#adsense

تبريرات نصر الله لم تُخفِ مسؤولية حزبه عن تعطيل عملية التشكيل

حجم الخط

تبريرات نصر الله لم تُخفِ مسؤولية حزبه عن تعطيل عملية التشكيل
لبنان يتخبّط بدوّامة الفراغ السياسي بقرار غير مُعلن من الخارج
"الجميع يعرف أنه لو أراد <حزب الله> تسريع عملية التشكيل لما استعصى عليه الأمر"

يؤشّر الموقف الأخير الذي أعلنه الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بمناسبة عيد التحرير حول أزمة تشكيل الحكومة الجديدة وقوله بأن حزبه لن يمارس أي ضغوط على حلفائه لتسريع عملية التشكيل ومن ثم إعلانه عن تأييده لتفعيل عمل المجلس النيابي وعقد جلسات تشريعية في ظل وجود حكومة تصريف الأعمال إلى أمرين إثنين، الأول إلى أن أزمة تشكيل الحكومة العتيدة هي أزمة منظّمة مسبقاً وهي مستمرة في دائرة المراوحة المقررة لها ضمن الظروف التي أدت الى إسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري نهاية العام الماضي، ولم تخرج من تأثيرها بعد بالرغم من تبدّل الظروف والمعطيات المحلية والإقليمية والدولية بعد تمدّد ظاهرة الانتفاضات الشعبية العربية لتشمل سوريا وتفاعلاتها على مختلف دول المنطقة ومن ضمنها بالطبع لبنان·

وقد حاول الأمين العام لحزب الله تبرير التأخير الحاصل بتشكيل الحكومة الجديدة بالتذرّع بأن هناك ضغوطاً أميركية وأجنبية على رئيسي الجمهورية والرئيس المكلّف تمنع التشكيل، في حين أنه قال في الخطاب نفسه، بأنه لا يأبه أحداً وهو قادر على مواجهة الدول التي ذكرها بأنها تعرقل التأليف، ثم أشار بأن تشكيل الحكومة السابقة إستغرق خمسة أشهر ولم يحصل إلا بعد تدخل مباشر من الملك السعودي والرئيس بشّار الأسد في محاولة غير موفّقة إطلاقاً للمقارنة بين عملية تشكيل الحكومتين، المستقيلة حالياً والمرتقبة، لأن الحكومة السابقة كانت حكومة وحدة وطنية جمعت كل الأطراف اللبنانيين تحت مظلتها بعد مرحلة من الانقسام السياسي الحاد وفي ظل ظروف سياسية هادئة ومؤاتية ووضع اقتصادي أكثر إشراقاً ونمواً، في حين أن الظروف التي مهّدت لإسقاط حكومة الوحدة الوطنية وهيّأت لتأليف الحكومة العتيدة بقيادة <حزب الله> أدخلت لبنان في تجاذبات حادة والحكومة المرتقبة التي هندس <حزب الله> عملية تشكيلها مع حلفائه <الوطنيين> وبشّر اللبنانيين بولادتها في ثلاثة أيام فقط، يمكن وصفها بحكومة الانقسام الوطني بامتياز أو حكومة اللون الواحد، لأن المشاركين فيها بمعظمهم من ضمن الأكثرية الجديدة فقط بعد رفض تحالف المعارضة في 14 آذار المشاركة في حكومة لا حول ولا قوة لهم في التأثير بقراراتها أياً كانت ومشاركتهم ووجودهم فيها سيكون فقط بمثابة شهود زور وليس أكثر بعد الاطلاع مسبقاً على الجهات والدول المتحكمة فيها·

أما الأمر الثاني فيتعلق بتأييد انعقاد جلسات المجلس النيابي وتفعيل الجلسات التشريعية تحت عناوين مزيفة، كالحاجة إلى توفير استمرارية عمل المؤسسات والإدارات الرسمية، في حين أن المخفي من وراء مثل هذه الدعوات، يبيّت نوايا مشكوك بأمرها، ولا تصبّ في مصلحة النظام الديمقراطي وانتظام عمل المؤسسات الدستورية واستقلالها، مهما كانت الدوافع المعلنة من وراء الدعوة إلى عقد مثل هذه الجلسات التشريعية في ظل وجود حكومة تصريف الأعمال فقط، لأنه يمكن تأمين تسيير أعمال الوزارات والإدارات العامة والمستقلة أياً كانت من خلال المراسيم الجوّالة، كما جرت العادة من قبل وفي ظروف مماثلة وحتى أكثر صعوبة في بعض الأحيان، إلا إذا كان الهدف غير المعلن من عقد الجلسات التشريعية لتمرير قرارات من صلاحيات الحكومة فقط، هو التغطية على التعطيل المنظم الذي يتولاه <حزب الله> وحلفاء سوريا لعملية تشكيل الحكومة من جهة كما هو ظاهر وإطالة أمد الفراغ الحكومي السائد حالياً وما يتسبب به من تداعيات على مستوى الوطن كله، سياسياً واقتصادياً من دون مساءلة أو محاسبة بفعل وجود السلاح الذي يمتلكه الحزب بدون أي حسيب أو رقيب ويوجّه إلى الداخل اللبناني للاستقواء به كلما دعت الحاجة لذلك كما حدث لدى اجتياح العاصمة بيروت في السابع من أيار عام 2008 أو استعماله ضد المواطنين في برج أبي حيدر وغير ذلك من <المناسبات> السوداوية، أو للسطو على صلاحيات الحكومة الدستورية ومصادرتها لمصلحة <الأكثرية الجديدة> في المجلس النيابي وإدخال لبنان في مزيد من الصراعات السياسية والطائفية وإحداث خلل منظم تحت عناوين دستورية وما شابه، لأنه لا يمكن التكهن بتداعياته وخطورته على ديمومة النظام الديمقراطي الذي يمارسه لبنان وعلى ركائز العيش المشترك بين كل الفئات والطوائف اللبنانية·

لقد حاول الأمين العام لحزب الله التملص من مسؤولية <حزب الله> في التعطيل المنظّم لعملية تشكيل الحكومة العتيدة ولكن إشارته إلى أن حزبه لن يمارس أي ضغوطات على حلفائه لتسهيل عملية التشكيل، أعطت الدليل القاطع حتى للنائب وليد جنبلاط للقول بأن الحزب هو الذي يقف وراء التعطيل، لأن الجميع يعرف حق المعرفة أنه لو أراد <حزب الله> تسريع عملية التشكيل، لما استعصى الأمر عليه، ولكان بإمكانه التحرك بفاعلية وسرعة تجاه حليفه النائب ميشال عون لتذليل العقد، كما فعل ذلك من قبل بأمور ومسائل أكثر صعوبة وتعقيداً·

يبقى أن ما يمكن استنتاجه مما قاله الأمين العام ولم يبوح به، لا سيما إذا صحّت بعض أخبار الصحف أنه زار دمشق أكثر من مرة واجتمع الى الرئيس السوري بشار الأسد، أن قرار تشكيل الحكومة الجديدة ما يزال أسير الرئيس الأسد الذي تولى منذ البداية اتخاذ قرار إسقاط حكومة الوحدة الوطنية، وهذا القرار لم يخرج من دائرة نفوذه بعد لاعتبارات ووقائع تخص النظام السوري بالرغم من كل التطورات الجارية، ولذلك لا بد للبنان أن يتعايش مع الفراغ السياسي المنظّم لوقت غير محدّد بعد·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل