون الاخطر جنوباً. فمع ارتفاع الحماوة السياسية في الداخل، يلفت السياسيون إلى معلومات لديهم عن اجتماع عقد أمس بين مسؤولين في “حزب الله” وتنظيمات فلسطينية بحثوا خلاله في إحياء ذكرى النكسة في 5 حزيران المقبل، وترجّحت الآراء بين إقامة مخيم قرب الأسلاك الشائكة في تكرار لمخيم مرج الزهور، واستعادة مشهد مارون الراس. يبدو أن اللبنانيين ينتظرهم من كل الجهات مزيد من وجع الرأس.

المصدر:
النهار

خبر عاجل