#adsense

“النهار”: لجنة الاتصالات لم تفكّك لغز الطبقة الثانية والشبكة – السر: اتفاق على لجنة فنية واختلاف على تعيين أعضائها

حجم الخط

كتبت منال شعيا في "النهار": ماذا في الطبقة الثانية من المبنى التابع لوزارة الاتصالات في العدلية؟ سؤال حاولت لجنة الاعلام والاتصالات الاجابة عنه. جلسة استمرت خمس ساعات ونصف ساعة، ليخرج بعدها النواب على اللااتفاق. اتفاق وحيد اجمعوا عليه هو انهم لم يتفقوا، فخرجوا من الجلسة كما دخلوا، باستثناء ان كل طرف اخرج ما في مكنوناته حيال الآخر.

تكاد تكون ميزة جلسة لجنة الاعلام لا تنحصر فقط بوقتها الماراتوني، وانما بعودة مجلس النواب الى الحياة السياسية ليناقش القضايا المتفجرّة. لا اتفاق سيسجل للجنة، اذ حين اتفق النواب على تشكيل لجنة فنية للكشف على الطبقة الثانية، اختلفوا على تعيين اعضائها! فوقعت "حرب طواحين الهواء" وساد "حوار الطرشان".

هكذا، جمعت طاولة اللجنة برئاسة النائب حسن فضل الله حشدا نيابيا فاق الـ30 نائبا، وكاد الانتظار في الخارج يشبه انتظار جلسات مجلس الوزراء في لحظات سياسية حرجة.

استعد النواب لحضور "اهمّ الجلسات"، التي وصفت بـ"الحامية"، قبل انعقادها. ظُهّرت الحماوة الاولى لدى خروج النائب اميل رحمة بعد نحو ساعتين، ليؤكد أن اشكالا وقع بينه وبين النائب احمد فتفت، بعد وصف الاخير لوزير الاتصالات شربل نحاس بـ"الشبيح"، فوقع تلاسن حاد مع "عبارات نارية"، وتخلّلها تدخل من النائب علي عمار الذي ضرب يده على الطاولة ورفع صوته. لم يسمع صراخ النواب الى الخارج، انما الاجواء "سرّبت"، فعلم ان النواب اخرجوا ما في داخلهم، في السياسة والامن والاتصالات، الى درجة ان الجلسة لم تنحصر بشق الاتصالات.

وعلمت " النهار" ان النواب بحثوا في شقين. الاول صلاحيات وزير الاتصالات والمدير العام لـ"اوجيرو" والعلاقة بينهما، هل هي سلطة وصاية ام أمر؟ الشق الثاني امني متعلق بتصرّف فرع المعلومات، وهنا سجل نواب 14 آذار اعتراضهم على مناقشة الموضوع، لكونه ليس من صلاحية لجنة الاعلام، بل الدفاع.

الشبكة – السر
كما في الاعلام كذلك داخل اللجنة. تسلّح نواب 14 آذار بقرار مجلس الوزراء الصادر عام 2007، والقاضي بتكليف "اوجيرو" تسلّم المعدات وتشغيلها، وذكروا بقانون انشاء الهيئة عام 1972، اي ان الهيئة مستقلة، وخلصوا الى نتيجة ان المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي والمدير العام عبد المنعم يوسف لم يخالفا القانون، وانما نحاس هو من خالفه.

جنّد " تيار المستقبل" فريقا نيابيا ليقدم كل واحد قراءته القانونية، وابرزهم النواب احمد فتفت وعمار حوري وهادي حبيش. لم يترك هؤلاء اي سؤال الا أثاروه، ومنهم حوري الذي سأل: "هل صحيح ان نحاس كان يريد تسليم المعدات الى حزب الله"؟ ولماذا اراد الآن التحقق من الشبكة علما انها موجودة منذ 2007؟ وكيف يقول انه لا يعلم بها، علما انه في 28 – 12 – 2009، طلب معلومات عنها عبر كتاب خطي، فكيف يقول انها الشبكة – السر؟".

