في محاولة من النظام السوري للحد من وهج اللقاء الجامع للمعارضة السوريّة المنعقد في انطاليا في تركيا، والذي يضم ممثلين عن جميع أطياف المعارضة ومختلف الأديان، بهدف تنظيم صفوف المعارضة ودعم الثورة، عمد الرئيس السوري بشار الأسد إلى اصدر مرسوم عفو عام عن كل الجرائم المرتكبة قبل 31 ايار 2011 يشمل اعضاء جماعة "الاخوان المسلمين "وكل الموقوفين المنتمين الى تيارات سياسية. واللافت ان العفو يشمل كافة الموقوفين المنتمين الى تيارات سياسية.
وفي اول رد فعل، اعلن معارضان بارزان من المشاركين في مؤتمر "المعارضة السورية" في انطاليا، جنوب تركيا، ان قرار العفو العام الذي اصدره الرئيس بشار الاسد غير كاف وتأخر كثيرا. فيما رأى عبد الرزاق عيد رئيس "المجلس الوطني لاعلان دمشق في المهجر" أن القرار تاخر كثيرا، مشيرا إلى أن المعارضة طالبت الأسد به منذ فترة طويلة. واضاف في حديث إلى وطالة "فرانس برس": "بالنسبة الينا نحن صدى لصوت الشعب الذي اجمع على انه يريد اسقاط النظام. ونحن نجتمع تحت شعار اسقاط النظام".
من ناحيته، اعتبر رئيس وفد "الاخوان المسلمين" الى المؤتمر ملهم الدروبي أن الخطوة ايجابية لكنها غير كافية، مشيرا إلى أن "الاخوان" يشاركون الشعب مطالبه بالحرية وإرادته اسقاط النظام. وأضاف في حديث إلى "فرانس برس": "ان دماء الشعب لن تذهب هدرا وعلى من ارتكب جرائم ان يحاسب على فعلته".
وبعد ابلاغ المجتمعين بقرار العفو انطلقت الايدي بالتصفيق والاصوات بالهتاف "الشعب يريد اسقاط النظام" و"الموت ولا المذلة"، و"اسلام ومسيحية، الشعب يريد الحرية"، مع التلويح بالاعلام السورية.
وفي اولى التعليقات الدوليّة على اصدار الأسد قانون العفو، اعلنت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان الاسد لم يقم باصلاحات جدية وان موقف حكومته "يصعب تقبله" يوما بعد يوم، مشيرة إلى أن الاسد لم ينخرط جديا في اي نوع من جهود الاصلاح. واضافت للصحافيين: "كل يوم يمر يصبح من الصعب اكثر فاكثر تقبل موقف الحكومة السورية وتصبح مطالب الشعب السوري بالتغيير اكثر قوة".
من ناحيته، طالب وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه السلطات السورية بتغيير في المسار اكثر وضوحا واكثر جرأة وواعدا اكثر، مشيرا إلى أنه يخشى أن يكون هذا الامر قد أتى متأخرا جدا ويشكل ردا على المعارضة السورية. واضاف: "لقد سقط حوالي الف قتيل على الاقل وربما اكثر، يجب ان يكون تغيير المسار لدى السلطات السورية اكثر وضوحا واكثر جرأة وواعدا اكثر من مجرد عفو".
واقر جوبيه ايضا بتعذر حصول الغربيين على ادانة لاعمال القمع في سوريا امام مجلس الامن الدولي، مشيرا إلى أنهم لم يتمكنوا من القيام بما قاموا به بالنسبة لليبيا في مجلس الامن في نيويورك. وأضاف: "ليس شن عملية عسكرية لان هذا الامر لم يكن مطروحا، وانما ادانة سلوك النظام السوري وفرض عقوبات".
وعزا جوبيه اسباب ذلك ليس الى ضعف الغربيين والاتحاد الاوروبي او الاميركيين وانما بسبب فيتو روسيا التي ولاسباب تاريخية لها نظرة اخرى لنظام بشار الاسد تختلف عن نظرتنا.
وفي إطار محاولات النظام السوري لإستيعاب الثورة، ذكر التلفزيون السوري أن وزير الداخليّة قرر تشكيل لجنة تحقيق لتحديد ملابسات مقتل الفتى حمزة الخطيب البالغ من العمر 13 جراء تعرضه للتعذيب والقتل على ايدي قوات الامن في درعا. وكانت السلطات السورية اعتقلت الفتى المتحدر من قرية الجيزة بالقرب من درعا مع اخرين اثناء مشاركتهم في مظاهرة يوم الغضب في 29 نيسان لفك الحصار عن المدينة.