من مفارقات «حادثة الاتصالات» صدور مواقف سياسية تدعو الي تدخل القضاء للبت بالاشكالات التي رافقت ما حصل، من دون ان يرى أي سياسي من جماعة ما يسمى الأكثرية الجديدة «ضرورة الاحتكام الى الدستور والقوانين»، ربما لأن الدستور أصبح في آخر اجتماعات «الجماعة» او لأن القوانين والأنظمة قد تحولت الى ديكور لبعض المناسبات الخاصة جداً!
ومن ضمن التغييب المقصود للدستور، جاءت دعوة الرئيس نبيه بري الى عقد جلسة نيابية تشريعية في ظل عدم وجود حكومة. ودعوة حليفه ميشال عون الى الاقتصاص من المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، ليس لأنه حافظ على ممتلكات الدولة وهيبتها وقراراتها، بل لأنه كسر شوكة الوزير شربل نحاس، من دون ان يقارب عون ومن معه من حلفاء كبار وصغار واقزام «وضع الوزير نحاس يده على أموال الخزينة العامة وحجبها عن وزارة المال، لغايات في نفس يعقوب الداخل والخارج لا فرق!
والملاحظ ان المطالبة بتدخل القضاء في خلاف إداري تتم بمعزل عن سؤال المجلس الدستوري عما اذا كان تصرف قوى الأمن الداخلي قانونياً في مجال العمل بقرار مجلس الوزراء (…) وما اذا كان تصرف الوزير العوني ومؤيديه هو نوع من «البلطجة» السائدة في بعض الأنظمة العربية لاسيما تلك التي تنازع للحفاظ على سلطتها!
لا مجال للتشكيك بدور القضاء في «قضية الاتصالات»، ولا مجال لخلق عصبيات سياسية ومذهبية وقطع طرقات اذا كانت قوى الأمن الداخلي على حق او ان الوزير نحاس على باطل، ولا حاجة لنتعات عز وتجبر من قبل هذا المسؤول وذاك، في حال أخطأ تقويم ما حصل، مع العلم ان الجميع كانوا في صورة الصدام المحتمل، طالما ان هناك من يهمه التعتيم على «داتا» الاتصالات مقابل جهات يهمها الحفاظ على المحتوى من معلومات وأدلة في زمن الحاجة الى كل شاردة وواردة بالنسبة الى الجرائم السياسية التي عانى لبنان منها الأمرين، فضلاً عن الحاجة الى استكمال بعض الملفات ذات العلاقة بالارتكابات من نوع خطف الاستونيين السبعة واحتجاز غيرهم بما في ذلك التعدي الحاصل على الاملاك وعلى عدد من الشخصيات لأسباب وخلفيات سياسية وفكرية. ومن ضمنها اقتحام مكاتب أطباء ومحامين ورجال أعمال، من دون ان يسمع أحد مطلق دعوة جانبية لتدخل القضاء!
إن إسهام الجنرال المتقاعد ميشال عون في تدمير سمعة الدولة ومؤسساتها لا يشجع أحداً على تقبل أفعاله، باستثناء من يهمه انيساق الرجل في حروب طواحين الهواء خدمة لمصالح من لا يريد الخير للبنان (…) بل لمن يسعى الى تدمير البلد من خلال غوغائية ميشال عون وديماغوجية بعض خوارج قوى 8 آذار؟؟