اسف "اللقاء المستقل" للمعالجات المجتزأة والمبتورة للأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية التي يشهدها لبنان، ولإمعان كبار المسؤولين في تحويل الأنظار عن جوهر هذه الأزمات المتمثل في السعي المستمر لحزب الله وحلفائه لوضع يدهم على مؤسسات الدولة اللبنانية ومقدراتها تحت ذرائع وحجج مختلفة ولإصرار هؤلاء المسؤولين على النظر الى الأمور بعين واحدة، فيطلبون ملاحقة من يقوم بواجباته ويغضون النظر عمن يخرقون الدستور والقوانين، وتصبح موازين القوى العسكرية على الأرض بديلا عن الحق والعدالة والمنطق في تسيير شؤون البلاد.
وايد المجتمعون اثر الاجتماع الدوري الاسبوعي، ممارسة رئيس الجمهورية الصلاحيات التي يتمتع بها بموجب المادة 49 من الدستور التي تنص على أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويتمنون لو أن ممارسة هذه الصلاحية تتم فعلا وحيث يجب أن تتم بحيث لا يبقى في لبنان، مهما تكن الحجج والذرائع، أي سلاح خارج إمرة رئيس الجمهورية والمؤسسات الدستورية والعسكرية والأمنية الشرعية، ويتم وضع حد لتمادي حزب الله في امتلاك السلاح غير الشرعي واستخدامه لفرض شروطه على اللبنانيين بالقوة.
وتمنى "اللقاء المستقل" لو أن الكتاب الذي أحالته المديرية العامة لرئاسة الجمهورية الى وزير العدل ابراهيم نجار لاتخاذ الإجراءات القانونية على خلفية عدم تنفيذ المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي طلب وزير الداخلية زياد بارود الانسحاب من الطبقة الثانية من مبنى سنترال العدلية، شمل اتخاذ تدابير ممثالة على خلفية عدم امتثال المدير العام للأمن العام السابق العميد رفيق جزيني لتعليمات وزير الداخلية يومها أحمد فتفت، ورئيس جهاز أمن المطارالعميد وفيق شقير لقرار مجلس الوزراء بتشكيله عام 2008، واجتياح حزب الله بيروت والجبل على مرأى ومسمع من القوى العسكرية والأمنية، ودخول عشرات المسلحين الى حرم مطار رفيق الحريري الدولي لاصطحاب اللواء المتقاعد جميل السيد الى خارج المطار بالقوة، ولمنع تنفيذ استنابة القضاء اللبناني بالاستماع اليه، ومعرفة ما آلت اليه قضية الضابط الطيار سامر حنا، والمخطوف جوزف صادر، وانتشار المسلحين في شوارع بيروت عشية الإستشارات النيابية الاخيرة التي انتهت بتكليف الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة، والمسؤولين عن تغطية أعمال البناء على الأملاك العامة والخاصة، والمسؤولين عن الاعتداء على القوى الأمنية والعسكرية التي كانت تزيل المخالفات وإحراق سياراتها وآلياتها.
وابدى"اللقاء المستقل" استغرابه لسكوت المرجعيات الرسمية والقضائية عن التعميم الذي أصدره وزير الإتصالات شربل نحاس الى أمانات الصناديق في وزارة الإتصالات للاحتفاظ بأموال فواتير الهاتف التي يسددها المواطنون في خزنات خاصة في مراكز الدفع، في وقت يصر على عدم تحويل مبلغ مليار وثمانمئة مليون دولار من الجبايات الى وزارة المالية، خلافا لكل القوانين. ويتساءل المجتمعون ألا يستدعي تصرف وزير الإتصالات موقفا من رئيس الجمهورية يطلب فيه من وزير العدل تحريك النيابة العامة المالية على خلفية هذه الجريمة المالية الموصوفة. كما يتساءلون ألا يستدعي مثل هذا التصرف لجوء رئيس الجمهورية الى صلاحياته الدستورية في مخاطبة مجلس النواب لوضع حد لتمادي نحاس في فرض شريعة الغاب على الوزارة التي يمسك بها.
ورأى "اللقاء المستقل" أن ما قاله رئيس مجلس النواب نبيه بري عن أن ثورة الأرز أعادت لبنان ستين سنة الى الوراء صحيح في جانب واحد يتمثل في قبول قوى 14 آذار باعادة انتخاب بري رئيسا لمجلس النواب مرتين في العامين 2005 و 2009 على الرغم من عدم امتلاك فريقه الأكثرية النيابية. وقد يكون من المفيد أن يجد اللبنانيون، عموما وثورة الأرز خصوصا، بناء على ملاحظة الرئيس بري، السبيل الكفيل بتصحيح هذا الخطأ وبإعادة وضع لبنان على طريق الحداثة والتطور وهو ما لا يمكن أن يتحقق إلا بخروج بري من رئاسة مجلس النواب.