يَضطرك وزير الاتصالات الى البكاء في معرض الضحك، ولا سيما حين يستنتج ان المدير العام لـ"أوجيرو" منتسب الى فريق سياسي، وحين يستعظم ما وصفه بفرض الامر الواقع.
البكاء هو على الذات، لأن لبنانيين كثيرين كانوا يعتقدون ان الوزير الآتي من عالم الاقتصاد والجامعات، يملك من العلم والفطنة ما يكفي لئلا يستهجن ما استهجن: فهو مقيم في البلد، وليس مغترباً عائداً بعد هجرة مديدة. لذا لا بد من البكاء لأنه اذا لم تسعفه الذاكرة البعيدة، فالذاكرة القريبة تكفيه ليصل الى 7 ايار "المجيد" من العام 2008، يوم زرع حليفه الدم في شوارع بيروت والجبل، لتثبيت موظف مسؤول عن امن مطار رفيق الحريري الدولي. ألم ير يومها في ذلك انتساباً للموظف المذكور الى الجهة السياسية المسلحة التي هزت الاستقرار الداخلي وفرضت واقعاً جديداً سمي اتفاق الدوحة؟
هل نظر الوزير المدجج بالمناكفة، في الوظائف الرئيسية، وشهد عدد المديرين العامين الثابتين في وجه التبديلات والتغييرات (حين يتوافر وفاق سياسي) منذ عام 1993 الى اليوم، والى من ينتمون وكيف تستفيد مراجعهم السياسية، بكل الوجوه، من مواقعهم؟
ألم يستوقف الوزير "التشبيح" الذي يمارسه موظف عام برتبة رئيس جامعة، رفض قرار وزير الوصاية، أي وزير التربية، وداس قرار مجلس شورى الدولة، اللذين التقيا على ان لا حق له في تمديد رئاسته؟
الأهم من ذلك، ألم يلحظ ان المديرين والموظفين الذين لهثوا خلفه على درج مبنى الداتا (وغيرها) لم يكونوا ليفعلوا ذلك لولا انهم منحازون سياسياً، له، ولعونه، ولفائض قوة السلاح في الداخل.
عجيب امر هذا الوزير. فهو يدهش المواطن لدهشة معاليه، وخصوصاً حين يعلن تفاجُأه بفرض الأمر الواقع، لكأنه نسي ان الاكثرية المفتعلة التي وزرته لم تكن لتولد لولا فرض الأمر الواقع، حيناً بقوة السلاح، وبعض الاحيان بالقمصان السود.
مبكر على الوزير ان ينسى، فلا عمره يؤشر الى ذلك، ولا مستوى ذكائه، وخصوصاً ان مرض الألزهايمر الشائع يضرب الذاكرة القريبة، وليس البعيدة.
الأهم ان الوزير "الطحّيش" الذي من حقه، كما قال، ان يكون ذا نسب سياسي، لم يظهر في ما افتعل انه من خامة رجال الدولة، والا لما لجأ الى حركات قبضايات الاحياء، والبلطجية، بل لقصد شورى الدولة، فاذا افتى له بصواب رأيه "هزم" عبد المنعم يوسف، الذي اذا انتسب سياسياً، فالى الدولة.
من يؤمن بالدولة يلجأ الى القانون، ومن لا يريدها يحتم بالدويلة والبلطجة السياسية.
في ذلك مقارنة بين وزير التربية، ووزير آخر.