بدا واضحاً من خلال خلق المزيد من الإرباكات وإثارة ملفات انقسامية بين اللبنانيين، أن هناك من يريد أخذ الأمور إلى مكانٍ آخر، بهدف التعمية على استمرار الفراغ الحكومي، استناداً إلى ما قالته لصحيفة "السياسة" الكويتية مصادر قيادية في قوى "14 آذار" التي اعتبرت أن إدخال البلد في المحظور من خلال إصرار رئيس مجلس النواب نبيه بري على عقد جلسة تشريعية للمجلس النيابي في 8 حزيران المقبل، في إطار محاولة مصادرة صلاحيات السلطة التنفيذية لحساب السلطة التشريعية، وهذا مخالف للدستور ويشكل تعدياً من جانب المجلس النيابي على صلاحيات مجلس الوزراء، مع ما لذلك من انعكاسات بالغة الخطورة على الاستقرار الداخلي, في ظل وجود مخطط بدأ يطل برأسه لإبقاء البلد دون حكومة والعمل على هيمنة مجلس النواب على عمل السلطات جميعها، سيما وأن دور رئيس الجمهورية معطل في ظل هذا الفراغ الحكومي القائم الذي سيثير في حال استمراره حساسيات طائفية، على اعتبار أن عدم توازن السلطات, سيثير نقمة طوائف لبنانية على طوائف أخرى وسيفتح البلد على المجهول.
ولذلك فإن الحكمة، كما تقول المصادر، تقضي بوجوب أن يتأنى بري ولا يدعو إلى هذه الجلسة التي ستزيد من انقسامات اللبنانيين، خاصة وأن نواب "14 آذار" سيقاطعونها، وبالتالي فإن كل ما سيصدر عنها سيكون عرضة للطعن به أمام المراجع الدستورية، والسؤال "لماذا لا يبادر بري بدل إثارة المزيد من الملفات الخلافية بين اللبنانيين، إلى دعوة حلفائه إلى التسريع في عملية تأليف الحكومة التي دخلت شهرها الخامس دون أن تلوح في الأفق أي مؤشرات لانفراج الأزمة"؟