#dfp #adsense

14 آذار…

حجم الخط

أما وقد عرفنا أخيراً تماماً بتاتاً حالاً فوراً مباشرة، ان السادة الأكارم في 14 آذار هم من تكفّل بإعادة لبنان ستين سنة الى الوراء، فقد آن لنا أن نرتاح من همّ الأسئلة القلقة عن أمسنا ونبدأ بالتالي في وضع الأجوبة الخاصة بغدنا، وأن ننام بعد ذلك ملء جفوننا عن شواردها..!

هكذا إذن، تبين ان 14 آذار هي من حطّمت وهشّمت وكرسحت الدولة ومؤسساتها منذ اتفاق الطائف حتى العام 2005. وهي التي فتحت الباب والشباك وخلّعت سقف الجمهورية وشرشحت رجالها وكبارها ودفعت بهم دفعاً الى النوم في أحضان الوصاية وضباطها! وهي التي ارتضت أن تكون وفية للأوصياء. تبني نظاماً أمنياً على شاكلتهم وتمنع اللبنانيين من الاجتماع على كلمة توحدهم ودولة تحميهم ونظام يرعى شؤونهم وأمورهم!. ومؤسسات تحكم بالقانون والعدل والحق!. وقبل ذلك، هي 14 آذار، ما غيرها نظمت على مدى 15 عاماً تطبيقاً انتقائياً لأحكام الطائف حتى صار ضابط الوصاية أرفع من أرفع مسؤول فيها، وحتى صار ذلك الاتفاق أو كاد هماً من أكبر هموم اللبنانيين، بحيث ما عرفوا يوماً كيف يستقيم منطقه مع منطق الحاكم العسكري الواحد الآتي من مدرسة الحزب الواحد!

هي 14 آذار، ما غيرها، من أحكم قبضته على أجهزة الدولة العسكرية والأمنية! وحوّلها الى رديف تابع للمؤسسات الأم خارج الحدود. تأتمر بأوامرها وتنفّذ مطالبها. ولا تردّ لها دعوة، خصوصاً إذا كانت هذه مسبوكة في إطار لغوي آتٍ من بطون كتب الأدب والأخلاق والذوق والفصاحة والحشمة سواء بسواء!

هي 14 آذار، من منع منذ العام 1990 حتى العام 2005 بناء دولة كاملة الأوصاف!. في الإدارة وتفاصيلها عموماً، وفي القضاء خصوصاً. فسيّدت المدعي العام الذي يتلقى أوامره بواسطة الهاتف الآتي من الحاكم العسكري الأول، حتى تشرشح القضاء وأُرسلت العدالة في طريق واحد الى جهنّم الحمراء! وهي التي قبل ذلك وفوقه، سيّدت على الجمهورية حقوداً حسوداً موتوراً، مخبراً من الطراز التيرسو، فاحترقت الدنيا قبل أن ينهي مفعول استخدامه كمقاوم أول! وهي التي بنت وأقامت مقامات السبّ والشتم والتخوين، وأوصلت الأشطر فيها وفي كتابة التقارير الاستخباراتية الى مراتب نيابية ووزارية كبيرة!

فوق ذلك يا اخوان، يا خلاّن، 14 آذار هي التي رعت وحمت كل مظاهر التطاول على السيادة الوطنية من قوسايا الى الناعمة الى الميليشيات المسلحة! وهي التي صالت وجالت في ثقافة الساحة المستباحة وتركت ساحتها هانئة ومرتاحة! وهي التي فعلت ما فعلته في 14 شباط 2005 وما تلاه، حتى 7 أيار 2008 وما تلاه، حتى برج أبي حيدر وما جاوره، وحتى استباحة الأملاك العامة والخاصة في كل منطقة تسيّدت فيها! وهي التي فوق ذلك وقبله ذهبت الى الأخير في حساباتها الخاطئة صبيحة 12 تموز 2006 "وما كانت تعلم"!

غريب! كنت أظن ان 14 آذار هي رديف لـ26 نيسان 2005. ورديف لإنهاء نظام الوصاية الأمني المشترك. ورديف لقيام المحكمة بحثاً عن الحقيقة وشيء من العدالة. ورديف لاستمرار النظام الديموقراطي على علاّته في لبنان. ورديف لمشروع الدولة وبيانها وكيانها وقيامها. وهي أم الربيع العربي وأبوه وسليلته كلها… كنت أظن كل ذلك وأكثر، قبل أن "أعرف" أخيراً الحقيقة التامة والخالصة من أصدق أربابها دون غيرهم! شكراً.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل