لنفترض أن المعادلة مقلوبة، قوى 14 آذار وحدها هي التي تُشكِّل الحكومة، وليس أمامها عقبة إدخال الأخصام معها، ولا حاجة إلى توزير الثلث المعطِّل ففي هذه الشروط والسقوف هل يمكن أن تستغرق عملية التأليف أكثر من 14 يوماً؟
إذا عدنا إلى المعادلة الحقيقية القائمة اليوم، وليس إلى المعادلة الإفتراضية، فإننا نجد أن قوى 8 آذار هي التي تشكِّل الحكومة اليوم ولا شريك لها في هذا التأليف ولا نزاع معها على توزيع الحقائب، وبديهي أن لا ثلث معطلاً، وانطلاقاً من هذا الواقع فإن تشكيل الحكومة يُفتَرَض ألا يأخذ أكثر من ثمانية أيام، فحين استغرق تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري شهوراً، كانت المشكلة انه يشكل حكومة وفاقية من كل القوى الموجودة في المجلس النيابي، وكانت هناك مطالبات بأن يكون هناك ثلث معطل، كانت عملية مضنية لأن الرئيس الحريري كان عليه أن يراعي حلفاءه من دون أن يستفز خصومه، ومع ذلك استطاع في نهاية المطاف أن يُشكِّل حكومته.
* * *
اليوم الرئيس نجيب ميقاتي ليس في الموقع ذاته ولا في الظروف ذاتها، فهو مع حلفائه فقط يُشكِّل حكومته، فلماذا التأخير إذاً؟
أربعة أشهر ونصف الشهر مرَّت على التكليف فلماذا لم تُبصِر الحكومة النور بعد؟
تتعدد الذرائع والحجج، ومنها:
ان ليس هناك حتى الآن ضوءاً أخضر سورياً لتشكيل الحكومة.
ان هناك شروطاً أميركية على الرئيس المكلف، وهو عالق بين عدم قدرته على رفضها وعدم قدرته على تلبيتها.
ان هناك تزاحماً داخلياً، داخل قوى 8 آذار على تقاسم (الغنيمة الحكومية) بعدما آلت كلها إلى هذه القوى من دون شريك.
إذا فنَّدنا هذه الحجج والذرائع فماذا نجد؟
في الذريعة السورية أولاً، إذا صحَّ التعبير، فإن العائدين من سوريا لا ينفكون يعكسون الجو السوري من أن دمشق حريصة على أن تولد الحكومة اللبنانية اليوم قبل غداً وأمس قبل اليوم، وأن محاولات التلطي وراء سوريا لتبرير العجز الداخلي عن عملية التشكيل هو تلطٍّ في غير محله.
بالنسبة إلى الشروط الأميركية، هناك التباس على المعنيين توضيحه، فالذين كلَّفوا الرئيس ميقاتي هم من المعادين ومن الخصوم للولايات المتحدة الأميركية، فكيف يرضخون لشروطها، فهل يرضخ المرء لشروط خصمه؟
وإذا كان صحيحاً ما يُقال من أن الرئيس المكلَّف هو الذي يرضخ للشروط بسبب الخشية على مصالحه في الولايات المتحدة الأميركية وفي الغرب عموماً، فإن الذين أوصلوه ليشكِّل الحكومة أخطأوا في خيارهم لكنهم لم يدفعوا هذا الخطأ بل (دفَّعوه) إلى الشعب اللبناني قاطبةً لأن الشعب وحده هو الذي يدفع ثمن الإنتظار كل هذه الشهور من دون حكومة، مع ما يعني ذلك من إمعان في الإهتراء العام.