وفق معلومات لـ"النهار" ان حبيش أعدّ مطالعة قانونية لافتة، وصفت بـ"القيّمة"، فصّلت ان "اوجيرو مؤسسة مستقلة، وان وزير الاتصالات يعطي توجيهاته ولكن لا يصدر اوامر للهيئة، وثمة فرق بين "أوجيرو" والوزارة، اي بين الوصاية والامرة، ولا يمكن وزيراً كسر قرار مجلس الوزراء". مداخلة ابقاها حبيش في الشق الدستوري، ليدّعم موقف 14 آذار.

على خط الاكثرية الجديدة، تولى فريقها الدفاع في السياسة، عن نحاس. لقد عرض ما حصل، سائلا: "اذا لم يكن ثمة شيء مريب، فلماذا استقدام كل هذه القوى الامنية؟"، ثم تحدث عن "العصيان الذي تقوم به اوجيرو والاحتلال لمبان حكومية"، وقال: "اريد ان اعرف كيف تعمل الشبكة، وكم خطاً تشغّل، في وقت يحكى عن 50 الف خط".
هنا، ردّ نواب من 14 آذار بأن "ثمة فقط 15 خطاً جرّبت".

كان النقاش يتوزّع على اكثر من جبهة، واثار نواب "تكتل التغيير والاصلاح" "تصرّف ريفي وعصيان اوامر وزير الداخلية"، وبرزت مداخلة للنائب الان عون الذي قال: "البعض يؤسّس لتعديل الدستور بوقائع على الارض، وهذا خطير".
بدا واضحا ان المعركة انحصرت بين نواب التكتل و"المستقبل"، فلم يصرّح نواب من كتلة " التنمية والتحرير"، فيما برز رئيس اللجنة من نواب كتلة "الوفاء للمقاومة" ونجح في ادارة "الجلسة التاريخية".

كان البعض يخرج من الجلسة للراحة، ثم يعود الى "الصخب". ولحظة مغادرته، نفى النائب مروان حماده حصول مشادة بينه وبين النواب، بل اكد مساهمته مع رئيس اللجنة في تهدئة النقاش وابقائه ضمن السجال الدستوري. انما النائب سامي الجميل بدا الاكثر اشمئزازا، فقال: "هذا الجو لا يليق بالمجلس. ادعو الاحزاب الى الهدوء. في الداخل، "ما حدا عم يسمع حدا". هذه مقدمة سيئة، لا بد من التسلّح بالقوانين، لان الخطأ ولّد خطأ اكبر. لقد خجلت بما يحدث".

في الداخل، كانت النقاشات "تتصاعد"، ولم ينس نواب 14 آذار أي "شاردة"، فذكر بعضهم، ومنهم النائب انطوان زهرا، بسابقة بين وزير الداخلية السابق احمد فتفت والمدير العام السابق للامن العام وفيق جزيني، فقال: "اذكر ان فتفت طلب ايقافه عن العمل، فلم يرضخ جزيني. عندها، لم تقم القيامة مثل اليوم، فلا نعرف لماذا هذا التعاطي؟".
اما النائب عباس هاشم فعاد الى قانون انشاء "اوجيرو"، ليقول: "الهيئة اعطيت صلاحيات خارج القوانين، لانها انشئت فقط لادارة أعمدة راديو اوريان".

الخلاف على اللجنة
بعد العرض السياسي – الدستوري، وصل النواب الى اقتراح تشكيل لجنة فنية للكشف على محتويات الطبقة الثانية. وهنا وقع الخلاف. رفض نحاس ان يعيّن يوسف العضو – الممثل لـ"اوجيرو"، وبالطبع، لم يقبل نواب "المستقبل" أن يشكلّ الوزير وحده اللجنة. عندها، اقترح حبيش ان يشكل عدد من النواب من كل الكتل اللجنة، فرفض نحاس الاقتراح. وقال: "لا اثق بيوسف"، فردّ حبيش: "وانا ايضا لا اثق بتقرير تعدّه لجنة شكلتها انت فقط"، فعلّق نحاس: "وماذا اذا صدر تقرير يخدم وجهة نظرك؟"، فأجابه حبيش: "لا اثق بتقرير اعدّته لجنة من طرف واحد".

