#adsense

بالإذن…

حجم الخط

راحة أو استراحة، نحتاج أحياناً إلى استجماع ذواتنا من بعثرة طرأت عليها، لن يتغيّر لا في لبنان ولا في العالم العربي خلالها، القذافي ما زال يقتل ويفاوض على النجاة من جرائمه، و»الناتو» يرتفع رصيد المبالغ الملياراتية التي سيترتب على الشعب الليبي دفعها لحلف يماطل وهو يدّعي حمايته…

ولن يتغيّر في مصر شيء، فالثورات المضادة ستزداد والتظاهرات ستزداد، ثمانين مليون مواطن وكل مواطن برأي، أو يلتزم جدار الصمت، مصر في وضع لبنان المريب كلّ شيء فيها بات بالتراضي، وكل الخوف أن تنزلق إلى متاهات الخناقات الشعبية بـ»مطاوي قرن غزال» أو أن تعود إلى زمن التوت والنبّوت والفتونة!!

سورية، في تظاهر مستمر من جهة، وحديث عن المندسين من جهة أخرى، إعلام العالم العربي يستهويه نموذج أحمد سعيد ومحمد سعيد الصحاف، والحلفاء يتساقطون واحداً تلو الآخر، من أمير قطر إلى ساركوزي إلى أردوغان إلى أوباما، وقد ينضم إليهم قريباً، الدبّ الروسي الذي يطالب بالثمن قبل أن يبدّل «فرائه»!!

أما في لبنان، فحدّث ولا حرج، «عين الدستور تُبلى بالعمى»، رئاسة الجمهورية فجأة تذكّرت الدستور، وتريد ممارسة صلاحيات المساءلة، ومعرفة القوانين والإجراءات في عدم تنفيذ مدير عام قوى الأمن الداخلي أمراً صادراً عن وزير «الاتصالات»!!

ربما علينا أن نسائل الرئاسة المستغرقة في غيبوبة منذ مجيئها إلى الحكم، وهي قابعة قرب الحائط وتنتهي أمورها دائماً على طريقة «لا مع ستي بخير ولا مع سيدي بخير»!!

وهناك أيضاً الرئاسة الثانية، فبلاغة عطوفة رئيس مجلس النواب مبهرة، بالأمس أخبرنا أن ثورة الأرز أعادت لبنان ستون عاماً إلى الوراء، ربما لأنه لا يريد أن يقتنع أن جلوسه على سدة الرئاسة الثانية أفقد لبنان قدرته على التشريع وتحديث القوانين والسير إلى الأمام لأنه منتخب خصيصاً لتعطيل كلّ هذه، ثم أتحفنا بقوله: «في لبنان يروح العاشق ويجيء المشتاق» ودولته الوحيد القاعد مهما راح المشتاقون أو جاءه العاشقون!!

وفي لبنان غبطة البطريرك يحدّثنا عن تعديل اتفاق للصالح العام وإصلاح الخلل وإصلاح الثغرات، وغبطته محقّ في كلّ ما قاله، إنما نودّ أن نلفت غبطته إلى ضرورة الإصلاح على كلّ المستويات، سنكون نخدع أنفسنا إن صدّقنا أن لبنان يمتلك القدرة على انتخاب رئيس «منو لوحدو»، التجربة الأخيرة التي سميت بالتوافقية شلّت الرئاسة أكثر مما كانت مشلولة لأن الذي كان يتولّى التعيين لم يستطع ممارسة دوره الطبيعي فاستعان بالتوافق!!

علينا أيضاً المطالبة بالإصلاح على مستوى رئاسة المجلس النيابي، إذ لا يجوز أن لا يحقّ لرئيس البلاد أن يترشح لولاية ثانية، فيما رئيس المجلس يعاد انتخابه إلى أبد الآبدين، ومن الضروري وضع نصوص لمحاسبة النواب على تعطيل البلد، ومحاسبة الوزراء على «البلطجة»!!

بالإذن؛ هي لحظة التقاط أنفاس، أستميحكم عذراً فيها، بضعة أيام علّ أفقها يحمل راحة للبنان وللعالم العربي، ولي أيضاً.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل