تفاعلت تداعيات الاشكال الذي حصل بين وزير الاتصالات في حكومة تصريف الاعمال شربل نحاس وبين العناصر الامنية المولجة حماية مبنى الاتصالات في العدلية وذلك بعد ان وجه رئيس الجمهورية ميشال سليمان كتابا الى وزارة العدل طلب فيه اتخاذ الاجراءات القانونية بشأن عدم تنفيذ المدير العام لقوى الامن الداخلي اشرف ريفي كتاب وزير الداخلية والبلديات زياد بارود رقم 9143 بتاريخ 26/5/2011 بالعمل فورا على اخلاء الطابق الثاني من مبنى وزارة الاتصالات.
وعلق على هذه الخطوة الخبير القانوني والدستوري وزير العدل الاسبق المحامي ادمون رزق الذي اكد ان وزير العدل ابراهيم نجار لا يستطيع ان يحرك القضاء الا بناء على دعوى او جرم جزائي، لافتا الى ان الامر يحتاج الى تقديم دعوى شخصية ومعلومات موثقة ليحقق فيها القضاء. وقال رزق لصحيفة "الأنباء" الكويتية: من المؤكد ان وزارة العدل والقضاء ليسا معنيين بما حصل في مبنى وزارة الاتصالات، وهذا الامر ليس من اختصاص القضاء، لأنه موضوع سياسي اداري، وتحويله الى القضاء ما هو الا هروب من المشكلة الاساسية المنطلقة من مواقف شخصية وفئوية يتخذها بعض الوزراء منذ ما قبل استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري، وما يحصل اليوم هو من مضاعفات تلك المواقف.
واضاف: هناك اسقاطات للمواضيع السياسية على الواقع القضائي والعدلي، وهذا خير تعبير عن الخلل البنيوي في الطرح وفي التصرف والتعامل بين الوزارات والاجهزة، ومرد ذلك الى حالة التفريغ لتراتبية السلطة، وباعتقادي كل موقف يتخذ بشكل منفرد هو توريط للسلطات ويزيد من الخلل القائم في المؤسسات.
وأبدى الخبير القانوني والدستوري أسفه لـ"توجيه كتاب من هذا النوع (من قبل رئيس الجمهورية) قبل تكوين ملف موضوعي"، مؤكدا "المشكلة لا تحل بكتاب من هذا النوع ولا بإحالة الى القضاء، باعتبار ان هذه الاحالة هي هروب من مواجهة الموضوع الاساسي الى إلهاءات جانبية".
الى ذلك، اكد مصـدر قضائي لـ"الأنباء" ان الوزير نحاس تقدم لدى النيابة العامة العسكرية بدعوى ضد اللواء ريفي بجرم التمرد والعصيان المسلح، واشار المصدر الى ان هذه الدعوى هي قيد الدرس امام المراجع القضائية لأن قانون القضاء العسكري لا يجيز لأحد ان يقدم دعوى شخصية امامه، والقضاء العسكري يتحرك تلقائيا في قضايا محصورة بالجرائم التي يرتكبها العسكريون او تلك التي تطال عسكريين، فضلا عن جرائم الارهاب والتفجير، وما اسند الى اللواء ريفي لا يتكيف مع اي من هذه الحالات المذكورة.