امام "اللانتيجة"، انتهت الجلسة ليتكلم بعدها فضل الله: "هناك مسار قانوني – قضائي يتعلق بالاجهزة الامنية، يتابع عبر رئيس الجمهورية ووزير الداخلية الذي دعوناه لكنه لم يحضر. كان هناك اقتراح بتشكيل لجنة فنية متخصصة، لأننا نريد معرفة ماذا يحتوي المبنى".

وتابع: "الجميع قدم المستندات وتبين ان هناك محاضر عدة لقرارات مجلس الوزراء موقعة من الاشخاص انفسهم، فثمة قرار يقول ان الهبة الصينية هي لمصلحة الوزارة، وهناك من يقول ان اوجيرو كلّفت تشغيل الهبة. المرسوم الرقم 1055 الصادر عن الحكومة التي لم نكن نعترف بشرعيتها، يقول ان قبول الهبة هو لمصلحة وزارة الاتصالات".
وختم: "سنتشاور مع الرئيس نبيه بري في ما يتعلق بلجنة تحقيق برلمانية".

من جهته، كشف نحاس أن "البعض تحدث عن استئجار أوجيرو لمبان، وقال آخرون إن الشبكة الثالثة فيها 50 ألف مشترك، وآخر من الفريق عينه قال ان هناك 15 شخصا يتدربون عليها. في الحالتين هناك استغراب، وسمعنا أن هذا الموظف هو من فريقنا السياسي، ويضعونه في مقابل الوزير، وهذا كلام خطير يقوّض الدولة".

واعتبر ان "المسألة رهان مستمر على أن الأطراف السياسيين يجب أن يضعوا حدودا لبناء الدولة، ومن أهم ركائزها أن الإدارات تخضع للسلطات الدستورية والسياسية"، ولفت الى ان "يوسف احيل على القضاء وقدمنا شكوى باقتحام المبنى".

وتوالى نواب "المستقبل" على الكلام. فلفت حوري الى ان "الشبكة الخليوية الثالثة لم تكن سرا، ووزارة الاتصالات كانت عرضت الهبة على مجلس الوزراء وتكليف اوجيرو تسلم المعدات وتركيبها وتشغيلها".
وكشف قرار "لوزير الاتصالات السابق جبران باسيل في 20 نيسان 2009 بوضع خدمة ارقام خليوية لمصلحة اوجيرو بهدف تسلم الشبكة الصينية وتشغيلها"، وتحدث عن رأي واضح لمجلس شورى الدولة عام 1978 يتعلق بصلاحية "اوجيرو".

اما فتفت فتكلم على "قانون لانشاء ليبان تلكوم، وان الهبة الصينية اقرت للتحضير له، الا ان نحاس اراد ارسال معدات الشبكة الصينية الى شركة MIC 1 فيما هي عائدة الى الدولة".
واشار حبيش الى ان "الطبقة الثانية من مبنى الاتصالات تحت وصاية اوجيرو"، معتبرا ان نحاس "لا يفرّق بين الوصاية والامرة، وهو لا يستطيع ممارسة صلاحية الامرة على اوجيرو".
واكد القادري ان "الشبكة الثالثة ليست مخفية"، متسائلا "كيف تكون الشبكة غير قانونية واستخدمت موجات هوائية بناء على قرارات من الهيئة الناظمة للاتصالات؟".

ورأى اوغاسابيان ان نحاس "لديه مشكلة تصفية حسابات مع اوجيرو، بدأت عام 2010 عندما ادخل مادة قانونية على الموازنة تلغي الاستقلال الاداري والمالي لاوجيرو".
وفي الختام، رد النائب نبيل نقولا: "هناك تجن على وزير الاتصالات. وجميعنا يعرف ان الوزير يستطيع تشكيل لجنة فنية وفقا للدستور. ثمة امر خطير هو الالتفاف على اتفاق الطائف".

المصدر:
النهار

خبر عاجل